آخر الأخبار

20 قتيلاً في قصف أمريكي سعودي استهدف الحشد الشعبي بالعراق.. وترامب: نسقنا العملية مع حكومة بغداد

شارك

أكدت وزارة الدفاع السعودية الضربات، معلنةً في بيان نشرته عبر منصة "إكس" أن المملكة شنت، بالتنسيق مع الولايات المتحدة، هجوماً استهدف "ميليشيات إرهابية موالية لإيران" في العراق، متهمةً تلك الجماعات بالوقوف وراء الهجمات الأخيرة التي استهدفت منشآتها النفطية.

في تصعيد لافت، شنت الولايات المتحدة الأمريكية، الأربعاء، وبالتعاون مع السعودية ، ضربات على قوات الحشد الشعبي في العراق، بعد أن اتهمته واشنطن والرياض بشن هجمات بطائراتٍ بدون طيار استهدفت منشآت نفطية سعودية. وهو اتهام حذّرت إيران من مغبّته، معتبرة أنه قد يؤدي إلى "خطأ في التقدير".

ونقلت شبكة "فوكس نيوز" عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تأكيده أن "الضربات الأميركية والسعودية في العراق جرى تنسيقها مع الحكومة العراقية"، فيما أُرجئت زيارة رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي إلى الرياض، التي كانت مقررة الخميس نتيجة الضربات، وفق ما أفاد مصدر رفيع في مكتبه لشبكة "سي إن إن".

كما دانت الحكومة العراقية "الاعتداء الذي شنّته القوات الأميركية والسعودية صباح اليوم" على حد تعبيرها، مشيرة إلى أنه جاء في وقت كانت تتحقق فيه مما أُثير بشأن استهداف الأراضي السعودية.

وأعلنت الحكومة أن مجلس الأمن الوطني قرر وضع خطة أمنية متكاملة للتصدي لأي انتهاك لسيادة العراق.

وتأتي هذه الضربات، التي طالت مواقع داخل العمق العراقي، في وقتٍ تقدّم فيه سلطنة عُمان بمقترح لصفقة إقليمية جديدة تهدف إلى إنهاء النزاع حول مضيق هرمز الاستراتيجي، الذي كان يعبر منه نحو خمس الإنتاج العالمي من النفط والغاز الطبيعي المسال قبل اندلاع الحرب.

وتُعدّ هذه المرة الأولى التي تعلن فيها الرياض مسؤوليتها عن تنفيذ ضربات داخل الأراضي العراقية، منذ انطلاق المواجهات بين طهران وواشنطن.

من جهتها، أفادت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، في منشور على منصة "إكس"، بأنها "نفّذت، إلى جانب القوات المسلحة السعودية، ضربات دقيقة في العراق بتاريخ 28 يوليو/تموز، استهدفت عناصر إرهابية موالية لإيران، كان الحرس الثوري الإيراني قد وجّههم لشن هجمات على القوات الأمريكية والبنية التحتية للطاقة في المملكة العربية السعودية".

في المقابل، أكدت وزارة الدفاع السعودية تنفيذ تلك الضربات، وأوضحت في بيان لها على "إكس" أنها شنت، بالتنسيق مع واشنطن، هجوماً ضد "ميليشيات إرهابية موالية لإيران" في العراق، متهمة إياها بالوقوف خلف الهجمات الأخيرة على منشآتها النفطية.

ونقلت شبكة "سي إن إن" عن مسؤول أمريكي، لم تكشف عن هويته، قوله إن هذه الغارات تُعد "رسالة واضحة بأننا لن نترك تلك المحاولات (استهداف المنشآت النفطية) تمر دون رد".

العراق قرر وضع خطة للتصدي لأي انتهاك لسيادته

أعرب مجلس الأمن الوطني العراقي، برئاسة القائد العام للقوات المسلحة رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي، الأربعاء، عن استنكاره وإدانته لـ"الاعتداء الذي شنّته القوات الجوية الأميركية والسعودية، وأسفر عن سقوط عدد من القتلى والجرحى، فيما قرر وضع خطة أمنية متكاملة لمسك الأرض والتصدي لأي انتهاك لسيادة العراق، ومنع استخدام الأراضي العراقية لتهديد دول الجوار"، وفق ما جاء في البيان.

وقال الناطق الرسمي باسم القائد العام للقوات المسلحة صباح النعمان، في بيان، إن مجلس الأمن الوطني عقد اجتماعاً طارئاً برئاسة الزيدي لمناقشة تطورات الوضع الأمني والاعتداء الذي شنّته القوات الجوية الأميركية والسعودية صباح الأربعاء.

وأوضح البيان أن المجلس استنكر وأدان الاعتداء، الذي وقع في وقت كانت فيه الحكومة العراقية تتواصل مع الأطراف المعنية للتحقق من كل ما أثاره الجانبان السعودي والأميركي بشأن استهداف الأراضي السعودية ومعالجته.

وقرر المجلس وضع خطة أمنية متكاملة لمسك الأرض، والتصدي لأي انتهاك لسيادة العراق، ومنع أي مصدر من العمل على تهديد دول الجوار. كما وجّه وزارة الخارجية بالتحرك وفق القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة لتوثيق الحادثة وتثبيت حقوق العراق المشروعة.

وأكد الاجتماع موقف الحكومة الثابت والرافض لجميع الأعمال العدائية، بصرف النظر عن الجهة المنفذة لها أو المبررات المستندة إليها، مشدداً على أن التعامل مع مثل هذه الاعتداءات ومواجهتها مسؤولية حصرية للحكومة العراقية ومؤسسات الدولة الدستورية دون سواها.

وجدّد المجلس التزام الحكومة بترسيخ الاستقرار في المنطقة، والإسهام بفاعلية في حفظ الأمن والاستقرار الدوليين، وتبنّي سياسة خارجية قائمة على الحوار والتعاون واحترام القانون الدولي ومبادئ حسن الجوار، واعتماد الوسائل الدبلوماسية لحل النزاعات، وفق نهج استراتيجي يهدف إلى النأي بالعراق عن الصراعات الإقليمية، بما يحفظ مصالحه الوطنية ويصون أمن شعبه وسيادته.

وأشار البيان إلى أن الحكومة باشرت، منذ الأيام الأولى لتشكيلها، جهوداً حثيثة لتعزيز سيادة القانون وتأطير العمل الأمني ضمن المؤسسات الرسمية للدولة. وأكدت في الوقت نفسه رفضها للتصرفات الأحادية غير المبررة، التي لا تقتصر آثارها على المساس بالسيادة الوطنية، بل تعيق أيضاً مساعي الحكومة لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار على المستويين الوطني والإقليمي.

ودعت الحكومة جميع الأطراف إلى عدم الانجرار إلى مسارات تؤدي إلى تفاقم حالة عدم الاستقرار في المنطقة وتقويض خطة إنفاذ القانون التي تبنّتها منذ تسلّم مسؤولياتها.

وأكد المجلس المضي في تنفيذ الاتفاق الأمني لانسحاب التحالف الدولي في نهاية أيلول 2025، واستكمال إجراءات خطة حصر السلاح بيد الدولة، معرباً عن بالغ تعازيه لعائلات الشهداء ومتمنياً الشفاء العاجل للجرحى. وشدّد على أن دماء العراقيين تحظى بأعلى درجات الاهتمام والمسؤولية.

الحشد الشعبي يعلن مقتل عشرين من عناصره

في غضون ذلك، أعلن " الحشد الشعبي " أن مقره الرئيسي في البصرة -الواقعة جنوب شرق العراق بالقرب من الحدود الإيرانية- تعرّض لغارة جوية فجر الأربعاء.

ونعى الحشد، في حصيلة غير نهائية، ما لا يقل عن 20 من عناصره، مشيراً إلى إصابة 32 آخرين بجروح. وأوضح أن الهجمات طالت مقارّ الهيئة في محافظات بغداد، واسط، نينوى، البصرة، كركوك، كربلاء، وديالى، مخلفةً أضراراً مادية متفاوتة في عدد من المقرات والآليات والمعدات العسكرية.

كما اتهم مدير هيئة الإعلام في الحشد، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ، بالتورط في هذه الهجمات، قائلاً: "فبعد ساعات من انتهاء اجتماع نتنياهو وترامب، شنت المملكة العربية السعودية، بالتعاون مع الولايات المتحدة، هجمات غادرة استهدفت مقرات عسكرية عراقية رسمية، ما أدى إلى استشهاد عدد من أبنائنا، وأعاد إلى أذهان العراقيين ملف السيارات المفخخة والانتحاريين الذين كانت تُرسلهم لتفجير أنفسهم وسط الأسواق وبين المدنيين".

وليست هذه المرة الأولى التي تتهم فيها جماعات عراقية موالية لإيران الرياض بدعم الجماعات المسلحة بالسيارات المفخخة، لا سيما خلال موجات العنف التي شهدها العراق إبان الحرب الأهلية (2006-2008) وفترة صعود تنظيم داعش (2014-2017). فقد سبق أن اتهم الحشد الشعبي السعودية بـ"التقصير المتعمّد في تأمين الحدود"، في حين نفت المملكة تلك الاتهامات جملةً وتفصيلاً.

وأفادت وكالة الأنباء العراقية أن رئيس الوزراء علي الزيدي وجه بعقد اجتماع طارئ للمجلس الوزاري للأمن الوطني لبحث التطورات الأمنية، وأضافت أن "عقب هذا الاجتماع سيصدر بيان تفصيلي عن مجريات الأحداث والقرارات المتخذة".

الرئاسة العراقية تدين الضربات

من جهتها، دانت رئاسة الجمهورية العراقية القصف الذي استهدف مقرات قوات الحشد الشعبي في عدد من المناطق، وعدّته اعتداءً مرفوضاً وانتهاكاً صارخاً لسيادة العراق واستهدافاً لمؤسسات الدولة الأمنية الرسمية، بما يتعارض مع قواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

وأكدت الرئاسة رفض العراق القاطع للاعتداء على أراضيه، مجددة موقفها الثابت الرافض لاستخدام الأراضي العراقية منطلقاً أو ساحة للاعتداء على دول الجوار أو لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية، انطلاقاً من الالتزام بمبادئ حسن الجوار واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

ودعت جميع الأطراف إلى احترام سيادة العراق والامتناع عن أي أعمال من شأنها زعزعة أمنه واستقراره، مشددة على ضرورة تغليب لغة الحوار لمعالجة الأزمات بما يحفظ أمن المنطقة ويجنب شعوبها مزيداً من التصعيد والتوتر.

الزيدي يؤجل زيارته إلى الرياض

كشف مصدر رفيع في مكتب رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي لشبكة "سي إن إن"، عن إرجاء زيارة الأخير إلى العاصمة السعودية الرياض، التي كانت مقررة الخميس، في أعقاب الضربات التي شنتها الولايات المتحدة والسعودية فجر الأربعاء على قوات الحشد الشعبي.

وأوضح المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن الزيارة "أُرجئت في ضوء أحداث اليوم"، مضيفاً أن الجانب العراقي طلب إعادة جدولتها.

عودة التوتر إلى هرمز

وبذلك تكون الضربات في الشرق الأوسط قد استؤنفت بعد فترة هدوء استمرت أياماً، وتصاعدت وتيرة التوتر مع إعلان الجيش الأمريكي اعتراضه صواريخ إيرانية فوق الأردن ، وصفها بـ"محاولة للمباغتة".

وفي هذا الإطار، أصدر الحرس الثوري الإيراني بياناً قال فيه: "رداً على الإجراءات العدوانية للجيش الأمريكي القاتل للأطفال، استهدف المقاتلون الشجعان في القوة الجوفضائية للحرس الثوري، قبل ساعة، القاعدة الجوية ومركز القيادة المركزية للجيش الأمريكي في الأردن بعدة صواريخ باليستية".

كما أعلن الحرس استهداف ثلاث ناقلات نفط كانت تحاول عبور مضيق هرمز، وفق ما أوردته وكالة "تسنيم" الإيرانية، التي أوضحت أن "الناقلات المخالفة تجاهلت التحذيرات وواصلت الإبحار في مسار وُصف بأنه خطر وغير قانوني، قبل أن يتم استهدافها وإجبارها على التوقف".

وفي اليوم السابق، أعلن الحوثيون في اليمن أنهم استهدفوا ناقلة نفط سعودية في البحر الأحمر بصواريخ باليستية، متهمين السفينة بـ"خرق الحظر البحري" الذي يزعمون فرضه على المملكة.

وأدى تجدد الأعمال العدائية إلى ارتفاع أسعار النفط. فقرابة الساعة 03:35 بتوقيت غرينتش، ارتفع سعر برميل خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 4% ليصل إلى 82.43 دولاراً، بينما قفز خام برنت بنسبة 4.14% ليبلغ 87.57 دولاراً للبرميل.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد استقبل، يوم الثلاثاء، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في أول لقاء بين الزعيمين منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

وكتب ترامب على منصته "تروث سوشال": "لقد أجريت اجتماعاً جيداً! تمت مناقشة العديد من المسائل المهمة". من جانبه، قال نتنياهو في كلمة مصوّرة بعد الاجتماع: "أنهيت للتو اجتماعاً ممتازاً مع الرئيس ترامب، تخلله حديث طبعه الفهم المشترك لهدفنا المشترك: ضمان ألا تحصل إيران على أسلحة نووية". واستمر اللقاء، الذي وصفه البيت الأبيض بـ"الإيجابي والمثمر"، حوالي ساعة ونصف الساعة، وهو الثامن بين الرجلين منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض العام الماضي.

المبادرة العُمانية

وفي مسعى لحل النزاع حول مضيق هرمز، كشفت مصادر دبلوماسية أن سلطنة عُمان كانت قدّمت إلى إيران خطة بدعم من دول الخليج، تتضمن إدارة الممر المائي عبر تحصيل رسوم طوعية من السفن، على غرار النظام المطبق في مضيق ملقا الآسيوي.

وبموجب المقترح العُماني، لن تتفرد إيران بالسيطرة على المضيق، وستكون الرسوم اختيارية، وفق ما أفاد به مصدر خليجي ودبلوماسي غربي لوكالة "رويترز".

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا