آخر الأخبار

بلا اعتراف أو جبر خاطر.. ضحايا حروب أفغانستان يشكون نسيان العالم مأساتهم

شارك

أعلنت الأمم المتحدة، اليوم الثلاثاء، أن معظم الضحايا المدنيين لحرب أفغانستان (2001-2021) "لم ينالوا العدالة، ولا التعويض، ولا حتى الاعتراف" بمعاناتهم، بينما يشكو هؤلاء الضحايا وذووهم نسيان العالم لهم.

وشنّت الولايات المتحدة حربا على أفغانستان عقب هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، مما أدى إلى عقدين من الصراع عانى خلالهما المدنيون من عنف وانتهاكات واسعة النطاق.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 بمبادرة سورية.. الأمم المتحدة تعتمد يوما دوليا لتكريم الباحثات عن المفقودين
* list 2 of 2 حماه القضاء من طالبان فرحّلته إدارة ترمب إلى المجهول end of list

وأفادت بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان (يوناما) بمقتل أكثر من 40 ألف مدني وإصابة 77 ألفا آخرين خلال عمليات القوات المسلحة الأفغانية أو التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة. وكذلك بهجمات شنّها مسلحو طالبان، وتنظيم الدولة الإسلامية (داعش).

وتوثّق بعثة الأمم المتحدة الخسائر في صفوف المدنيين منذ عام 2009 في واحدة من أكثر الدراسات شمولا حول ضحايا حرب 2001-2021.

مصدر الصورة مدنيون أفغان بُترت سيقانهم خلال الحرب (الفرنسية)

معاناة وتفكير في الانتحار

وبحسب بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان فإن معظم الضحايا الذين أُجريت معهم مقابلات والذين حاولوا تحقيق العدالة "لم يُوفّقوا".

وذكّرت الأمم المتحدة بأنه تم إطلاق خطة عمل بعنوان "السلام والمصالحة والعدالة" عام 2006، لكنها "لم تُنفَّذ بالكامل".

وأضافت أن اتفاقية السلام بين الولايات المتحدة وطالبان لعام 2020 نصّت على إجراء محادثات بين الأفغان، لكنها "لم تتضمن أي بنود محددة لحقوق الضحايا أو العدالة أو المساءلة".

من فقدان الذاكرة إلى الاكتئاب والأفكار الانتحارية، عانى 95% من الضحايا الذين قابلتهم بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان (يوناما)، البالغ عددهم قرابة 200 ضحية، من أضرار نفسية.

مصدر الصورة قبور موثقة وضحايا بلا صوت (الفرنسية)

تل الشهداء

يشهد تل الشهداء في العاصمة كابل على جزء من المأساة. فأحد منحدراته مغطى بالقبور، والعديد منها لأفراد من طائفة الهزارة، التي استُهدفت مرارا بهجمات شنّها مسلحون.

إعلان

ويعود أحد شواهد القبور التي زارتها وكالة الصحافة الفرنسية في أواخر أغسطس/آب الماضي إلى الشابة سهيلة، البالغة من العمر 21 عاما، التي كانت ترتدي نظارة وقُتلت بهجوم على جامعة كابل.

مصدر الصورة وراء كل ضحية مأساة (الفرنسية)

كوابيس

شاهِد قبر آخر يُخلّد ذكرى محمد هادي، البالغ من العمر 17 عاما، الذي فقد حياته بهجوم شنّه تنظيم الدولة الإسلامية في أكتوبر/تشرين الأول 2020 على مدرسة تُعِدّ الطلاب لامتحانات القبول الجامعي.

أُصيب محمد، البالغ من العمر 25 عاما، بالهجوم نفسه على المدرسة، وينتمي محمد إلى عائلة متواضعة، وكان يحلم بأن يصبح مهندس حاسوب "ليغيّر حياته"، كما قال لوكالة الصحافة الفرنسية، متحفظا عن ذكر اسم عائلته لأن "الخوف لا يزال يلازمه".

يقول محمد، الذي يعمل الآن خياطا بشكل متقطع: "لقد فقدت تركيزي، ولم أستطع إكمال دراستي بسبب مشكلات نفسية". وأضاف: "لقد نسينا العالم".

في غرفة معيشتهم الصغيرة، تتنهد والدته قائلة: "لا يزال يعاني من الكوابيس ليلا، وأنا أضعف يوما بعد يوم".

مصدر الصورة حلفاء الحرب يصمتون صمت القبور (الفرنسية)

ذكريات دامية

في ولاية لوغار، جنوب كابل، يروي المزارع خان يوسفي، البالغ من العمر 46 عاما، كيف كان ابنه البالغ من العمر 8 سنوات يلعب أمام المنزل عندما أطلقت دبابة تابعة لشرطة الجمهورية الأفغانية النار عليه، فقتلته على الفور.

وأضاف والدموع تنهمر على خديه: "هرعت زوجتي نحو طفلها، فأطلقوا النار عليها أيضا"، مما أدى إلى إصابتها بجروح خطيرة.

قدّم شكاوى إلى السلطات في ظل الجمهورية السابقة، و"بذل قصارى جهده" لنيل العدالة، لكن "لم يُصغِ إليه أحد".

ولم يُحقق أي نجاح منذ عودة طالبان إلى السلطة. قال يوسفي: "لو قُدِّمَ مرتكب هذه الجريمة إلى العدالة، لكان ذلك رادعا لغيره عن إلحاق المعاناة نفسها بالآخرين.. لأن الناس سيعلمون حينها أن العدالة موجودة".

مصدر الصورة خان يوسفي يحلم بعلاج لزوجته (الفرنسية)

موقف طالبان

أبلغت حكومة طالبان بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان بأنها وزعت 695 مليون دولار على عائلات الشهداء والأرامل والأيتام منذ عام 2021.

وتقول البعثة إن سلطات طالبان، بعد عودتها إلى السلطة، أصدرت قانون عفو عام، ولم تُبدِ أي نية علنية لمقاضاة مرتكبي انتهاكات القانون الإنساني الدولي خلال الحرب، وخلصت إلى أن "الجهود المحلية والدولية لمحاسبة الجناة كانت محدودة وواجهت عقبات عديدة".

صورة أرشيفية لجندي أمريكي يوجه سلاحه نحو مسافر أفغاني بمطار كابل في 16 أغسطس/آب عام 2021 (الفرنسية)

مماطلة غربية

هذا العام، وُجِّهت اتهامات بارتكاب جرائم حرب في أفغانستان إلى ضابط سابق في القوات الخاصة الأسترالية، لكنّ المحاكمة لا تزال بعيدة المنال.

في عام 2022، أمرت محكمة هولندية هولندا بتعويض أهالي ضحايا غارة جوية دامية في أفغانستان عام 2007، اعتُبرت غير قانونية.

ولا يزال التحقيق البريطاني المستقل الذي فُتح عام 2022 جاريا، ولم يُشر تقريره إلى أي ملاحقة قضائية في الولايات المتحدة.

وقد فتحت المحكمة الجنائية الدولية تحقيقا في النزاع في أفغانستان. لكنّ المدعي العام حصر لاحقا نطاق التحقيق في الأحداث المزعومة التي ارتكبتها طالبان وتنظيم الدولة الإسلامية، وذلك بسبب "محدودية الموارد" و"خطورة الجرائم واستمرارها"، وفقا لما صرح به لوكالة الصحافة الفرنسية.

إعلان

وتساءل رفيق هودزيتش مستشار العدالة الانتقالية في المعهد الأوروبي للسلام: "ما الذي يجعل ضحايا طالبان أو تنظيم الدولة الإسلامية أكثر حظا في الحصول على العدالة مقارنةً بضحايا القوات الأمريكية والدولية؟".

ويقول ناشطون إن "لجان الحقيقة والمصالحة"، كما حدث في جنوب أفريقيا بعد نظام الفصل العنصري، أو التعويضات، يمكن أن تُحقق بعض العدالة أيضا.

أما خان يوسفي، المزارع من لوغار، فطموحاته بسيطة؛ حيث يرغب في الحصول على مساعدة لتوفير رعاية طبية أفضل لزوجته، في حين يحلم محمد الذي لم يكمل تعليمه بمنحة دراسية ودعم للطلاب السابقين مثله، "حتى نستعيد آمالنا".

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا