آخر الأخبار

"يهدد العدالة ويكرّس الإفلات من العقاب": منظمات حقوقية تهاجم الاتفاق اللبناني-الإسرائيلي

شارك

رغم توقيع الاتفاق الإطاري، لا تزال التوترات الأمنية مستمرة على الأرض، مع تواصل الهجمات الإسرائيلية في جنوب لبنان، وإن بوتيرة أقل.

أثارت بنود الاتفاق الإطاري الموقع بين لبنان وإسرائيل في واشنطن بتاريخ 26 يونيو/حزيران 2026 موجة انتقادات واسعة من قبل ست منظمات حقوقية، اعتبرت أن الاتفاق يهدد فرص تحقيق العدالة لضحايا جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي، ويكرّس مناخ الإفلات من العقاب على حساب حقوق الضحايا.

مصدر الصورة تنعى قريبة الجندي اللبناني حسن نزال، الذي قُتل السبت في جنوب لبنان مع عميد ونقيب في غارة جوية إسرائيلية، وهي تحمل صورته خلال موكب جنازته في بيروت، الأحد 7 يونيو 2026. (AP Phot AP Photo

وفي بيان مشترك، حذرت المنظمات، وفي مقدمتها منظمة العفو الدولية و هيومن رايتس ووتش ، من أن بعض بنود الاتفاق تبدو مصممة بصورة مباشرة أو غير مباشرة لإغلاق مسارات المساءلة الدولية، معتبرة أن الاتفاق لا يضع حقوق الضحايا في صلب عملية التسوية، بل يتجاوزها لصالح اعتبارات سياسية وأمنية.

وأشارت المنظمات إلى أن البند رقم (13) من الاتفاق، الذي ينص على التزام لبنان وإسرائيل بوقف "جميع الأعمال العدائية أو المناوئة في المحافل السياسية أو القانونية الدولية"، يثير مخاوفا بشأن إمكانية تقييد حق ضحايا الانتهاكات في اللجوء إلى آليات العدالة الدولية.

وترى المنظمات أن هذه الصياغة قد تُفسَّر على أنها محاولة لمنع أو عرقلة التوجه إلى المحكمة الجنائية الدولية أو محكمة العدل الدولية، الأمر الذي يتعارض، بحسب البيان، مع الالتزامات المترتبة على الدول بموجب القانون الدولي لضمان محاسبة مرتكبي الجرائم الخطيرة وعدم إفلاتهم من العقاب.

كما وجهت المنظمات انتقادات حادة للبند رقم (3) من الاتفاق، الذي يربط عودة النازحين اللبنانيين إلى المناطق الحدودية بـ"التأكد من نجاح نزع سلاح الجماعات المسلحة غير الحكومية وتفكيك بنيتها التحتية".

مصدر الصورة النازحون الذين يعودون إلى قريتهم عقب الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار الأولي بين الولايات المتحدة وإيران، يمرون أمام الأشخاص الذين يتفقدون منازلهم المدمرة في قرية دير كانون AP Photo

واعتبرت المنظمات أن هذا الشرط يشكل التفافًا على المبادئ الأساسية للقانون الدولي الإنساني، التي تنص على ضرورة السماح للمدنيين بالعودة إلى مناطقهم فور انتهاء الأعمال العدائية أو زوال الأسباب التي أدت إلى تهجيرهم.

وحذرت من أن استمرار تطبيق هذا الشرط قد يؤدي عمليًا إلى إضفاء "شرعية ضمنية" على التهجير القسري طويل الأمد لعشرات الآلاف من سكان مناطق جنوب لبنان التي لا تزال تخضع لوجود القوات الإسرائيلية.

"حقوق الضحايا ليست قابلة للتفاوض"

وفي هذا السياق، أكدت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، أنياس كالامار، أن المدنيين في لبنان دفعوا على مدى عقود ثمن دورات متتالية من النزاعات المسلحة والانتهاكات الجسيمة، من دون أن تتحقق أي مساءلة فعلية.

وشددت كالامار على أن حقوق الضحايا في العدالة والمحاسبة وجبر الضرر لا يمكن أن تكون محل مساومة أو تفاوض، معتبرة أن أي اتفاق يتجاهل هذه المبادئ الأساسية سيكون معرضًا للفشل، لأن الإفلات من العقاب يقوض فرص تحقيق سلام مستدام.

ودعت المنظمات الحقوقية السلطات اللبنانية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لضمان حقوق الضحايا، من بينها الانضمام إلى نظام روما الأساسي المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية، ومنح المحكمة صلاحية التحقيق في جميع الجرائم المشمولة بالقانون الدولي التي ارتُكبت على الأراضي اللبنانية منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023.

كما طالبت بتحديث التشريعات اللبنانية لتجريم جرائم الحرب والجرائم الدولية بما يتوافق مع المعايير الدولية، وفتح مسار فعلي للمساءلة يضمن حقوق الضحايا والناجين في معرفة الحقيقة والحصول على العدالة وجبر الضرر.

وفي الوقت نفسه، دعت المنظمات الدول الداعمة للاتفاق إلى الفصل بين متطلبات التسوية السياسية ومقتضيات العدالة، مؤكدة أن أي عملية سلام لا يمكن أن تنجح إذا قامت على تجاهل حقوق الضحايا أو إغلاق أبواب المحاسبة، مشددة على أن "لا سلام من دون عدالة".

على الصعيد السياسي الداخلي، أكد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، في مقابلة تلفزيونية أجريت الأربعاء، أنه لا يسعى إلى مواجهة مع حزب الله، لكنه في الوقت ذاته لن يخضع لأي ضغوط أو ابتزاز

ويشكل ملف سلاح حزب الله أحد أبرز بنود الاتفاق الإطاري وأكثرها إثارة للجدل، إذ يضع ضغوطًا متزايدة على الرئاسة والحكومة اللبنانيتين، في ظل شكوك واسعة بشأن إمكانية تحقيق تقدم في هذا الملف، نتيجة تمسك الحزب بموقفه الرافض للتخلي عن سلاحه.

مصدر الصورة امرأة مع أطفالها تعود إلى قريتهم عقب الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار الأولي بين الولايات المتحدة وإيران، تمر أمام منزلهم المدمر في قرية دير كانون جنوب لبنان AP Photo

وفي حين يعتبر مسؤولون لبنانيون أن الاتفاق يمثل "خطوة أولى" نحو استعادة الدولة سيادتها الكاملة على أراضيها وتأمين عودة النازحين إلى بلداتهم، يرفض حزب الله الاتفاق بشكل قاطع، واصفًا إياه بأنه "منعدم الوجود" و"مذل".

ورغم توقيع الاتفاق الإطاري، لا تزال التوترات الأمنية مستمرة على الأرض، مع تواصل الهجمات الإسرائيلية في جنوب لبنان، وإن بوتيرة أقل.

وفي هذا الإطار، أفادت مصادر محلية بأن الجيش الإسرائيلي نفذ، مساء السبت، عملية تفجير في بلدة طلوسة جنوبي لبنان، فيما ذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أن طائرة إسرائيلية مسيرة استهدفت منزلًا في بلدة المنصوري بغارة جوية.

وكان لبنان قد دخل الحرب في الثاني من مارس/آذار، بعدما أطلق حزب الله صواريخ باتجاه إسرائيل، قال إنها جاءت ردًا على مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي خلال الموجة الأولى من الضربات الأمريكية والإسرائيلية التي استهدفت إيران في 28 فبراير/شباط.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا