آخر الأخبار

5 أسئلة عن الهجوم الروسي الأضخم على كييف

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تبدو الضربة الجوية الروسية الأخيرة على العاصمة الأوكرانية كييف من أكثر الهجمات كثافة وتأثيرا منذ اندلاع الحرب، ليس فقط بحجم الذخائر المستخدمة واتساع نطاق الاستهداف، بل أيضا بما خلّفته من خسائر بشرية وأضرار طالت بنى مدنية حيوية.

ويأتي هذا الهجوم في سياق تصعيد متسارع بين موسكو وكييف، حيث تتداخل الحسابات العسكرية مع الرسائل السياسية، ما يجعل تداعياته تتجاوز حدود الميدان المباشر إلى إعادة تشكيل معادلات الردع القائمة.

فالهجوم، الذي وصفته السلطات الأوكرانية بأنه "الأضخم على العاصمة"، طرح تساؤلات حول طبيعة التصعيد الحالي وحدود الردع بين روسيا وأوكرانيا.

وفي ظل حرب دخلت عامها الخامس، تتزايد المؤشرات على انتقال الصراع إلى مرحلة أكثر تعقيدا تقوم على الاستنزاف المتبادل وتوسيع نطاق الضربات داخل العمقين العسكري والمدني، الأمر الذي يقلل من احتمالات التهدئة.

يرصد هذا التقرير في صيغة "سؤال وجواب" آخر المستجدات الميدانية والسياسية والدبلوماسية في مسار الحرب بين موسكو وكييف، في ظل تصاعد الضربات المتبادلة وتكثف التحركات الدولية الهادفة إلى احتواء التصعيد، وما يرافق ذلك من تباين واضح في مواقف الأطراف المعنية حول فرص التهدئة وشروط أي تسوية محتملة.

لماذا كان حجم وطبيعة الهجوم الروسي الأخير استثنائيا؟

الهجوم الروسي تميز أولا بالكمّ غير المسبوق من الوسائط النارية المستخدمة، ووفق سلاح الجو الأوكراني، أطلقت روسيا نحو496 طائرة مسيّرة و74 صاروخا، بينها صواريخ باليستية يصعب اعتراضها.

كما أن استخدام القنابل الانزلاقية والطائرات المسيّرة الرخيصة نسبيا أتاح لموسكو تنفيذ ضربات بعيدة المدى دون تعريض طيرانها الحربي لمخاطر مباشرة، ما ضاعف الضغط على الدفاعات الأوكرانية.

وجاء الهجوم بعد ضربات أوكرانية استهدفت منشآت داخل روسيا، ما يضعه ضمن سياق ردع متبادل وليس عملية معزولة.

ما حجم الخسائر والأضرار المدنية التي خلفها الهجوم؟

تشير المعطيات الرسمية إلى ارتفاع حصيلة القتلى في كييف إلى27 شخصا، وإصابة91 آخرين، مع وجود مفقودين تحت الأنقاض.

إعلان

ووصف رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشو الهجوم الروسي بأنه الأضخم على العاصمة منذ بدء الحرب

الأضرار لم تقتصر على الأرواح البشرية، بل شملت بنى مدنية حيوية، فقد أعلن الصليب الأحمر تدمير مستودع يحتوي على 320 ألف وحدة من المساعدات الإنسانية، إضافة إلى احتراق نحو 800 ألف كتاب في دار نشر تعرضت للقصف.

كما تضرر مبنى يضم مكاتب دبلوماسية تابعة للاتحاد الأوروبي، رغم تأكيد سلامة الطواقم.

هذه الخسائر تعكس اتساع نطاق الاستهداف ليشمل البنية المدنية واللوجستية، وليس الأهداف العسكرية فقط.

مصدر الصورة شاحنات محترقة أمام مستودع مدمّر للصليب الأحمر في كييف عقب غارة جوية روسية (الفرنسية)

ما سياق الهجوم؟

الهجوم جاء بعد وقت قصير من تنفيذ أوكرانيا ضربات داخل الأراضي الروسية، استهدفت مصفاة نفط ومصنع أسلحة.

ووفق موقع "نوفوروسيا" الروسي فقد كانت الولايات المتحدة على علم بالغارة قبل 3 أيام، وحذرت كييف مسبقا، غير أن هذه المعلومات لم تُؤكد رسميا من الأطراف المعنية.

كيف بررت روسيا هذا التصعيد؟

الموقف الروسي الرسمي، عبر المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، أكد أن موسكو ستواصل "زيادة الضغط على نظام كييف" لتحقيق أهدافها العسكرية والسياسية.

في المقابل، تروج بعض التحليلات الروسية وفقا لموقع "نوفوروسيا" الروسي لفكرة أن الضربة تحمل بعدا رمزيا بقدر ما هي عملية، هدفه إظهار قدرة روسيا على الرد على الاستهداف الأوكراني للبنية التحتية داخل أراضيها، خصوصا منشآت الطاقة.

بعض الخبراء العسكريين الروس أشاروا إلى أن التحذيرات المسبقة التي سبقت الهجوم تطرح تساؤلات حول طبيعة القرار العسكري، وما إذا كان يحمل رسائل سياسية أكثر من كونه عملية تدمير واسعة النطاق، خاصة في ظل استمرار استخدام أسلحة دقيقة في بيئة حضرية مكتظة.

كيف كان الموقف الدولي من الهجوم؟

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أدان الهجمات الروسية الأخيرة، مجدّدا الدعوة إلى وقف لإطلاق النار.

في حين، اعتبر الناطق باسمه ستيفان دوجاريك أن الهجمات ضد المدنيين والبنى التحتية المدنية -أينما حصلت- هي انتهاك فادح للقانون الإنساني الدولي، وينبغي أن تتوقف في الحال.

على المستوى الأوروبي، دعت كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي إلى فرض عقوبات إضافية على الكيانات الداعمة للقطاع العسكري الروسي، في إطار سياسة الضغط الاقتصادي المتصاعد.

أما الموقف الأمريكي، فجاء عبر مسؤول قال إن الرئيس دونالد ترمب يسعى إلى التوصل لاتفاق ينهي "القتل العبثي"، مع التأكيد على استمرار الجهود الدبلوماسية لإيجاد تسوية.

وقال المسؤول لوكالة الصحافة الفرنسية إن ترمب عمل -هو وفريقه- بجد لإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، ولا يزال متفائلا بالتوصل في النهاية إلى اتفاق سلام.

في المقابل، شددت أوكرانيا على حقها في الرد، حيث أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي -خلال جولة تفقدية في المواقع المتضررة- أن استهداف المدنيين يهدف إلى كسر المجتمع وإضعاف الجبهة الداخلية، وهو ما لن يحدث أبدا، على حد تعبيره.

وتكشف الضربة الروسية الأخيرة على كييف، وفق مراقبين، عن تحول نوعي في طبيعة الحرب، حيث تتداخل الاعتبارات العسكرية مع الرسائل السياسية والردود المتبادلة، في ظل تصاعد الاعتماد على الطائرات المسيّرة و الصواريخ الباليستية والقنابل الانزلاقية.

إعلان

وبينما تتوسع رقعة الاستهداف لتشمل المدنيين والبنية التحتية، تبدو الحرب أقرب لنمط استنزاف طويل، يضع الأطراف الدولية أمام تحديات متزايدة لاحتواء التصعيد ومنع انزلاقه إلى مستويات أوسع من عدم الاستقرار.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا