وقد تشمل مهمة هذه الدول الإشراف على تنفيذ الآلية، أو إرسال أفراد وقوات لمراقبة عمليات التفتيش الهادفة إلى التحقق من نزع السلاح أو المشاركة فيها، في وقت لا تزال فيه تفاصيل المهمة وصلاحيات القوات الأجنبية قيد البحث.
بدوره، أكد مسؤول لبناني لرويترز أن لبنان وإسرائيل اتفقا على قائمة بالدول التي قد تشارك بقوات في عملية التحقق، من دون الكشف عن أسمائها، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة ستحدد أياً منها سيشارك في نهاية المطاف.
ومن جانبه، قال مصدر مطلع مباشرة على الملف إن المناقشات لا تزال في مراحلها الأولى، لكنه تحدث عن "تفاؤل حذر" بإمكان المضي قدماً في هذه الجهود.
ولم يصدر تعليق فوري عن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أو الرئاسة اللبنانية، كما لم ترد وزارات الخارجية البريطانية والإيطالية والإندونيسية والسويسرية على طلبات رويترز للتعليق.
تتجاوز النقاشات مسألة هوية الدول المشاركة إلى طبيعة المهمة نفسها، فبحسب مصدرين تحدثا إلى رويترز، تقضي الآلية المقترحة بإخضاع قرى في جنوب لبنان لعمليات تفتيش للتحقق من خلوها من الأسلحة، فيما تريد إسرائيل أن تمتد هذه الإجراءات إلى المنازل الخاصة.
لكن تطبيق هذا الطرح يواجه عقبات قانونية وأمنية، إذ قال مسؤولون أمنيون للوكالة إن الجيش اللبناني يحتاج إلى مذكرات قضائية لتفتيش كل منزل. كما أوضح مسؤول أمني أجنبي أن مسألة الممتلكات الخاصة لا تزال بحاجة إلى معالجة، سواء لناحية كيفية إجراء عمليات التفتيش أو تحديد الجهة التي ستتولاها.
ويضاف إلى ذلك ملف حرية حركة القوات الأجنبية داخل لبنان، إذ أشار المسؤول نفسه إلى ضرورة تحديد نطاقها بوضوح. وكان الجيش اللبناني قد قاوم خلال العام الماضي ضغوطاً لتفتيش الممتلكات الخاصة، خشية أن تؤدي مثل هذه الإجراءات إلى توترات في الجنوب ومع حزب الله على نطاق أوسع.
وتبقى الجهة التي ستشرف على هذه الآلية موضع نقاش، إذ قالت المصادر إن الولايات المتحدة وإسرائيل من غير المرجح أن تقبلا بمشاركة الأمم المتحدة، بينما قد تعارض دول أوروبية تولي "مجلس السلام" التابع للرئيس الأمريكي دونالد ترامب مهمة الإشراف عليها.
تأتي هذه المشاورات في سياق المفاوضات الجارية لتنفيذ اتفاق الإطار الذي توصل إليه لبنان وإسرائيل في 26 يونيو/حزيران، بعد خمس جولات من المحادثات في واشنطن بوساطة أمريكية.
ويربط الاتفاق نزع سلاح حزب الله بانسحاب تدريجي للجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان، بالتوازي مع توسيع انتشار الجيش اللبناني، على أن تبدأ العملية من "منطقتين تجريبيتين".
وبدأت الترتيبات الميدانية في 21 يوليو/تموز، حين انتشر الجيش اللبناني في بلدة زوطر الغربية، إحدى المنطقتين المشمولتين بالمرحلة التجريبية، بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من أطرافها، كما عزز وجوده في بلدتي صريفا وفرون.
وتسيطر إسرائيل على ما تصفه بـ"منطقة أمنية" تمتد لنحو عشرة كيلومترات داخل جنوب لبنان، وتقول إنها لن تنسحب منها من جانب واحد قبل نزع سلاح حزب الله.
بينما تتواصل المحادثات بشأن تطبيق الاتفاق، استمرت الخروقات الإسرائيلية في جنوب لبنان ، وسُجل اليوم الأربعاء تصعيد ميداني جديد، شمل غارة على بلدة المنصوري في قضاء صور، وتفجيرات في وادي بلدة تولين على طريق وادي السلوقي، إلى جانب تفجيرات أخرى في قرى بينها حداثا وزوطر الشرقية.
في زوطر الشرقية، فجرت القوات الإسرائيلية عدداً من المنشآت والمباني، فيما أعلنت قيادة الجيش اللبناني أن العمليات طالت مبنى البلدية والمدرسة الرسمية والمستوصف وحضانة أطفال وعدداً من المنازل.
كما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام بأن مسيّرة إسرائيلية استهدفت بقذيفة مباشرة مضيفاً عاشورائياً على طريق كفرا-العاصي، ما أدى إلى وقوع إصابات، بالتزامن مع تحليق طائرة مسيّرة إسرائيلية فوق الضاحية الجنوبية لبيروت.
واتهم الجيش اللبناني، في بيان الأربعاء، القوات الإسرائيلية بمواصلة خرق التفاهمات القائمة والقوانين الدولية، معتبراً أن هذه العمليات تعيق استكمال انتشاره في الجنوب وعودة الأهالي إلى بلداتهم.
وقال الجيش إن ما يجري يؤكد استمرار إسرائيل في "نهجها التدميري لإلحاق أكبر ضرر ممكن بالقرى والبلدات الجنوبية، ومنع إرساء الاستقرار"، مشدداً على أنه يواصل تنفيذ مهماته رغم الصعوبات التي تفرضها التطورات الميدانية.
في المقابل، أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس استمرار العمليات في المنطقة التي تصفها تل أبيب بـ"الأمنية"، زاعماً أن قوات بلاده تهدم البنى التحتية التابعة لحزب الله والمنازل الواقعة فيها، وأن إسرائيل لن تتخلى عن مهماتها التي تقول إنها تهدف إلى حماية مواطنيها.
وأضاف كاتس أنه أصدر تعليماته للجيش باتخاذ الإجراءات اللازمة استعداداً للبقاء مدة أطول في المنطقة الأمنية داخل لبنان، مشيراً إلى أن القوات الإسرائيلية ستواصل وجودها أيضاً في المناطق التي تسيطر عليها في سوريا وغزة.
المصدر:
يورو نيوز
مصدر الصورة
مصدر الصورة