قالت منظمة العفو الدولية إن قرار نائب حاكم دلهي تفعيل صلاحيات "قانون الأمن الوطني" في العاصمة الهندية يشكل "إهانة لحقوق الإنسان" ويهدد بتأجيج الأوضاع المتوترة أصلا بسبب الاحتجاجات الجارية.
وأوضحت المنظمة، في بيان على لسان آكار باتيل، رئيس مجلس إدارة قسم العفو الدولية في الهند، أن القرار يمنح الشرطة "حزمة واسعة من الصلاحيات التقديرية" لاحتجاز الأشخاص إداريا لمدة تصل إلى 12 شهرا، دون ضمانات إجرائية أساسية، من بينها حق المعرفة بأسباب الاحتجاز وإمكانية الطعن أمام السلطات القضائية.
وأضاف باتيل أن هذه الخطوة تعني عمليا تعليق حقوق المحاكمة العادلة المكفولة بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، إذ يُحرَم المحتجزون من الحق في الاستعانة بمحام، ولا تُقدم لهم أسباب احتجازهم لمدة قد تصل إلى 15 يوما، قائلا إن ذلك "يقوّض جوهر سيادة القانون".
وأشار البيان إلى أن الشرطة في الهند سبق أن أساءت استخدام هذه الصلاحيات في سياق احتجاجات سابقة، من بينها احتجاجات مناهضة قانون تعديل المواطنة عام 2020، واحتجاجات العمال في نويدا عام 2026، ما يثير مخاوف جدية من تكرار نمط الانتهاكات.
وأكدت العفو الدولية أنه "لا مكان لمثل هذه الصلاحيات في العمل الشرطي، سواء في سياق الاحتجاجات أو غيره"، داعية شرطة دلهي إلى عدم استخدام قانون الأمن الوطني ضد المحتجين السلميين أو اللجوء إلى الاحتجاز الإداري للتحايل على الضمانات القانونية. وشدد باتيل على أن "الاحتجاج السلمي حق من حقوق الإنسان".
وذكّرت المنظمة بأن "قانون الأمن الوطني" يجيز احتجاز الأشخاص على أساس "الاشتباه" أو مجرد الاعتقاد بإمكانية إقدامهم مستقبلا على أفعال تمس الأمن أو النظام العام، دون توجيه تهم أو إحالتهم إلى محاكمة.
ورأت العفو الدولية أن اللجوء إلى الاحتجاز الإداري في سياق احتجاجات جماهيرية في الهند يمثل انتهاكا لحقوق حرية التعبير والتجمع السلمي، وحق الأفراد في عدم التعرض للاعتقال التعسفي.
ويأتي هذا القرار في ظل احتجاجات متصاعدة في دلهي وأجزاء أخرى من الهند، على خلفية اتهامات للحكومة بسوء إدارة الامتحانات التنافسية وازدياد البطالة وتدهور الأوضاع المعيشية.
وتشهد العاصمة منذ أسابيع تجمعات ومسيرات يقودها طلاب وعمال وموظفون، تتهم الشرطة باستخدام القوة المفرطة واعتقال متظاهرين سلميين، ما أثار مخاوف من اتساع نطاق القمع تحت غطاء "الأمن" و"النظام العام".
المصدر:
الجزيرة