آخر الأخبار

هرمز في قلب الاتصالات الإيرانية الباكستانية.. عراقجي: أمن المنطقة لا يُفرض من الخارج

شارك

أكد الوزير الإيراني أن دول المنطقة ينبغي أن تكون قادرة على التفاوض بشأن أمنها ومستقبلها المشترك من دون تدخل أجنبي.

تكثفت الاتصالات بين إيران وباكستان في محاولة لإبقاء قنوات الحوار مفتوحة، وسط تداخل أمني واقتصادي يجعل المضيق أحد أبرز مفاتيح الأزمة الإقليمية.

وفي أحدث هذه الاتصالات، بحث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، السبت، التطورات الإقليمية وسبل التعامل مع تداعياتها، في محادثة هاتفية تأتي بينما تواجه حركة الشحن عبر هرمز اضطرابات واسعة.

وأكد دار أهمية استمرار إمدادات الطاقة وضمان المرور الآمن والسريع للسفن، وفق ما أعلنته الخارجية الباكستانية.

أمن الملاحة في مواجهة الحسابات العسكرية

الممر المائي الذي كان ينقل قبل الحرب نحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية يشهد منذ أشهر انخفاضًا حادًا في حركة السفن.

وأظهرت بيانات أولية من شركة "كبلر" أن أربع سفن للسلع الأساسية فقط عبرت المضيق في 17 سبتمبر/أيلول، مقارنة بمتوسط يبلغ نحو 16 سفينة خلال الأيام العشرة السابقة.

ويأتي ذلك في ظل استمرار المخاطر الأمنية في الخليج، إذ أعلنت إيران في الأيام الأخيرة فرض قيود وإجراءات بحق سفن قالت إنها خالفت بروتوكولات العبور، فيما أصدرت سلطات المضيق قائمة تضم 77 سفينة قالت إنها معرضة لعقوبات تشمل الغرامات أو الاحتجاز أو المصادرة.

وفي أحدث حادث مرتبط بالملاحة، قالت إيران إنها استهدفت ناقلة نفط ترفع علم توغو في المضيق بدعوى قيامها بمحاولة عبور غير مصرح بها، في واقعة لم تتمكن وكالة أسوشيتد برس من التحقق منها بصورة مستقلة.

عراقجي: أمن المنطقة شأن إقليمي

في المقابل، ركز عراقجي خلال الاتصال على البعد السياسي والأمني للأزمة.

وبحسب الخارجية الإيرانية، أكد الوزير أن دول المنطقة ينبغي أن تكون قادرة على التفاوض بشأن أمنها ومستقبلها المشترك من دون تدخل أجنبي، معتبرًا أن الأمن المستدام يتحقق عبر الحوار وبناء الثقة بين دول المنطقة، وليس من خلال الوجود العسكري الأجنبي.

وتنسجم هذه الرسالة مع موقف إيراني متكرر يعتبر أن ترتيبات أمن الخليج يجب أن تكون إقليمية، في مقابل حضور عسكري أميركي واسع في المنطقة.

وتحاول إسلام آباد، في الوقت نفسه، الحفاظ على مساحة للحوار مع إيران، من دون التخلي عن علاقاتها الأمنية الوثيقة مع دول الخليج.

وفي أغسطس/آب الماضي، قالت إسلام آباد إن محادثات أجراها مسؤولون باكستانيون في طهران حققت "تقدمًا مهمًا" بشأن خفض التصعيد، وإعادة فتح مضيق هرمز، والوصول إلى تسوية تفاوضية للحرب.

كما أكدت الخارجية الباكستانية في سبتمبر/أيلول أن البلاد لا تزال تدعو إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما الطريق لمعالجة الخلافات وتجنب تصعيد إضافي، مع إبدائها في الوقت نفسه دعمًا واضحًا لأمن السعودية وسلامة أراضيها.

لماذا تراهن إسلام آباد على الدبلوماسية؟

أهمية هرمز بالنسبة إلى باكستان ليس جغرافيا فقط. فالاقتصاد الباكستاني، مثل اقتصادات دول آسيوية أخرى، يتأثر مباشرة باضطراب إمدادات الطاقة وارتفاع تكاليف الشحن.

ولهذا طرحت إسلام آباد منذ بداية الأزمة مبادرات تدعو إلى وقف الأعمال القتالية والعودة إلى المفاوضات، وربطت بين خفض التصعيد وبين تأمين الممرات البحرية.

وفي أبريل/نيسان، أعلنت باكستان والصين مبادرة من خمس نقاط تضمنت الدعوة إلى وقف الأعمال القتالية، وبدء مفاوضات السلام، وحماية الأهداف غير العسكرية، وضمان أمن ممرات الشحن، وإعادة التأكيد على دور ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.

كما أشارت الخارجية الباكستانية آنذاك إلى أن إيران سمحت بمرور مزيد من السفن التي ترفع العلم الباكستاني عبر هرمز، معتبرة أن إجراءات من هذا النوع يمكن أن تساعد في بناء الثقة.

ومنذ ذلك الحين، حافظت إسلام آباد على اتصالاتها مع طهران وواشنطن، في محاولة لمنع انهيار المسار الدبلوماسي بالكامل.

طهران تربط مستقبل المضيق بالمسار السياسي

لم تتعامل إيران مع مسألة إعادة فتح المضيق باعتبارها ملفًا منفصلًا عن الحرب.

ففي سبتمبر/أيلول، قال عراقجي إن إعادة فتح هرمز مرتبطة بعودة الولايات المتحدة إلى التزاماتها بمذكرة تفاهم أُبرمت في إسلام آباد، وفق ما نقلته وسائل إعلام باكستانية عن وكالة "إسنا" الإيرانية.

كما كانت طهران ومسقط قد بحثتا في أغسطس/آب إطارًا لإدارة حركة السفن عبر المضيق، تضمن مقترح إنشاء ممر ملاحي مؤقت والعمل على إزالة الألغام من المنطقة، في محاولة لإيجاد آلية تسمح باستئناف الحركة تدريجيًا.

لكن الاتفاقات التي طُرحت لم تؤدِ حتى الآن إلى عودة كاملة لحركة الملاحة. وأفادت رويترز في 12 سبتمبر/أيلول بأن تفاهمًا إيرانيًا عمانيًا لم يتضمن إعادة فتح فورية للمضيق.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا