آخر الأخبار

قمة أنقرة ومأزق هرمز.. هل ينجح الناتو في كسر "فيتو" إيران الصاروخي؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

شهدت الساحة السياسية والعسكرية في الشرق الأوسط تصعيدا متزامنا مع انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في العاصمة التركية أنقرة لعام 2026.

ونقل موقع أكسيوس عن مصادر أمريكية بأن بحرية الحرس الثوري الإيراني استهدفت سفينتين في مضيق هرمز، في خطوة لم تعلق عليها طهران بشكل رسمي حتى الآن، مما يضع أمن الملاحة الدولية أمام منعطف حرج بالتزامن مع المحادثات الجارية بين قادة الحلف.

وسجلت حركة عبور السفن في المضيق انكماشا حادا، إذ تراجعت من معدل 40 ناقلة يوميا إلى 27 سفينة فقط فور وقوع الهجمات، مما يعكس حالة الغموض والتعقيد الإستراتيجي التي تواجه خطوط الشحن العالمية في المنطقة.

وفي هذا السياق، أوضح مدير المركز العربي للدراسات الإيرانية محمد صالح صدقيان أن إحدى السفن المستهدفة هي ناقلة النفط القطرية "الركيات"، مبينا أن مصادر غير رسمية أشارت إلى أن الناقلة كانت تحاول العبور من الساحل الجنوبي للمضيق بمرافقة قطع عسكرية أمريكية.

وأضاف أن الحرس الثوري وجه تحذيرات مسبقة للناقلة بعدم المرور لكون المسار غير آمن، إلا أن عدم الاستجابة لهذه التحذيرات أدى إلى استهدافها مباشرة، في رسالة تسعى طهران من خلالها للضغط على قمة الناتو ورفض نشر كاسحات ألغام فرنسية أو بريطانية أو ألمانية في الممر المائي.

ومن جانبه، اعتبر نائب مساعد وزير الدفاع الأمريكي السابق سيرجيو دي لابينيا أن التصعيد الإيراني يمثل محاولة لفرض السيطرة على مضيق هرمز، مؤكدا أن واشنطن لن تقف صامتة تجاه تهديد الملاحة الدولية.

وأشار دي لابينيا إلى أن طهران أطلقت النار سابقا على ناقلة نفط سعودية، معتبرا هذه الخطوات سلوكا استفزازيا يستدعي ردا عسكريا أمريكيا، لا سيما وأن طهران تبدي قلقا من انخفاض أسعار النفط وتراجع موقفها التفاوضي في المحادثات الدولية.

ة

ملفات قمة أنقرة

وشهدت القمة وصول الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لعقد مباحثات ثنائية مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إذ وصف ترمب العلاقات الثنائية بالممتازة، لافتا إلى أن استضافة تركيا للقمة كانت الدافع الرئيسي وراء حضوره الشخصي.

إعلان

وتناول التنسيق المشترك سبل تعزيز القاعدة الصناعية الدفاعية لتركيا وحل ملف تزويدها بمقاتلات الجيل الخامس من طراز إف – 35، والتي كانت إدارة ترمب الأولى قد أوقفتها ردا على حيازة أنقرة لمنظومة الدفاع الصاروخي الروسية المتقدمة إس – 400.

وتسعى واشنطن حاليا لدفع هذا الملف عبر إيجاد صيغة تقنية لتحصين التكنولوجيا الحساسة للمقاتلة الأمريكية، إلى جانب بحث صفقة لتزويد أنقرة بمحركات نفاثة تبلغ قيمتها نحو 700 مليون دولار.

وتأتي هذه التسهيلات في ظل الدور المحوري الذي تلعبه تركيا كوسيط دبلوماسي مالي بين واشنطن وطهران لوضع حد للنزاع العسكري القائم بالمنطقة.

سيناريوهات مستقبلية

بناء على معطيات التصعيد الصاروخي واجتماع حلف الأطلسي، تلوح في الأفق 3 سيناريوهات مرتقبة لرسم ملامح الصراع الملاحي، حسب طرح محللين على شاشة الجزيرة:


* السيناريو الأول: التدويل العسكري والدخول في مواجهة محدودة (ترجيح متوسط)

يفترض هذا السيناريو نجاح إدارة ترمب في انتزاع تفويض جماعي من قمة "الناتو" لتشكيل قوة بحرية مشتركة لحماية الناقلات ومرافقتها قسرا عبر المسار الدولي وممر عُمان الجنوبي بغاطسه العميق (بين 65 إلى 110 أمتار). هذا الخيار سيعني صداما تكتيكيا مباشرا بين القطع الغربية وزوارق الحرس الثوري السريعة، وهو ما قد يستدعي ردا عسكريا أوسع.


* السيناريو الثاني: حرب استنزاف بالوكالة وتكريس تراجع الملاحة (الترجيح الأعلى)

يقوم على استمرار طهران في تفعيل "الفيتو الصاروخي" غير المعلن والتشويش اللاسلكي، مما يبقي معدلات العبور منخفضة. يهدف هذا التكتيك الإيراني البطيء إلى الضغط على أسواق الطاقة العالمية للتعجيل بالوصول إلى "جولة مفاوضات الدوحة الشاملة" المقررة في 11 يوليو/تموز الجاري، لانتزاع مكاسب مالية والإفراج عن الأموال المجمدة دون تقديم تنازلات سيادية في المضيق.


* السيناريو الثالث: التراجع الإيراني والالتزام بحدود التهدئة الحذرة (ترجيح منخفض)

ويتضمن استجابة طهران للتحذيرات الصارمة لقمة أنقرة ووقف عمليات التعرض للسفن تجنبا لعقوبات أطلسية خانقة، والعودة لبروتوكول "المحافظة على الوضع القائم" حتى تتضح ملامح الصفقة الكبرى مع واشنطن.

ويظل هذا السيناريو مستعصيا ومستبعدا في الوقت الحالي في ظل حاجة إيران لإثبات قدرتها على المناورة وهز استقرار أسواق الطاقة كأوراق ضغط أخيرة.

قدرات الناتو البحرية

وحول مآلات التصعيد والقدرة على حشد قوة بحرية مشتركة لكسح الألغام في الخليج، قدم الخبير في الدراسات الأمنية بمعهد الدوحة مهند سلوم قراءة إستراتيجية مغايرة للداخل الأوروبي.

وأكد سلوم أن الدول الأوروبية، وعلى رأسها بريطانيا وفرنسا وألمانيا، تمتلك القدرات العسكرية والفنية الكاملة للتدخل البحري وتأمين المضيق إذا ما اتخذ القرار السياسي، نافيا أن تكون الحرب الأوكرانية قد استنزفت قدراتها البحرية البنيوية.

وأوضح سلوم أن أمن هرمز يمس مباشرة معيشة المواطن الأوروبي وأسعار الطاقة في القارة، بالإضافة إلى التزاماتها الأمنية مع الحلفاء في الخليج على غرار قطر والسعودية والإمارات والكويت.

وإذا ما استمرت طهران في استخدام المضيق ورقة للضغط الاقتصادي، فإن ذلك قد يدفع المنظومة الأوروبية للتموضع ميدانيا إلى جانب أمريكا وإسرائيل لخوض مواجهة بحرية شاملة تضمن بقاء المضيق مفتوحا وفقا لقانون البحار الدولي، وهو السيناريو الذي تحاول طهران تلافيه عبر حصر أمن الممر تنسيقيا بينها وبين سلطنة عُمان.

صراع المسارات البحرية

وفي سياق متصل، سلّطت التغطيات الضوء على المسارات البحرية التي تحكم حركة المرور في المضيق، ودلالات التحركات الأخيرة، إذ أشارت المعلومات إلى تعرض ناقلة النفط القطرية "الرقيّات" لاستهداف مباشر في الممر المائي.

إعلان

وأعاد الحادث إبراز الصعوبات، بعد محاولة الناقلة العبور من الساحل الجنوبي للمضيق بمرافقة وتأمين من قطعات عسكرية أمريكية، قبل أن يوجه إليها الحرس الثوري الإيراني تحذيرات بمنع المرور بدعوى عدم أمان المسار، متبعا ذلك باستهدافها عقب عدم الاستجابة للتحذيرات.

ويرى متخصصون أن الصمت الإيراني الرسمي حيال الحادثة يعكس رغبة طهران في توجيه رسائل سياسية غير مباشرة، خصوصا أن الهجوم يتزامن مع ترتيبات قمة حلف شمال الأطلسي في تركيا، ويسعى لفرض واقع ميداني يمنع تدويل أمن المضيق أو إدخال كاسحات ألغام غربية خارج إطار تنسيق الدول المشاطئة.

وفي المقابل، جاء الموقف الأمريكي حادا وهجوميا، إذ جدد سيرجيو دي لابينيا التأكيد على أن أمريكا لن تقف متفرجة أمام إطلاق النار الإيراني على السفن العابرة للمضيق.

وكشف دي لابينيا عن تراجع تكتيكي حاد في معدلات الملاحة اليومية بالمضيق، إذ انخفضت حركة المرور خلال الـ 24 ساعة الماضية، معتبرا أن سلوك طهران النابع من القلق جراء انخفاض أسعار النفط يضعف موقفها التفاوضي أمام الحلفاء.

خلافات تقاسم الأعباء

وعلى صعيد هيكلية حلف شمال الأطلسي، أعلن الأمين العام للحلف مارك روته عن إبرام صفقة لشراء 12 طائرة نقل عسكري إستراتيجي من طراز إيه 400 إم، من شركة إيرباص لتعزيز القدرات الدفاعية واللوجستية للحلفاء.

وشدد روته على ضرورة رفع الكفاءة الإنتاجية والعسكرية لكون بناء الناتو أقوى يسهم مباشرة في جعل أوروبا أكثر قوة وأمانا في مواجهة التحديات الإقليمية.

وفي المقابل، كشف مراسل الجزيرة فادي منصور عن وجود تباينات داخل أروقة الحلف جراء رغبة الإدارة الأمريكية في إعادة النظر في انتشار قواتها بالقارة الأوروبية وتطبيق إستراتيجية صارمة لتقاسم الأعباء المالية.

وتطالب واشنطن الدول الأعضاء بالالتزام برفع مخصصاتها الدفاعية لتصل إلى 5% من إجمالي الناتج المحلي لكل دولة، بالتزامن مع بروز خلافات أخرى مع بعض العواصم مثل إسبانيا بسبب القيود المفروضة على حركة سلاح الجو الأمريكي في أجوائها وقواعدها العسكرية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا