قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ، في مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز" الأميركية بُثت الخميس، إن إيران لا تريد مواصلة الحرب، محملًا الولايات المتحدة مسؤولية تحديد ما إذا كان الصراع سينتهي أم يستمر.
وأضاف: "عندما نستطيع حل المشكلات عبر الحوار، لا ينبغي أن نلجأ إلى قتل بعضنا البعض"، متهمًا إسرائيل بالتحريض على الحرب وفرضها على بلاده، قبل أن يؤكد أن طهران مستعدة لإبرام اتفاق مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء النزاع.
وجاءت تصريحات الرئيس الإيراني بعد يوم من خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، حيث تبنى لهجة متشددة تجاه الضغوط الأميركية، مؤكدًا أن إيران لن ترضخ لواشنطن، في وقت قال فيه ترامب إن الاتصالات بين الجانبين مستمرة.
وفي المقابلة مع "فوكس نيوز"، عاد بزشكيان إلى الاتفاق الذي وقعته طهران وواشنطن في يونيو، قائلًا إن البلدين توصلا إلى تفاهم مع ترامب وإن إيران لا تزال مستعدة للمضي قدمًا على أساسه.
كما أكد أن إيران لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وقال إن بلاده مستعدة للسماح بالتحقق من برنامجها النووي وتخفيف مخزون اليورانيوم المخصب، ضمن ما تعتبره طهران حقوقها بموجب القانون الدولي.
وكانت الولايات المتحدة وإيران قد وقعتا في يونيو مذكرة تفاهم إسلام آباد، بوساطة باكستان، بهدف وقف العمليات العسكرية وفتح الطريق أمام مفاوضات أوسع بشأن القضايا العالقة، بما فيها الملف النووي. ووفق الوثيقة التي أُعلن عنها آنذاك، تضمنت المرحلة الأولى وقف العمليات العسكرية وإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، على أن تتبعها فترة تفاوضية تمتد 60 يومًا للوصول إلى اتفاق نهائي.
لكن التفاهم لم يصمد طويلًا بسبب خلافات حول آلية تنفيذ بنوده، ولا سيما ما يتعلق بالملاحة في مضيق هرمز والبرنامج النووي والعقوبات الأميركية.
وأصبحت هذه الخلافات أحد أبرز أسباب انهيار وقف إطلاق النار وعودة التصعيد.
في ظهوره أمام الصحفيين في نيويورك، نفى بزشكيان أن تكون الحكومة الإيرانية تسعى إلى قتل ترامب أو أفراد عائلته، مؤكدًا أن هذا الأمر ليس جزءًا من سياسة طهران، سواء بصورة علنية أو سرية.
وتتهم واشنطن أشخاصًا مرتبطين بإيران بالتخطيط لتنفيذ عمليات اغتيال على الأراضي الأميركية. ففي مارس/آذار 2026، أدانت هيئة محلفين أميركية أسيف ميرشانت بتهم تتعلق بالقتل مقابل أجر والإرهاب، بعدما قالت وزارة العدل الأميركية إنه كان يعمل لصالح الحرس الثوري الإيراني وسعى إلى استئجار قتلة لاستهداف سياسيين أو مسؤولين حكوميين أميركيين.
كما اتهمت وزارة العدل الأميركية في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 شخصًا يدعى فرهاد شاكري بالتورط في مخطط استهدف ترامب، لكنها قدمت القضية بوصفها اتهامات جنائية ضد أفراد محددين، وهو ما يختلف عن إثبات أن الرئيس الإيراني أو الحكومة الإيرانية الحالية أصدرت أمرًا مباشرًا باغتيال ترامب.
في سياق آخر، تطرق بزشكيان خلال لقاءاته في نيويورك أيضًا إلى وضع المرشد الإيراني مجتبى خامنئي ، الذي لم يظهر علنًا منذ بداية الحرب، قائلًا إنه يتمتع بصحة جيدة، وإنه التقى به أخيرًا في اجتماع استمر ساعات.
أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال وجوده في نيويورك، أن بلاده قدمت إلى الولايات المتحدة عبر وسطاء مقترحًا جديدًا يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات.
وأوضح الوزير أن المقترح يمنح الولايات المتحدة مهلة سبعة أيام لتنفيذ شروط حددتها طهران، وبعد ذلك يمكن إعادة فتح المضيق واستئناف المحادثات.
ولم يكشف الوزير تفاصيل جميع الشروط، لكنه قال إنها تقع ضمن الإطار الذي تضمنته مذكرة إسلام آباد الموقعة في يونيو.
ويعيد المقترح مضيق هرمز إلى صدارة المفاوضات بين طهران وواشنطن. فالممر المائي الواقع بين إيران وسلطنة عُمان يعد من أهم طرق نقل الطاقة عالميًا، وأدى اضطراب حركة الملاحة فيه خلال الحرب إلى زيادة الضغوط على أسواق النفط ودفع دولًا منتجة للبحث عن مسارات بديلة.
وكانت تقارير سابقة قد أفادت بأن المقترح الإيراني يتضمن تخفيف الضغط العسكري الأميركي ورفع الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية مقابل إعادة فتح المضيق خلال سبعة أيام، لكن هذه التفاصيل لم تُعلن رسميًا كاملة من جانب طهران، كما نفت وكالة "فارس" الإيرانية في وقت سابق صحة بعض التقارير التي تحدثت عن صيغة المقترح.
وأشار عراقجي إلى أن الكرة باتت في ملعب الإدارة الأميركية للرد على المقترح الإيراني، موضحًا أن طهران لا تتعامل مع المفاوضات بمنطق الاستعجال، لكنها ترى أن استئناف الحوار خلال الفترة التي تسبق انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني، قد يكون أكثر ملاءمة.
وفي المقابل، قال مسؤول في البيت الأبيض لشبكة "سي إن إن" إن واشنطن تجري عبر وسطاء "مناقشات إيجابية وبناءة" مع الجانب الإيراني، لكنه أشار إلى أن الولايات المتحدة لا تشعر بالحاجة إلى الإسراع في التوصل إلى اتفاق.
وقال: "لسنا في عجلة من أمرنا؛ فقد عبرت المضيق الليلة الماضية شحنات نفطية تناهز 22 مليون برميل".
المصدر:
يورو نيوز