كشفت شبكة CNN، نقلا عن مصادر مطلعة، أن الجيش الأمريكي لم يجرِ حتى الآن المراجعة الاستخباراتية الكاملة للضربة التي استهدفت مدرسة في مدينة ميناب الإيرانية في 28 فبراير الماضي.
وبحسب التقرير، فإن التحقيق في الضربة ظل لأشهر لدى القيادة المركزية الأمريكية، في حين لم تصدر القيادة أمرا بتنفيذ المرحلة الثالثة والأخيرة من تقييم أضرار الضربة، وهي مراجعة استخباراتية شاملة تعد إجراء معتادا بعد الضربات العسكرية المهمة، وتهدف إلى تحليل صور الأقمار الصناعية وجميع المعلومات الاستخباراتية ذات الصلة لتحديد ما حدث بدقة وتقييم تأثير الضربة على مجمل العملية العسكرية.
وأوضحت المصادر أن المرحلتين الأوليين من التقييم أُنجزتا خلال أسبوع من تنفيذ الضربة، وأكدتا أن القوات الأمريكية هي التي أصابت مدرسة "الشجرة الطيبة" في ميناب، والتي كانت هدفا للهجوم.
لكن المرحلة الثالثة، التي عادة ما ينفذها محللون من وكالة استخبارات الدفاع الأمريكية (DIA)، لم تبدأ حتى مطلع يوليو، رغم أنها تعد جزءا أساسيا من آلية مراجعة الضربات العسكرية البارزة.
وفي الوقت نفسه، أطلقت وزارة الدفاع الأمريكية في مارس تحقيقا مستقلا في الحادثة، تضمن مقابلات مع العسكريين المشاركين في تنفيذ الضربة، إلا أن المصادر قالت إن نتائج تلك المقابلات وضعت تحت قيود مشددة داخل القيادة المركزية، ولم يسمح بالاطلاع عليها إلا لعدد محدود من الضباط.
ونقلت الشبكة عن أحد المصادر قوله إن القيادة المركزية "أغلقت التحقيق ومنعت أي تحليل تفصيلي لما حدث".
من جانبه، اكتفى مسؤول في وزارة الدفاع الأمريكية بالقول إن "التحقيق لا يزال مستمرًا"، دون تقديم تفاصيل إضافية.
ووفقا للمصادر، بدأت الأدلة تتكشف بعد أسبوع من الضربة بأن القوات الأمريكية استهدفت المدرسة عن طريق الخطأ نتيجة الاعتماد على معلومات استخباراتية قديمة كانت تشير إلى أن الموقع قاعدة بحرية تابعة للحرس الثوري الإيراني.
وكانت وسائل إعلام إيرانية رسمية قد أعلنت أن الهجوم أسفر عن مقتل 168 طفلا و14 بالغا.
ورأت المصادر أن إجراء مراجعة استخباراتية شاملة كان من شأنه أن يساعد في كشف أوجه القصور التي أدت إلى استخدام معلومات قديمة، إضافة إلى الثغرات الموجودة في قاعدة بيانات الأهداف التابعة للبنتاغون.
وأشار التقرير إلى أن CNN كانت قد كشفت سابقا أن قادة عسكريين أمريكيين كبارا تجاهلوا تحذيرات واردة في قواعد البيانات العسكرية تفيد بأن المعلومات المتعلقة بعدد من الأهداف داخل إيران أصبحت قديمة وغير محدثة، ومع ذلك وافقوا على تنفيذ الضربات، بما فيها الضربة التي أصابت المدرسة.
وقالت المصادر إن قرار تجاوز تلك التحذيرات اتُخذ بدافع "السرعة"، في ظل الحاجة إلى توفير أهداف مع بداية الحرب، معتبرة أن ذلك ساهم بشكل مباشر في وقوع الخطأ.
وأضافت أن عدم تنفيذ مراجعة استخباراتية كاملة في مثل هذه الضربة يعد أمرا غير مسبوق في العمليات العسكرية الأمريكية.
وبحسب أحد المصادر، فإن البنتاغون كان في حالة "احتواء للأضرار"، مشيرا إلى أن كبار المسؤولين في وزارة الدفاع والقيادة المركزية لم يرغبوا في تكرار ما حدث قبل نحو عام، عندما كشفت وسائل إعلام أمريكية تقييما لوكالة استخبارات الدفاع خلص إلى أن الضربات الأمريكية على المنشآت النووية الإيرانية لم تدمر قدراتها بالكامل، وهو ما ناقض تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب آنذاك.
وأثار ذلك التقييم غضب البيت الأبيض ووزير الدفاع بيت هيغسيث، وانتهى لاحقا بإقالة مدير وكالة استخبارات الدفاع الجنرال جيفري كروز، وفق التقرير.
وأشار التقرير إلى أن النسخة الأولية من التحقيق المستقل قدمت إلى القيادة المركزية في أبريل الماضي، إلا أنها لم تنشر حتى الآن، الأمر الذي أثار استياء مشرعين أمريكيين.
ووجه نحو عشرين عضوا ديمقراطيا في مجلس الشيوخ رسالة إلى وزير الدفاع بيت هيغسيث وقائد القيادة المركزية الأميرال براد كوبر، طالبوا فيها بالإفراج عن نتائج التحقيق، مؤكدين أنه "لا يوجد أي مبرر لحجب تقرير غير سري يوضح ما الذي حدث، وما الذي أخفق، وما الإجراءات التي ستتخذ لمنع تكرار ذلك".
كما نقلت CNN عن مسؤول أمريكي آخر قوله إن البيت الأبيض مارس ضغوطا على هيغسيث وكوبر لإثبات نجاح العمليات العسكرية ضد إيران، وهو ما دفعهما إلى الحد من تداول المعلومات المتعلقة بالحرب داخل المؤسسات العسكرية والاستخباراتية.
وأضافت المصادر أن البنتاغون والقيادة المركزية وسعا استخدام صلاحيات تصنيف المعلومات السرية، بحيث شملت بيانات وخططًا تشغيلية كانت تتداول عادة بين مختلف أفرع القوات المسلحة، الأمر الذي اعتبره بعض المسؤولين سابقة غير مألوفة.
وفي مقابلة مع شبكة Fox News، أقر ترامب بأن "من المحتمل" أن يكون استخدام معلومات استخباراتية قديمة أو وقوع خطأ من جانب القوات الأمريكية قد أدى إلى استهداف المدرسة.
المصدر:
روسيا اليوم