تجدد تبادل الضربات بين الولايات المتحدة وإيران، الأحد 30 أغسطس/آب، للمرة الأولى منذ أواخر يوليو/تموز الماضي، بعدما استهدفت القوات الأمريكية منصتي إطلاق في جزيرة لارك الإيرانية داخل مضيق هرمز، قبل أن ترد طهران بهجمات صاروخية على مواقع أمريكية في الأردن.
وفي الساعات التالية للضربة، رصدت وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة نشاطا جويا أمريكيا مكثفا حول مضيق هرمز، شمل 14 طائرة للتزود بالوقود من طرازات مختلفة، إلى جانب مقاتلة من طراز "إف-16 سي جي فايتنغ فالكون" (F-16CJ Fighting Falcon).
وبدأ الرصد من صباح الاثنين 31 أغسطس/آب بتوقيت الدوحة، واستمر حتى وقت إعداد المادة.
ويكشف تحليل البيانات الملاحية أن طائرات التزود بالوقود المرصودة شملت 8 طائرات بوينغ "كيه سي-46 إيه بيغاسوس" (KC-46A Pegasus)، و6 طائرات بوينغ "كيه سي-135 ستراتوتانكر" (KC-135 Stratotanker).
وتكشف خرائط المسارات التي راجعتها الوحدة عن تمركز النشاط في منطقتين رئيسيتين على جانبي مضيق هرمز، مع تنفيذ عدة طائرات مسارات دائرية ومتكررة فوق خليج عُمان شرقي الساحل الإماراتي، وأخرى فوق مياه الخليج غربي المضيق.
وتُعد "كيه سي-135" إحدى الطائرات الأساسية في أسطول التزويد بالوقود الجوي الأمريكي، ويمكنها نقل ما يصل إلى نحو 90.7 طنا من الوقود إلى طائرات أخرى، بينما تصل سعة الوقود في "كيه سي-46 إيه" إلى نحو 96.3 طنا، وتقول القوات الجوية الأمريكية إنها مصممة لتزويد غالبية الطائرات ذات الأجنحة الثابتة القابلة للتزود بالوقود جوا.
وبالتزامن مع تحليق طائرات التزويد بالوقود، ظهرت مقاتلة أمريكية عرّفتها بيانات "فلايت رادار" بأنها من طراز "إف-16 سي جي فايتنغ فالكون".
ويكتسب ظهور هذا الطراز أهمية خاصة في توقيته وطبيعة مهامه. إذ توضح القوات الجوية الأمريكية أن مقاتلات "إف-16 سي جي بلوك 50/52" مجهزة بنظام استهداف الصواريخ المضادة للإشعاع "إتش تي إس" (HTS)، الذي تصفه بأنه أحد العناصر الأساسية في مهام قمع الدفاعات الجوية المعادية "إس إي إيه دي" (SEAD).
ويسمح النظام للمقاتلة باكتشاف رادارات الدفاع الجوي وتحديد مواقعها، إلى جانب توفير بيانات الاستهداف لصواريخ "هارم" (HARM) المضادة للرادار.
ويأتي هذا النشاط بعد ساعات من استهداف القوات الأمريكية منصتي إطلاق في جزيرة لارك الواقعة عند الطرف الشرقي لمضيق هرمز قرب بندر عباس.
وقال متحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية إن قوات الحرس الثوري رُصدت وهي تستعد لـ"إطلاق صواريخ تحمل ألغاما بحرية إلى مضيق هرمز"، قبل استهداف المنصتين.
وفي أحدث بيان لها صباح الاثنين، قالت " سنتكوم" إنها نفذت ما وصفته بـ"عمل محدود ودقيق ضد قوات تابعة للحرس الثوري تعمل على زرع الألغام وتشكل تهديدا وشيكا في المضيق"، مضيفة أن العملية هدفت إلى حماية السفن التجارية وحركة الملاحة.
ولم تكشف القيادة المركزية عن نوع الطائرات أو الأسلحة المستخدمة في ضرب جزيرة لارك، في حين نقلت رويترز عن وكالة تسنيم الإيرانية قولها إن الهجوم نُفذ بواسطة طائرة مسيرة. وقال الحرس الثوري إن الضربة أوقعت قتلى وجرحى بين عسكريين ومدنيين.
وردت إيران بإطلاق صواريخ باليستية باتجاه قاعدتين تستخدمهما القوات الأمريكية في الأردن، بينما أعلن الجيش الأردني اعتراض 8 صواريخ دخلت أجواء البلاد. كما أعلنت طهران مهاجمة قاعدة المنهاد الجوية في الإمارات، لكنّ وزارة الدفاع الإماراتية نفت وقوع الهجوم.
وتعيد كثافة التحليق الحالية نمطا سبق أن رصدته وحدة المصادر المفتوحة حول هرمز خلال مراحل سابقة من الحرب، لكنّ الأرقام الحالية تبدو لافتة بالنظر إلى قِصر فترة الرصد.
ففي رصد أجرته الوحدة بين 15 و17 يونيو/حزيران، عقب إعلان الولايات المتحدة وإيران اتفاقا مبدئيا لوقف إطلاق النار، رصدت 33 رحلة عسكرية أمريكية فوق مياه الخليج وخليج عُمان، بينها 30 رحلة لطائرات التزود بالوقود من طرازي كيه سي-135 وكيه سي-46.
وسجل 16 يونيو/حزيران وحده 17 رحلة عسكرية، وهو أعلى معدل يومي خلال ذلك الرصد، بينما تجاوز مجموع ساعات تشغيل الطائرات المرصودة 120 ساعة، وتركز نشاطها آنذاك على جانبي مضيق هرمز في مياه الخليج وخليج عمان.
أما الرصد الحالي، الذي بدأ عند منتصف ليل 31 أغسطس/آب بتوقيت الدوحة، فيسجل 14 طائرة للتزود بالوقود خلال الساعات الأولى من اليوم، إلى جانب ظهور مقاتلة إف-16 سي جي.
ويأتي تصاعد النشاط العسكري بعد أيام فقط من إعلان قائد القيادة المركزية الأمريكية براد كوبر أن القوات الأمريكية أنهت إزالة الألغام البحرية من مسارات الملاحة الدولية في مضيق هرمز، وأن تلك المسارات أصبحت خالية من الألغام الإيرانية.
وبعد نحو يومين فقط، قالت واشنطن إنها اضطرت إلى ضرب جزيرة لارك لمنع الحرس الثوري من إدخال ألغام جديدة إلى المضيق، في مؤشر على استمرار الصراع العسكري حول تأمين الممر الملاحي.
وتزامن ذلك مع استمرار الهجمات على السفن، إذ أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بأن ناقلة تعرضت مساء السبت 29 أغسطس/آب لمقذوف مجهول أثناء دخولها المضيق على بعد نحو 12 ميلا بحريا شمال خصب العُمانية، من دون تسجيل إصابات أو آثار بيئية.
وبذلك يأتي التحليق الأمريكي المكثف في وقت انتقل فيه التوتر حول هرمز، خلال أيام قليلة، من إعلان إزالة الألغام وفتح مسارات الملاحة إلى ضربة مباشرة داخل المضيق، ورد صاروخي إيراني، واستمرار الهجمات على السفن.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة