لم تعد إجراءات العبور إلى أوروبا تقتصر على إبراز جواز السفر وختمه، بل أصبحت تبدأ بتسجيل بصمات الأصابع وصورة الوجه ضمن نظام رقمي جديد تقول بروكسل إنه سيعزز أمن الحدود ويرفع كفاءة مراقبتها.
وبينما تمضي المفوضية الأوروبية في تعميم هذا النظام، تواجه عدة مطارات طوابير طويلة وتأخيرات متكررة بسبب تعميم الإجراءات على جل المطارات وزحمة العطل الصيفية، وهو ما فوّت على مسافرين رحلاتهم، وأثار انتقادات متزايدة من شركات الطيران والمطارات.
وتستعرض تقارير أمريكية وبريطانية أبعاد هذه الأزمة، من أهداف النظام وآلية عمله، إلى المشكلات التي رافقت تطبيقه، وصولا إلى تساؤلات بشأن مستقبل هذه الإجراءات وإمكان تجاوز تعثرها الحالي.
وتوضح صحيفة غارديان أن المسافرين إلى الاتحاد الأوروبي أصبحوا يواجهون إجراءات أمنية إضافية على الحدود منذ إطلاق نظام الدخول والخروج الرقمي (إي إي إس) في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، الذي اكتمل تعميمه في أبريل/نيسان من العام الجاري.
وبموجب النظام الجديد، أصبح يتعين على معظم القادمين من خارج الاتحاد الأوروبي، بمن فيهم مواطنو المملكة المتحدة، تسجيل بياناتهم البيومترية عند الحدود.
ويهدف النظام -وفق التقرير- إلى جعل إجراءات عبور الحدود أسرع وأكثر كفاءة، إلى جانب تتبع حركة الدخول والخروج من الاتحاد الأوروبي، تمهيدا للاستغناء تدريجيا عن ختم جوازات السفر التقليدي عند نقاط العبور الحدودية.
وتتضمن الإجراءات الجديدة تصوير وجه المسافر وأخذ بصمات أصابعه قبل السماح له بالعبور، ويتم تطبيقها على المسافرين الذين لا يحملون جنسية أي من دول شنغن التسع والعشرين، أو أيرلندا أو قبرص.
ويضيف التقرير أن المسافر عند وصوله إلى وجهته يستخدم شاشة خدمة ذاتية لتسجيل اسمه وبيانات جواز سفره وبصمات أصابعه، فضلا عن تاريخ ومكان الدخول والخروج.
غير أن الإجراءات التي صُممت لتسريع العبور وتعزيز أمن الحدود، تحولت في عدد من المطارات الأوروبية إلى مصدر متزايد للارتباك والازدحام، بالتزامن مع موسم العُطل الصيفية وارتفاع أعداد المسافرين.
وترصد صحيفة نيويورك تايمز كيف أدى تطبيق نظام البصمة البيومترية الجديد إلى طوابير انتظار طويلة وتصاعد حالة التوتر داخل المطارات، معتبرة أن النظام نجح حتى الآن في إثارة استياء المسافرين أكثر من تسهيل العبور.
وتشير الصحيفة إلى أن شركة الخطوط الجوية الملكية الهولندية (كيه إل إم) أفادت بأن مسافريها في أمستردام أصبحوا يتخلفون عن رحلاتهم خلال ساعات الذروة بمعدل يناهز ضعف المعدل المعتاد، في حين اشتكى مسافرون في أنحاء أوروبا من تأخر عُطلهم واضطراب رحلات العمل بسبب الازدحام.
وتنقل نيويورك تايمز أن بعض الجهات تعزو الأزمة إلى أعطال في التكنولوجيا نفسها، سواء لدى الشركات المنفذة للنظام أو في البنية التقنية المركزية للاتحاد الأوروبي.
كما أن الأكشاك الإلكترونية المصممة لالتقاط البيانات البيومترية دون الحاجة إلى تدخل ضباط الحدود لا تعمل في العديد من المطارات أو لم تدخل الخدمة بعد، وهو ما يزيد الضغط على نقاط التفتيش ويطيل فترات الانتظار.
وفي هذا السياق، توضح غارديان أن آثار الأزمة لا تتوقف عند الازدحام، إذ قد يجد المسافر الذي تفوته رحلته بسبب التأخير عند نقاط التفتيش الحدودية نفسه مضطرا إلى تحمل تكلفة حجز جديد، لأن شركات الطيران ليست ملزمة بإعادة حجز رحلته مجانا، وفقا لشركة "كاياك" المتخصصة في خدمات السفر.
وترصد نيويورك تايمز محاولات الاتحاد الأوروبي لاحتواء تداعيات النظام الجديد، مشيرة إلى أن بعض مسؤولي الاتحاد يعزون جزءا من الأزمة إلى مشكلات سابقة تتعلق بنقص العاملين والجوانب اللوجستية في المطارات، بينما أقرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بوجود "مشكلات تقنية" في النظام.
ووفق التقرير، فإن المفوضية تدرس تمديد فترة سماح تتيح للمطارات تعليق جمع بعض البيانات البيومترية مؤقتا عند تشكل طوابير طويلة، في وقت أكد فيه المتحدث باسم المفوضية الأوروبية غيوم ميرسييه أن بروكسل تجري اتصالات وثيقة مع الدول الأعضاء لتحديد التحديات التي تواجه بعض نقاط العبور الحدودية.
وبدأت بعض الدول اتخاذ خطوات لتخفيف الضغط، إذ يقول بيدرو مورا، المنسق العام لوحدة تنسيق الحدود والأجانب في البرتغال، إن فترات الانتظار في مطار لشبونة تراجعت من 6 ساعات خلال ديسمبر/كانون الأول الماضي إلى نحو ساعة خلال فترات الذروة، بعد تعزيز سلطات الحدود طواقمها بإضافة 369 من عناصر حرس الحدود قبل موسم العُطل الصيفية.
كما كانت البرتغال من أوائل الدول التي أطلقت تطبيقا إلكترونيا -يستخدم أيضا في السويد- يتيح للمسافرين إدخال جزء كبير من بياناتهم مسبقا، بما يسهم في تسريع إجراءات العبور وتقليل الازدحام. وفي المقابل، تشير غارديان إلى أن شركات الطيران والمطارات الأوروبية طالبت بتعليق النظام خلال موسم العُطل الصيفية.
وذكرت أن رابطة المطارات الأوروبية "إيه سي آي يوروب" أكدت أن قرار تعليق النظام يعود إلى حكومات الدول الأعضاء وليس إلى المطارات، ودعا رئيسها ستيفان شولتسه السياسيين إلى التوقف عن "التظاهر بأن نظام الدخول والخروج يعمل على ما يرام".
وتضيف الصحيفة أن رابطة المطارات إلى جانب رابطة "إيرلاينز فور يوروب" والاتحاد الدولي للنقل الجوي أبلغت رئيسة المفوضية الأوروبية -في رسالة مفتوحة الشهر الماضي- أن الأزمة "بلغت نقطة حرجة"، إذ ارتفعت فترات الانتظار عند نقاط مراقبة الحدود بشكل ملحوظ منذ أبريل/نيسان الماضي لتصل إلى 5 ساعات خلال فترات الذروة.
ورغم هذه الضغوط، تؤكد نيويورك تايمز أن السلطات الأوروبية لا تزال متمسكة بالنظام، معتبرة أن تحديث نقاط العبور الحدودية سيجعلها في نهاية المطاف أكثر أمنا وأسرع من النظام السابق. وفي هذا الصدد، وصف وزير الهجرة الهولندي بارت فان دن برينك المشروع بأنه "تحدّ كبير في مرحلة التنفيذ"، لكنه أكد أنه "يستحق العناء".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة