آخر الأخبار

بريطانيا أمام اختبار جديد.. ألبانيز تضغط لتوسيع القيود على المستوطنات والتعاون مع إسرائيل

شارك

دعت ألبانيز المملكة المتحدة إلى إنهاء أي غموض يكتنف العطاء الخاص بمستوطنة "إي 1" (E1)، الذي من شأنه أن يعزل القدس الشرقية عن بقية الضفة الغربية ويشطر أراضيها إلى نصفين.

قالت فرانشيسكا ألبانيز، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي المحتلة، إن اعتزام المملكة المتحدة حظر التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية يمثل "خطوة أولى محمودة"، وإن جاءت متأخرة، مؤكدة أن القرار يجب أن يُقيّم بناءً على نتائجه الملموسة على أرض الواقع.

وأكدت ألبانيز لصحيفة "الغارديان" أن "حظر بضائع المستوطنات يعكس تغيراً بالغ الأهمية في موقف الحكومة البريطانية"، مضيفة أنها "لن تنضم إلى الأصوات التي تقلل من شأن هذا القرار وتعتبره مجرد استعراض سياسي قبل الكشف عن تفاصيله".

وترى ألبانيز أن الحظر يجب أن يكون جزءاً من "تحول جذري وحقيقي في التعاطي مع القضية الإسرائيلية الفلسطينية"، يهدف في نهاية المطاف إلى تنفيذ الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية عام 2024، والذي أقر بأن الوجود الإسرائيلي في الأراضي المحتلة "غير قانوني برمته".

وقالت إن هذا الرأي يفرض على "جميع الدول التزاماً إجبارياً -وليس اختيارياً- بعدم الاعتراف بقانونية هذا الوضع، والامتناع عن تقديم أي دعم أو مساعدة من شأنها تكريسه".

تحرك بريطاني وردود فعل

ويأتي موقف ألبانيز على خلفية تحرك بريطاني أعلنت عنه حكومة ميليباند بشأن المستوطنات والمساعدات إلى غزة.

وكان وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند قد تعهد باتخاذ إجراءات أكثر حزماً تجاه المستوطنات الإسرائيلية، إلى جانب القيود المستمرة المفروضة على دخول المساعدات إلى غزة.

وأوضح ميليباند أن التقارير التي تلقاها بشأن تقييد المساعدات إلى غزة عززت الحاجة الماسة إلى اتخاذ موقف أكثر صرامة.

وأثار هذا الموقف انتقاد السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي ، الذي قال يوم السبت إن قرارات الحكومة البريطانية نابعة من "كراهية اليهود".

وكتب هاكابي عبر منصة "إكس"، مؤيداً انتقادات وزارة الخارجية الإسرائيلية: "لقد فقد البريطانيون صوابهم، فكراهية حكومتهم لليهود لا تعترف بحدود ولا تأبه بالحقائق". ولم يشر هاكابي في تصريحه إلى أن ميليباند نفسه يهودي الديانة.

وفي المقابل، قالت وزارة الخارجية الإسرائيلية: "لو كان وزير الخارجية مهتماً بالحقائق بدلاً من القصص المختلقة، لعلم أنه لا توجد أي قيود على الإطلاق على إدخال الأدوية إلى قطاع غزة، وأنه لا يتم منع أي دواء".

ترقب التفاصيل في بريطانيا

وفي ظل هذه المواقف، تتريث المجموعات الفلسطينية في المملكة المتحدة في إطلاق أحكامها، بانتظار الكشف عن التفاصيل الدقيقة لسياسة ميليباند المرتقب الإعلان عنها يوم الثلاثاء.

إلا أنها تتوقع أن يمثل القرار التحول الأبرز منذ أن ألغى وزير الخارجية السابق، ديفيد لامي، معظم تراخيص تصدير الأسلحة في سبتمبر/أيلول 2024.

لكن ألبانيز ترى أن نطاق الحظر سيكون عاملاً أساسياً في تحديد مدى التغيير الذي يمكن أن يحدثه القرار.

وشددت على ضرورة ألا يقتصر الحظر التجاري على السلع، مثل المنتجات الزراعية ومستحضرات التجميل، قائلة إنها "لا تمثل سوى نزر يسير مما يغذي شريان الاحتلال، وهو جزء يمكن لإسرائيل استيعاب خسارته بسهولة".

ودعت إلى أن تشمل الحزمة تجارة الخدمات، مع التعليق التدريجي للتعاون الاستخباراتي البريطاني، وجميع تراخيص الأسلحة، والرحلات الجوية غير الخاضعة للتفتيش المنطلقة من قاعدة "أكروتيري" التابعة لسلاح الجو الملكي في قبرص.

وحذرت من أنه في حال عدم اتخاذ هذه الخطوات أو استبعادها تماماً، فإن هذه التغييرات "ستبدو بمرور الوقت مجرد حبر على ورق وبيان صحفي، ولن ترقى لمستوى المساءلة الحقيقية".

وضربت ألبانيز مثالاً على ذلك بالدولة التي تمنع استيراد "التمور من معاليه أدوميم ــ مستوطنة في الضفة الغربيةــ" بينما "تستمر في ترخيص المعدات المستخدمة لتعزيز نقاط التفتيش المحيطة بها".

وقالت إن هذه الدولة لم "تغير طبيعة علاقتها مع الاحتلال.. بل اكتفت بإعادة صياغة استراتيجيتها الإعلامية".

وأردفت أن الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية لعام 2024 يعتبر الوجود الإسرائيلي في الأراضي المحتلة بأكمله غير قانوني، ولذلك فإن التزامات الدول الثالثة "بعدم تقديم العون أو المساعدة" تمتد إلى كل ما من شأنه دعم هذا الوجود غير القانوني ككل.

مشروع "إي 1"

ودعت ألبانيز المملكة المتحدة إلى إنهاء أي غموض يكتنف العطاء الخاص بمستوطنة "إي 1" (E1)، الذي من شأنه أن يعزل القدس الشرقية عن بقية الضفة الغربية ويشطر أراضيها إلى نصفين.

وأوضحت أن موعد إغلاق العطاءات يسبق الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول بأسبوع واحد، ولذلك "ليس هناك ما يمكن للندن فعله واقعياً في شهر سبتمبر لتغيير هذا الجدول الزمني".

لكنها حذرت من أن الحكومة البريطانية لا يسعها غض الطرف عن هذه العطاءات، مشيرة إلى تصريحات وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، الذي أعلن صراحة أن مشروع "إي 1" صُمم خصيصاً "لوأد فكرة إقامة دولة فلسطينية".

وقالت ألبانيز إن "هناك فرقاً شاسعاً بين إغلاق باب العطاءات وبين الشروع الفعلي في بناء المستوطنة وتمويلها"، موضحة أن مشاريع البناء بهذا الحجم تتطلب مؤسسات تمويل وشركات تأمين وشركات مقاولات.

وأضافت أن مشروع "إي 1" يمثل عملية ضم فعلية للأراضي وليس مجرد توسع استيطاني، ولذلك "لا بد من التلويح بفرض عقوبات أو تدابير مشابهة ضد الشركات التي تسعى للمشاركة في بنائه".

المساءلة أمام المحاكم الدولية

ولا تقتصر مطالب ألبانيز على الإجراءات التي يمكن لبريطانيا اتخاذها مباشرة، إذ دعت أيضاً إلى موقف بريطاني أكثر وضوحاً تجاه آليات المساءلة الدولية.

وطالبت الحكومة البريطانية بالانضمام إلى الدعوى التي رفعتها جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية، ودعم نيكاراغوا يوم الإثنين حين تستمع المحكمة للاعتراضات الشفهية الأولية من ألمانيا بشأن اتهامات نيكاراغوا بأن استمرار برلين في تصدير الأسلحة لإسرائيل يجعلها شريكة في الإبادة الجماعية.

وقالت ألبانيز: "صحيح أن بريطانيا ليست طرفاً في هذه القضية، إلا أنها لا تزال تملك حرية الاختيار في تحديد موقفها: إما أن تعتبر المشاركة في آليات المساءلة الدولية تهديداً لتحالفاتها، أو أن تدرك أن أي تحالف لا يرتكز على المبادئ وسيادة القانون هو تحالف باطل من الأساس، بل هو مجرد ترتيبات تحكمها المصالح وتزول بزوالها".

وفي ملف آخر يتعلق بالمساءلة الدولية، حثت ألبانيز المملكة المتحدة على إصدار توجيهات للشركات العاملة في بريطانيا بعدم المبالغة في الامتثال للعقوبات الأمريكية المفروضة على المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، ونوابه، وثمانية قضاة، وعدد متزايد من الشخصيات الأخرى، بما في ذلك هي شخصياً والمؤسسات الحقوقية الفلسطينية المتعاونة مع المحكمة.

وقالت إن "هذا الأمر أدى إلى تجميد حسابات مصرفية في شتى أنحاء العالم لأشخاص لم يقترفوا ذنباً سوى أداء واجبهم القضائي، أو تقديم أدلة طالبت بها محكمة دولية بشكل قانوني".

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا