في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
شنت حسابات إسرائيلية هجوما رقميا على حركة المقاومة الإسلامية ( حماس)، متهمة إياها بالاستيلاء على المساعدات الإنسانية، وترهيب طواقم الإغاثة، وتعطيل توزيع المواد الغذائية في قطاع غزة.
واستند الهجوم الرقمي الإسرائيلي إلى إستراتيجية "السياق المركب"، عبر دمج مقطع فيديو يزعم السطو على المساعدات مع بيان إدانة أممي صدر مؤخرا.. فما حقيقة الفيديو المتداول؟ وكيف حرف الموقف الأممي وما الرد الحكومي عليه؟
انطلقت موجة التداول الرقمي بنشر مقطع فيديو يظهر تدفق شاحنات مسرعة على متنها شبان وسيارات مرافقة وسط سماع دوي إطلاق نار في الهواء.
وجاء المقطع مقترنا بإعلان وعناوين عبرية بارزة تزعم أنه: "بعد ما يقرب من 3 سنوات من الإنكار، اعترفت الأمم المتحدة أخيرا بأن حماس تختطف المساعدات بشكل منهجي وتعرّض العاملين في المجال الإنساني للخطر".
وتتبعت وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة خيوط الحملة، وتبين أن حساب "موساد كومنتري" (Mossad Commentary) على منصة إكس كان أول من نشر مقطع الفيديو في هذا السياق.
ولم يقتصر التداول على الحسابات النشطة والمعروفة الموجهة، بل كتب السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني دانون، على حسابه في إكس: "بعد سنوات من الإنكار والتغاضي عن الأمر، أصبحت الأمم المتحدة تقول أخيرا ما كانت إسرائيل تحذر منه طوال الوقت: إن حماس ترهب العاملين في مجال الإغاثة، وتعطل توزيع المواد الغذائية في غزة".
واستغل دانون البيان الأممي كذريعة للمطالبة بنزع سلاح الحركة فورا، معتبرا إياها "العائق الأساسي أمام المساعدات والسلام"، لتتلقف التغريدة حسابات إسرائيلية أخرى روجت السردية عالميا لإظهار صحة رواية تل أبيب، دون ذكر أي تفاصيل عن توقيت الفيديو أو سياقه الأصلي.
ويظهر المقطع، وفق سياقه الأصلي، لحظة إدخال شاحنات بضائع تابعة لتجار تحت إجراءات تأمين مشددة في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة.
ولا يظهر الفيديو، في سياقه الأصلي، عملية سطو على مواد إغاثية، ولا يقدم دليلا على استيلاء مقاتلي حماس على مساعدات إنسانية، لكن الحسابات الإسرائيلية أعادت تدويره وربطته بالبيان الأممي الأخير، بما منحه معنى جديدا لدى الجمهور: مشاهد قديمة من دير البلح صارت تُعرض كأنها دليل بصري على اتهامات حديثة مرتبطة بالمساعدات.
وتبيّن أن الحسابات الإسرائيلية تعمدت الربط بين المقطع والبيان الصادر عن نائب المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط والمنسق الإنساني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، رامز الأكبروف، والذي أدان فيه عرقلة العمليات الإنسانية من جانب ما وصفها بـ"سلطات الأمر الواقع" في غزة.
وأشار المسؤول الأممي في بيانه إلى إجبار طواقم الإغاثة على وقف توزيع الغذاء إثر دخول مسلحين تابعين لـ"سلطات الأمر الواقع" نقطة توزيع في جباليا ومستودعا لبرنامج الأغذية العالمي شمالي القطاع.
صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية أشارت إلى أن الإدانة "نادرة"، لافتة إلى أن المسؤول الأممي تجنب استخدام مصطلح "إرهابيين" ولم يذكر اسم حماس صراحة، بل اكتفى بوصفها تلميحا بأنها "السلطة الفعلية في غزة".
في المقابل، رد المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة في بيان رسمي عبر منصة تليغرام على ما وصفها بـ"الاتهامات الباطلة والمغالطات الفجة الواردة في البيان وتشويه الحقائق"، موضحا ما جرى في مخيم جباليا.
وعبّر المكتب الإعلامي الحكومي عن استهجانه لمسارعة المسؤول الأممي لإصدار بيان إدانة وتضخيم حادثة اعتيادية لإنفاذ القانون، في مقابل "الصمت المطبق والتعامي المتعمد" أمام جرائم الاحتلال الإسرائيلي.
وتساءل البيان مستنكرا: "أين كانت هذه البيانات الرنانة والحرص على القانون الدولي الإنساني عندما قتل الاحتلال المئات من العاملين في مجال الإغاثة ومن موظفي الأمم المتحدة نفسها؟ وأين صوته من قصف مقرات الأونروا، وتدمير مستودعات الإغاثة؟".
واعتبر المكتب الحكومي هذا الموقف سقطة مهنية توفر غطاء لعمليات تهريب غير مشروعة تسيء لقدسية العمل الإنساني، كما طالبت الأكبروف والأمم المتحدة بالتراجع عن ما وصفته بـ"البيان التضليلي"، والاعتذار عن الإساءة للأجهزة الحكومية التي تعمل في ظروف قاهرة ومستحيلة.
وكان المكتب قد أعلن استقالة رئيس لجنة الطوارئ الحكومية وحل اللجنة رسميا، وذلك تمهيدا لنقل المهام الإدارية وإدارة الحكم في القطاع إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة.
وبحسب المكتب، فقد قدم رئيس لجنة الطوارئ الحكومية ورئيس المتابعة الحكومية بالإنابة محمد جواد الفرا استقالته الرسمية من منصبه، "في خطوة تهدف إلى إثبات الجدية، وتسهيل عملية الانتقال الإداري، وإنفاذ الاتفاقيات الوطنية".
ودعا المكتب الإعلامي كافة الأطراف المعنية للإسراع في إدخال اللجنة الوطنية إلى قطاع غزة لممارسة مهامها فورا، وذلك سعيا لتخفيف المعاناة الإنسانية المتفاقمة نتيجة تداعيات حرب الإبادة وتأخر الإعمار، واستمرار الحصار وإغلاق المعابر.
المصدر:
الجزيرة