آخر الأخبار

ملياردير إبستين الذي يخشى هند رجب

شارك

أدى استبعاد مغني الراب الشهير ماكليمور من فقرة الافتتاح في جولة "لوب" للمغني البريطاني إد شيران إلى مساءلة تأخرت طويلا للأشخاص والقوى التي نجحت في إسكات الأصوات المناهضة للإبادة الجماعية في الولايات المتحدة.

بدت ردة الفعل العنيفة مذهلة في الأيام التي أعقبت الإعلان عن استعباد ماكليمور، وسارع الصحفيون إلى تناول القصة بتقارير كشفت تفاصيل منظومة متلاعب بها، يمارس فيها الملاك والمديرون من أصحاب المليارات نفوذا كبيرا على ما يستطيع الفنانون قوله وما لا يستطيعون قوله على المسارح في أنحاء البلاد.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 أزمة الإعلام الفرنسي في غرب أفريقيا.. غينيا تحظر فرانس 24 وتوسع دائرة التضييق
* list 2 of 2 كيف تغذي المساعدة الرئاسية ناتالي هارب عداء ترمب لوسائل الإعلام؟ end of list

أخبر إد شيران المغني ماكليمور بأن الملياردير الصهيوني روبرت كرافت استبعده من قائمة المشاركين، وقد نشر ماكليمور ذلك على فيسبوك:

"أخبرني إد شيران أن روبرت كرافت اتصل به، فقد كان من المقرر أن نغني في ملعب جيليت في وقت لاحق من هذا الشهر، وهو مملوك لمجموعة كرافت، وأكد أن كرافت لن يسمح لي بالأداء في ملعبه. كما أخبرني إد أن كرافت حشد بعض ملاك الملاعب الآخرين، وأنهم وجهوا إليه معا إنذارا؛ إذا بقي ماكليمور في الجولة، فلن يسمح لك بالأداء في أماكننا".

جاءت هذه الخطوة بعد حفلين أقيما في ملعب ميتلايف بولاية نيوجيرسي يومي 4 و5 سبتمبر/ أيلول، حيث دعا ماكليمور إلى "فلسطين حرة" وأدى أغنيته "قاعة هند"، عن الطفلة ذات الخمسة أعوام التي قتلها الجيش الإسرائيلي في غزة.

ورد اسم روبرت كرافت أيضا في ملفات إبستين، شأنه شأن كثير من المليارديرات الأثرياء الراغبين في بسط نفوذهم على الناس وحرياتهم، وذلك بسبب استعانته بالمحامي نفسه الذي استعان به المتحرش بالأطفال (إبستين)

وخلال الحفل الثاني، توجه مباشرة إلى "إخوته وأخواته اليهود" قائلا: "إن انتقاد إسرائيل، وانتقاد الفصل العنصري، ومناهضة الإبادة الجماعية ليست بأي حال انتقادا لكم. رسالتي هي السلام؛ الحب لجميع البشر، وأن يعامل الجميع بكرامة واحترام ومساواة".

إعلان

رضخ شيران لمطالب كرافت، وأبلغ ماكليمور بأن عبارة " فلسطين حرة وصورة العلم الفلسطيني كانتا جارحتين لكثير من الناس الذين تحدث إليهم".

وعلق ماكليمور مستنكرا هذا الانفصال الصارخ عن الواقع، الذي يجعل مجرد كلمات تبدو أشد إساءة من قتْل إسرائيل عشرات الآلاف من الأطفال الفلسطينيين. بينما اكتفى شيران بالقول: "أنا لا أنحاز إلى أحد".

لم يخدم شيران نفسه حين دافع عنها بكذبة يسهل كشفها، ما لبثت أن ارتدت عليه، فقد غنى هذا المراقب المحايد للتاريخ، كما يصف نفسه، والذي لا ينحاز إلى أحد، في حفل خيري لأوكرانيا عام 2022، وسخر من إد شيران برنامج المنوعات الليلي " ساترداي نايت لايف"، قائلا إن مغني البوب "لطالما كان داعما ثابتا لأوكرانيا… وهو دائما مناصر شغوف للقضايا المسموح بها".

أفاد الصحفي بريم ثاكر بأن روبرت كرافت قدم الملايين إلى منظمات مؤيدة لإسرائيل مثل "أيباك"، وبأنه، بصفته مالك فريق نيو إنغلاند باتريوتس، رعى رحلات "تاتش داون في إسرائيل" التي يصطحب فيها لاعبي الدوري الوطني لكرة القدم الأمريكية في "جولة في الأرض المقدسة".

ولأن كرافت أدى دورا بالغ الأهمية بوصفه مروجا للدعاية الإسرائيلية، منحه نتنياهو نفسه جائزة قدرها مليون دولار لمساعدته إسرائيل في إحباط مقاطعة حركة "بي دي إس" للمنتجات الإسرائيلية؛ وقال نتنياهو: "ليس لدى إسرائيل صديق أكثر وفاء من روبرت كرافت." وأضاف ثاكر: "والآن يساعد كرافت في طرد ماكليمور من جولة إد شيران".

وصف ماكليمور شيران بأنه صديقه، وقال إنه لا يلومه على موافقته على استبعاده، لكن المحامية ورئيسة اللجنة الأمريكية العربية لمناهضة التمييز جنين يونس وصفت تصرف شيران بأنه إخفاق أخلاقي، وأفضى إلى التشهير العلني بنجم البوب المشهور.

برزت من هذا الموقف الفردي المتخاذل صورةٌ أشمل للنفوذ الهيكلي العميق الذي تمارسه صناعة الموسيقى لإسكات الفنانين، والمستهدف هنا فنان محبوب مناصر لفلسطين، خلد في عام 2024 ذكرى مقتل الطفلة هند رجب بدم بارد على يد القوات الإسرائيلية في غزة

وقد كتب الصحفي البريطاني جوناثان كوك: "لقد تعلم إد شيران للتو: أن يتاجر بك المليارديرات من أجل الإبادة الجماعية أمرٌ يسيء إلى صورتك".

وحين دخلت المغنية بينك على خط الجدل في وسائل التواصل الاجتماعي بإعادة نشر منشور على إنستغرام لحساب @StopAntisemitism يدين خطاب ماكليمور، معتبرة أن رواد الحفل يستحقون اعتذارا واسترداد أموالهم، قوبلت هي أيضا بالغضب وبردة فعل عنيفة.

ودفاعا عن نفسها، قالت إن نيتها لم تكن الرقابة على ماكليمور: " لم أطلب قط إسكات فنان آخر"، وحاججت بأن إعادة النشر ليست كقول المرء كلماتِه الخاصة. ووبخت بينك ماكليمور لأنه تحدث باسم جميع اليهود، ثم أعقبت ذلك بأن تحدثت هي باسم جميع اليهود: "لا يشترط أن توافق على أي شيء تفعله حكومة إسرائيل كي لا تريد للعائلة اليهودية التي تجلس على بعد صفين منك أن تشعر بالخوف، أو أن تستهدف في حفل موسيقي".

لكن الانشغال بصور الإبادة الجماعية أكثر من الانشغال بالإبادة نفسها بدا كما هو في حقيقته قلقا أجوف. وتشاء المفارقة أن تكون بينك سفيرة النوايا الحسنة لدى اليونيسيف، وقد سرعان ما جرى تداول عريضة تطالب بعزلها.

إعلان

كما ورد اسم روبرت كرافت أيضا في ملفات إبستين، شأنه شأن كثير من المليارديرات الأثرياء الراغبين في بسط نفوذهم على الناس وحرياتهم، وذلك بسبب استعانته بالمحامي نفسه الذي استعان به المتحرش بالأطفال (إبستين).

ضبط كرافت في عملية أمنية سرية استهدفت الجرائم الجنسية في صالون تدليك بولاية فلوريدا في عام 2019؛ حيث ووجهت إليه تهمة طلب ممارسة الرزيلة، لكنه تمكن بمساعدة محامي إبستين من إسقاط التهم الموجهة إليه.

لكن ماكليمور لم يسمح بأن يدور الجدل حول صناعة المشاهير وحدها، وأن ينصرف عن أسبابه الجوهرية والمتمثل في إسكات المعارضة للإبادة الجماعية في غزة.

حيث قال: "أريد أن أقول شيئا ينبغي أن يكون بديهيا… أنا لست ضحية. إد شيران ليس ضحية. بينك ليست ضحية. لدينا مسيرات مهنية، وأموال، وفرص، وأمان، وجماهير حول العالم، مهما كانت العواقب التي يواجهها أي منا بسبب ما يقوله، فإننا نعود في النهاية إلى منازلنا وإلى أسرنا".

وتابع: "الضحايا هم الشعب الفلسطيني؛ الرجال والنساء والأطفال الذين قتلوا وجوِعوا وهجِروا وأجبروا على العيش في ظل عنف يفوق التصور… أريد أن أتأكد من أننا، ونحن نروي هذه القصة، لا نغفل عن ذلك".

برزت من هذا الموقف الفردي المتخاذل صورةٌ أشمل للنفوذ الهيكلي العميق الذي تمارسه صناعة الموسيقى لإسكات الفنانين، والمستهدف هنا فنان محبوب مناصر لفلسطين، خلد في عام 2024 ذكرى مقتل الطفلة هند رجب بدم بارد على يد القوات الإسرائيلية في غزة.

وفي وقت باتت فيه الإبادة الجماعية في غزة حقيقة لا يمكن إنكارها، تتحدى القوة الثقافية كلا من الآلة العسكرية والمنظومات الاقتصادية التي ترعى هذا العنف. لتغدو تلك الكلمات التي هتف بها الملايين حول العالم ورددها ماكليمور: "لن يتحرر أيٌ منا حتى نتحرر جميعا"، هي القوة الحقيقية الوحيدة القادرة على وضع حدٍ له.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا