نجت كريستا بايك من حقنتين سامتين خلال محاولة إعدامها في تينيسي، ما أعاد الجدل حول عقوبة الإعدام.صورة من: Tennessee Department of Correction/AFP

أعادت محاولة إعدام فاشلة في ولاية تينيسي الأمريكية الجدل حول عقوبة الإعدام، بعدما نجت المحكوم عليها بالإعدام كريستا بايك، البالغة من العمر 50 عاماً، من حقنتين سامتين كان يفترض أن تنهيَا حياتها. ولا تزال بايك، التي أدينت بالقتل، في حالة حرجة، وفق ما أفاد به محاميها، فيما أثارت ملابسات تنفيذ الحكم تساؤلات عدة حول الطريقة المتبعة.

وتمكن مراسلون من متابعة أجزاء من عملية الإعدام داخل سجن شديد الحراسة في ولاية تينيسي. ونقلت "تاغسشاو" عن كيم تشاندلر من وكالة أسوشيتد برس، التي تابعت ما حدث، أن بايك كانت مثبتة على نقالة وتصدر شخيراً عالياً ومنتظماً، كما بدت في بعض اللحظات وكأنها تلتقط أنفاسها بصعوبة. وبحسب الوصف الذي نقلته الوكالة، كان من الواضح أنها لا تزال على قيد الحياة لفترة أطول مما كان متوقعاً.

محاولة الإعدام تكشف أخطاء الحقن السام

بعد ذلك، نُقلت بايك إلى المستشفى، حيث تتلقى، بحسب محاميها، علاجاً لإنقاذ حياتها، بينما لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجو. ويرى محاميها راندي سبايفي أن ما تعرضت له موكلته كان أقسى من أي عقوبة واجهها شخص آخر في تاريخ عقوبة الإعدام في الولايات المتحدة، مطالباً بإلغاء حكم الإعدام واستبداله بالسجن مدى الحياة.

ويتحدث سبايفي عن سلسلة من الأخطاء خلال محاولة تنفيذ الحكم. وقال إنه أحصى سبع وخزات في ذراع بايك اليسرى قبل التمكن من إدخال القسطرة الوريدية، فيما تحول لون ذراعها اليمنى إلى البنفسجي أثناء عملية الحقن.

وبحسب "تاغسشاو"، فإن أستاذة القانون في جامعة ريتشموند كورينا باريت لاين، التي تدرس منذ فترة طويلة عمليات الإعدام في الولايات المتحدة، لا ترى هذه الأخطاء أمراً مفاجئاً. وتشير إلى أن معدل الخطأ في عمليات الإعدام بالحقن السام يبلغ ضعف المعدل المسجل في أي وسيلة أخرى، ويتراوح بين سبعة وثمانية بالمئة. وفي عام 2022، وصل المعدل، وفقاً لها، إلى نحو 40 بالمئة.

تعليق إعدامات تينيسي يعيد الجدل حول الحقن السام

وتأتي محاولة إعدام بايك بعد حادثة مماثلة في ولاية تينيسي في مايو/أيار من هذا العام، عندما فشل موظفو السجن، الذين لم يتلقوا تدريباً طبياً، في إدخال القسطرة اللازمة لتنفيذ الإعدام. لكن حالة بايك تختلف عن تلك الواقعة، إذ إنها أول شخص في الولايات المتحدة ينجو من محاولة إعدام بعد أن تلقى الحقن السامة بالفعل.

وعقب الحادثة، أعلن الحاكم الجمهوري لولاية تينيسي بيل لي تعليق جميع عمليات الإعدام المقررة في الولاية خلال العام الجاري، وأمر بفتح تحقيق في ملابسات ما حدث.

وترى أستاذة القانون كورينا باريت لاين أن الواقعة قد تفتح الباب أمام نقاش أوسع بشأن عقوبة الإعدام. وهي تنتقد الاعتقاد بأن الحقن السام تمثل وسيلة "إنسانية" لإنهاء الحياة، مشيرة إلى أن تقارير تشريح الجثث تظهر حالات اختناق قد تستمر، بحسب قولها، ساعة أو ساعتين أو حتى ثلاث ساعات.

وتعتبر لاين أن تعبير "القتل الإنساني" يحمل تناقضاً في حد ذاته، وترى أن إنهاء حياة الإنسان يتطلب دائماً استخدام القوة، لأن الجسد يقاوم قبل أن يتوقف عن العمل. وبحسب تصورها، فإن الطريقة الإنسانية لإنهاء حياة شخص محكوم عليه بالإعدام تتمثل في السجن مدى الحياة من دون إمكانية الإفراج المشروط.