آخر الأخبار

هل يضطر بوتين إلى التفكير في تصعيد خطير مع الناتو؟

شارك

وصلت الحرب في أوكرانيا إلى مرحلة استنزاف متبادل، حيث تحقق روسيا مكاسب ميدانية محدودة مقابل خسائر بشرية كبيرة، وسط تقديرات يومية لعدد القتلى والجرحى تصل إلى نحو ألف شخص، في وقت لا يغطي فيه تدفق المجندين الجدد هذه الخسائر.

وفي هذا السياق، يرى الكاتب ديفيد بلير – في تحليل بصحيفة تلغراف البريطانية – أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد يواجه ضغطا متزايدا يدفعه إلى التفكير في ما يعرف بـ"التصعيد الأفقي"، أي توسيع نطاق الصراع ليشمل دولا أخرى في حلف شمال الأطلسي ( الناتو) مثل بولندا، في محاولة لكسر حالة الجمود العسكري التي تعاني منها روسيا.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 من احتفال وطني إلى طابع شخصي.. ترمب يهيمن على الذكرى الـ250 لأمريكا
* list 2 of 2 هل يهز نموذج ممداني السياسي أركان الحزب الديمقراطي؟ end of list

ويشير التحليل إلى أن الكرملين، نتيجة لحالة الاستنزاف، يجد نفسه أمام مأزق عسكري متفاقم يدفعه للبحث عن خيارات خارج ساحة القتال التقليدية، بهدف شق صفوف الناتو حول كيفية الرد، وإحداث انقسام بين الولايات المتحدة وأوروبا.

وفي هذا السياق، يطرح الكاتب فكرة أن بعض الدوائر داخل القيادة العسكرية الروسية قد تقترح توسيع الحرب عبر استهداف ما يُسمى "المنطقة الخلفية" لأوكرانيا، أي شبكة الدعم الأوروبية التي توفر التمويل والسلاح لكييف، خاصة أن أوكرانيا تعتمد بشكل كبير على الدعم الأوروبي، بينما تتعرض روسيا بدورها لهجمات داخلية تستهدف بنيتها العسكرية والطاقة.

ويضيف المقال أن روسيا تنفذ بالفعل عمليات "حرب هجينة" في أوروبا، تشمل أعمال تخريب وحرق وتشويش إلكتروني وهجمات غير مباشرة، لكنها لم تحقق الهدف الإستراتيجي المتمثل في وقف الدعم الغربي لأوكرانيا، بل على العكس ساهمت في تعزيز هذا الدعم في بعض الحالات.

مصدر الصورة تأثير الحرب قد يدفع الروس إلى تصرف غير تقليدي (وزارة الدفاع الروسية)

اختبار تماسك الحلف

كما يشير إلى أن تراجع الدعم الأمريكي النسبي في عهد إدارة الرئيس دونالد ترمب جعل أوروبا تتحمل عبئا أكبر في دعم كييف، مما قد يغري بوتين بالانتقال من الحرب غير المباشرة إلى ضربات عسكرية محدودة ضد دول في الناتو، بهدف اختبار تماسك الحلف وإثارة انقسام بين الولايات المتحدة وأوروبا.

إعلان

وتطرح بولندا كأحد أبرز السيناريوهات المحتملة، سواء عبر هجمات بطائرات مسيّرة على البنية التحتية، أو عمليات محدودة، أو حتى توغل بري صغير من بيلاروسيا أو كالينينغراد.

استمرار حالة الجمود والاستنزاف قد يدفع بوتين في النهاية إلى التفكير في تصعيد أوسع خارج حدود الحرب الحالية

ونقلت مصادر مقربة من الرئيس البولندي كارول نافروتسكي أن روسيا قد تستهدف البنية التحتية الحيوية في بولندا أو تنفذ توغلا بريا محدودا، استنادا إلى تحذيرات صادرة عن مسؤولين أمريكيين.

ومع ذلك، يشير المقال إلى أن هذه السيناريوهات تنطوي على مخاطر كبيرة، لأن أي هجوم مباشر على دولة عضو في الناتو قد يؤدي إلى رد سريع وحاسم، وقد لا يمر عبر آليات التشاور التقليدية للحلف، كما أن مثل هذا التصعيد قد يأتي بنتائج عكسية عبر تعزيز وحدة الناتو وزيادة الدعم العسكري لأوكرانيا بدل إضعافه.

ويخلص الكاتب إلى أن بوتين، رغم هذه الضغوط، لا يزال حتى الآن متمسكا بخيار محاولة تحقيق نصر داخل أوكرانيا نفسها، إلا أن استمرار حالة الجمود والاستنزاف قد يدفعه في النهاية إلى التفكير في تصعيد أوسع خارج حدود الحرب الحالية، مما يجعل خطر توسع الصراع مع الناتو احتمالا قائما وإن لم يكن وشيكا بشكل حاسم.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا