آخر الأخبار

إسرائيل تترقب "الذريعة".. وواشنطن تحشد خياراتها العسكرية ضد إيران

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تنتظر إسرائيل عند حافة الحرب الأمريكية الجديدة على إيران من دون أن تتقدم إلى واجهتها. فالمؤسسة الأمنية أعدت بنك أهداف، ورفعت الجاهزية، وعمّقت التنسيق الاستخباري والعملياتي مع القيادة المركزية الأمريكية، بينما أبقت واشنطن سلاح الجو الإسرائيلي خارج دائرة القصف. لذلك لا يتعلق السؤال بقدرة إسرائيل على المشاركة، وإنما باللحظة التي تصبح فيها مشاركتها مفيدة للولايات المتحدة أو مفروضة بفعل إيراني مباشر.

نافذة الدخول

يرسم إيتامار إيخنر، المراسل السياسي والدبلوماسي في يديعوت أحرونوت، نافذة زمنية تمتد من نهاية كأس العالم حتى سبتمبر/أيلول القادم.

ووفق التقديرات التي نقلها، يمنح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الضغط العسكري والاقتصادي فرصة لدفع إيران نحو اتفاق، ثم ينتقل إلى توسيع العمليات إذا فشل المسار الدبلوماسي.

مصدر الصورة نافذة التصعيد الامركي ضد ايران لاتعني موعدًا إسرائيليًا للهجوم، بقدر ما تحدد لحظة مراجعة أميركية لبنك الأهداف وحجم الحملة. (الجزيرة)

هذه النافذة لا تعني موعدًا إسرائيليًا للهجوم، بقدر ما تحدد لحظة مراجعة أمريكية لبنك الأهداف وحجم الحملة، وينقل إيخنر عن مسؤول إسرائيلي رفيع العبارة الأكثر وضوحا: "إذا أراد ترامب انضمامنا، فسننضم، وإذا لم يردنا، فسنجلس بهدوء". وبذلك يصبح القرار الإسرائيلي تابعًا لتصور واشنطن للحرب: فتح مضيق هرمز، أو إضعاف النظام، أو تدمير مزيد من القدرات النووية والصاروخية.

ثلاثة شروط

تحدد التقارير العبرية ثلاثة مسارات لدخول إسرائيل.


* الأول، طلب أمريكي مباشر للمشاركة في موجة أوسع.
* الثاني، هجوم إيراني على إسرائيل.
* الثالث، رصد استعدادات إيرانية لهجوم، بما يوفر مبررًا لضربة استباقية.

وينقل إيخنر عن مصدر أمني أن الجيش مستعد لهذه السيناريوهات، وأن التنسيق مع القيادة المركزية الأمريكية "كامل بنسبة مئة في المئة".

إعلان

ويرى أن المسار الثاني، هو الأسرع، إذ أكد وزير الدفاع يسرائيل كاتس أن إطلاق صواريخ إيرانية على إسرائيل سيقابل بهجوم "بقوة كبيرة، دون تبعات أو شروط".

وأورد يوسي يهوشوع، المعلق العسكري في يديعوت أحرونوت، أن التقدير الأمني لا يرصد إطلاقا إيرانيا وشيكا، لكنه يحذر من تصعيد دراماتيكي وسريع، خصوصًا بعد إطلاق أربعة صواريخ نحو العقبة وسقوط شظايا اعتراض قرب إيلات.

تعزيز أمريكي

وتمنح حركة القوات الأمريكية المؤشرات الأكثر أهمية، فقد كشف إيتاي بلومنتال، المراسل العسكري في "كان 11″، وصول عشرات المقاتلات الإضافية إلى المنطقة، بينها سرب من "إف-16" هبط في الأردن، مع تعزيز أسراب "إف-35″ و"إف-16" في قواعد مختلفة، كما تدفقت طائرات التزود بالوقود إلى إسرائيل بمعدل يتراوح بين خمس وثماني طائرات يوميا، وهو رقم قياسي وغير مألوف حتى مقارنة بالحرب السابقة مع إيران.

مصدر الصورة طائرات التزود بالوقود تدفقت إلى إسرائيل بمعدل غير مسبوق ( الجيش الإسرائيلي)

وفي تقرير لقناة "كان"، أوضحت المراسلة السياسية غيلي كوهين أن الضربات الأمريكية وصلت إلى محيط طهران وأهداف أكثر أهمية، بما قد يغير الموقف الذي منع إسرائيل من التدخل.

كما يدرس ترامب ضرب محطات الطاقة ومواقع نووية إضافية، بينها موقع تحت الأرض في جبل مكوش، غير أن وصول طائرات التزود بالوقود لا يثبت مشاركة إسرائيل، لكنه يبني القدرة اللوجستية اللازمة لحملة طويلة وعميقة، وفقا للمراسلة.

أهداف غير مكتملة

ويدفع بعض قادة المؤسسة الأمنية نحو جولة أخرى انطلاقًا من شعور بأن الحرب السابقة توقفت قبل استنفاد بنك الأهداف، وتشمل القائمة، وفق المصادر التي نقلتها "يديعوت أحرونوت"، منشآت الصواريخ، ومكونات البرنامج النووي، وأنظمة القيادة، والبنية التحتية للكهرباء والنفط.

غير أن هذا الطرح يواجه سؤالا إستراتيجيا داخل الحكومة: هل يؤدي تدمير محطات كهرباء أو قواعد صاروخية إضافية إلى إسقاط النظام أو تغيير سلوكه؟

وينقل إيخنر عن مسؤول إسرائيلي متحفظ قوله: "ما الذي يمكننا تحقيقه ولم نحققه بالفعل؟"، وتكشف العبارة أن الخلاف لا يدور حول القدرة العملياتية، وإنما حول وجود هدف سياسي يبرر الثمن، وفقا للتقرير.

شريك خلفي

يشار كذلك إلى أن إبقاء إسرائيل خارج القصف لا يعني خروجها من الحرب، فقد نقل غاي أزريئيل، المراسل السياسي في "i24NEWS"، أن إسرائيل منخرطة بعمق في تبادل المعلومات الاستخبارية، والمشاورات، والتخطيط العملياتي، وأن الخطط جاهزة وتنتظر قرار ترامب.

مصدر الصورة هناك تنسيق بين واشنطن وتل ابيب في تبادل المعلومات حول الأهداف والقدرات الإيرانية ( الجيش الإسرائيلي )

ويعكس ذلك تقسيما للأدوار فالولايات المتحدة تنفذ الضربات، وإسرائيل تقدم المعرفة بالأهداف والقدرات الإيرانية وتستعد للانتقال من الغرفة الخلفية إلى الميدان، دائما وفقا للتقرير.

ويرى مسؤولون إسرائيليون أن الوضع الحالي يحقق مكاسب من دون أثمان مباشرة، فالاقتصاد يعمل، ولا صواريخ تسقط، ولا مخزون اعتراض يُستهلك، بينما تتعرض إيران لضربات متواصلة، وهذا الحساب يفسر غياب الاستعجال الإسرائيلي، ويفرض على دعاة الحرب الإجابة عن سؤال الإنجاز، وفقا لهؤلاء المسؤولين.

إعلان

كلفة الانضمام

ويحذر المعارضون من أن المشاركة ستعيد تعطيل الاقتصاد والسياحة والطيران، وتستنزف مخزون الصواريخ الاعتراضية، وتكشف المدن لهجمات المسيّرات التي لا تملك إسرائيل أمامها حلًا كاملًا. كما تخشى المؤسسة الأمنية أن يدفع تجدد الحرب حزب الله إلى فتح الجبهة الشمالية، بما يقوض المسار الذي تحاول تل أبيب دفعه مع الحكومة اللبنانية.

ويحضر الاعتبار الانتخابي في الخلفية، إذ قد يمنح إنجاز عسكري جديد بنيامين نتنياهو دفعة سياسية، لكن المصادر لا تقدم دليلًا على أنه المحرك الرئيسي، فالأكثر وضوحًا أن نتنياهو يريد الاحتفاظ بصورة الشريك الضروري لترامب من دون تحمل كلفة البدء بحرب قد تتسع إلى عدة جبهات.

قيد التحالف

وتتردد واشنطن أيضًا بسبب حاجتها إلى تحالف عربي أوسع، فإدخال إسرائيل إلى الواجهة قد يحول الحملة من صراع أمريكي إيراني حول الملاحة والطاقة والقواعد الأمريكية إلى حرب إسرائيلية إيرانية، ويصعّب مشاركة السعودية وقطر وباكستان ودول الخليج في ترتيبات التهدئة أو الضغط على طهران.

لهذا تتزامن الاستعدادات العسكرية مع مساع لهدنة 10 أيام، تشمل وقف الهجمات وفتح ممرات في مضيق هرمز، وبحسب أور هيلر، المراسل العسكري للقناة 13، أبلغ ترامب الوسطاء أن فشل التهدئة خلال الأسبوع سيقود إلى تصعيد. معنى ذلك أن الدبلوماسية ليست بديلًا عن الحرب، وإنما المهلة الأخيرة قبل توسيعها.

في الخلاصة، لا تمتلك إسرائيل ساعة صفر مستقلة، فانضمامها مرجح عند فشل مهلة التهدئة الأمريكية، أو انتقال واشنطن إلى أهداف إستراتيجية تحتاج قدراتها، أو استهدافها مباشرة من إيران.

وحتى ذلك الوقت ستبقى شريكا استخباريا وعملياتيا خلفيا، مستفيدة من إضعاف إيران من دون تحمل كلفة الصواريخ والاقتصاد والجبهة الشمالية، فالقرار النهائي في واشنطن، أما الذريعة فقد تأتي من طهران، وبينهما تنتظر إسرائيل اللحظة التي يتحول فيها بقاؤها خارج القصف من مكسب إلى قيد.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا