آخر الأخبار

لماذا قبلت إسرائيل بدخول القوة الدولية إلى قطاع غزة؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

قبيل سفر بنيامين نتنياهو إلى الولايات المتحدة، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر (الكابينت) على دخول جزء من القوة الدولية إلى غزة، وهي خطوة يقول محللون إنها صورية وتستهدف الإفلات من أي ضغوط وترسيخ بقاء الاحتلال في القطاع وتهجير سكانه.

وجاءت موافقة الكابينت على دخول القوة قبل دقائق من سفر نتنياهو إلى واشنطن لإجراء مفاوضات مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، والتي يتوقع أن تشمل ضغوطا من أجل المضي قدما في خطة السلام المتعثرة.

لكنّ مصدرا في مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي قال إن القرار مبدئي ومشروط بإدخال 200 عنصر فقط من الدول التي تربطها بإسرائيل معاهدات سلام، وبأن تكون هذه العناصر بالتنسيق الكامل مع الجيش الإسرائيلي.

ليس هذا فحسب، فقد أكد المسؤول أن إسرائيل لن تنسحب من غزة قبل نزع سلاح حركة المقاومة الإسلامية ( حماس)، وتجريد القطاع كله من أي سلاح.

وبينما رحب الممثل الأعلى ل مجلس السلام نيكولاي ملادينوف بالخطوة الإسرائيلية، وسّعت قوات الاحتلال تقدمها داخل القطاع لتوسيع ما يُعرف بالخط الأصفر، مما دفع عشرات العائلات للنزوح مجددا.

هذا الترحيب من ملادينوف، وصفه المحلل السياسي أحمد الطناني بالنفاق السياسي، واعتبره محاولة جديدة لتوفير الغطاء لبقاء إسرائيل في القطاع، لأنه يواصل حصر خطة ترمب كلها في نزع سلاح حماس.

تفريغ الخطة من مضمونها

فالخطوة الإسرائيلية -وفق ما قاله الطناني في برنامج "ما وراء الخبر"- ليست إلا محاولة لتجاوز أي ضغط محتمل من ترمب على نتنياهو، عبر إيهامه بأن تل أبيب ملتزمة بتنفيذ خطته، التي يقول إنها أصبحت فارغة من مضمونها عمليا.

فقد فرَّغت إسرائيل مركز المراقبة المدني والعسكري من مضمونه وهيمنت عليه ثم تجسست على تفاصيله حتى أخرجته من الخدمة عمليا ولم يعد له أي دور في الوقت الراهن، حسب تعبير المحلل الفلسطيني.

إعلان

الأمر نفسه فعلته إسرائيل مع البند الخاص بإعادة فتح معبر رفح الذي قال الطناني إنه أصبح مقتصرا على سفر 50 فلسطينيا يوميا، وكذلك القوة الدولية التي تتحدث الآن عن إدخال 200 عنصر منها من أصل 20 ألفا نص عليها الاتفاق.

وحتى هذه العناصر القليلة، أشار الطناني إلى أن إسرائيل ستحصر عملها في مساحة صغيرة جدا من مدينة رفح بينما يُفترض أن تنتشر في مناطق ما يعرف بالخط الأصفر كمقدمة لانسحاب قوات الاحتلال.

بالتالي، يعتقد الطناني أن الخطوة الإسرائيلية "شكلية، لكنها تحاول دفع القوة الدولية للقيام بمهمة جيش الاحتلال في مدينة رفح، خصوصا بعدما تأكدت تل أبيب من أن الخطة التي قدمها ملادينوف للفصائل نضجت تقريبا في القاهرة، وهي تنص بوضوح على انسحاب قوات الاحتلال من القطاع".

مصدر الصورة الاحتلال دمر معظم المباني السكنية داخل الخط الأصفر (الجزيرة)

المقاومة لن ترفض

ولا يتوقع أحمد الطناني أن ترفض الفصائل القرار الإسرائيلي، ويرى أنها ستعتبره خرقا في مسار الاتفاق، ستحاول البناء عليه مع الوسطاء حتى تنتقل القوة الدولية إلى الخط الأصفر.

في الوقت نفسه، يرى المحلل الفلسطيني أن الفصائل ستتابع طريقة إدارة هذه القوة لمعبر رفح وستراقب معاملتها مع الفلسطينيين، حتى تحدد موقفها منها.

ولم يختلف مدير برنامج دراسات إسرائيل بمركز الكرمل إمطانس شحادة، مع ما قاله الطناني، مشيرا إلى أن قرار الكابينت صدر قبل دقائق من سفر نتنياهو إلى واشنطن، وأنه لم يستدع انتقادات داخلية جادة "باستثناء اعتراض يبدو صوريا من وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش اللذين يعرفان أن القرار لن تكون له آثار".

فإسرائيل -كما قال شحادة في ما وراء الخبر- "تريد فرض مزيد من القيود والاحتلال في غزة لدفع السكان نحو الهجرة، واشتراط دخول قوات من دول ترتبط مع إسرائيل بمعاهدة سلام، يعني استبعاد تركيا وقطر تحديدا".

بل إن نتنياهو يريد -برأي شحادة- الحصول على ثمن لهذا القرار الشكلي في جبهة أخرى ربما قرر ترمب إجراء بعض العمليات فيها.

فإسرائيل لن تمضي في أي من بنود المرحلة الثانية قبل الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، والتي لا تعني تنفيذ الاتفاق بالضرورة، كما يقول شحادة، مشيرا إلى أن ما تقوم به إسرائيل في غزة و الضفة الغربية "يعكس السعي لضمان إعادة انتخاب التحالف الحكومي الحالي أو منع المعارضة من الحصول على أغلبية".

فممارسات حكومة نتنياهو على الأرض تتعارض تماما مع ما نص عليه الاتفاق، حيث تواصل توسيع الاحتلال وتمنع إدخال المساعدات والغذاء ومواد البناء، بنظر شحادة، الذي يعتقد أن القرار الأخير يصب في ترسيخ بقائها بالقطاع عبر إغلاق الطرق أمام أي ضغوط أمريكية أو عربية.

مصدر الصورة إسرائيل تفرض قيودا صارمة على معبر رفح (الصحافة الإسرائيلية)

خطوة صغيرة

أما المسؤول السابق في الخارجية الأمريكية توماس واريك، فيرى أن القرار يمثل خطوة صغيرة مقارنة بما يجب فعله، وإن كان أيضا يمثل تمهيدا لزيارة نتنياهو إلى واشنطن.

فالولايات المتحدة انتقدت تأخر تنفيذ الخطة، وكانت تحاول دفع إسرائيل للقبول بدخول مجلس السلام للقطاع، وبناء 50 ألف منزل في رفح وخان يونس كسكن مؤقت لحين الانتهاء من إعادة الإعمار وعودة الفلسطينيين لبيوتهم.

إعلان

ورغم الواقع الميداني المغاير للاتفاق، يعتقد واريك أن ما يجري حاليا يعني أن حماس وإسرائيل تحاولان تطبيق خطة السلام، وأن الحاجة ستكون ماسة للتمويل، وربما إشراك دول أخرى أو جنود أمميين في قوة حفظ الاستقرار بعد الانتخابات الإسرائيلية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا