قالت منظمة العفو الدولية إن العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات يتكرر "بوتيرة مدمرة" في مناطق عدة من العالم، من سوريا إلى إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة، ومن الكونغو الديمقراطية إلى إثيوبيا وميانمار.
وأضافت أنه يُستخدم لإرهاب المجتمعات ومعاقبة الخصوم ودفعهم للنزوح، بينما يبقى إلى حد كبير جريمة لا يُبلغ عنها ولا يُعاقب مرتكبوها.
وأوضحت المنظمة أن هذا العنف لا يقتصر على الاغتصاب، بل يشمل أيضا الاستعباد الجنسي، والدعارة القسرية، والحمل القسري، والتعقيم القسري، والاتجار بالبشر بغرض الاستغلال الجنسي، والتهديدات بالاغتصاب، وغيرها من الأفعال التي تنتهك الحرية والسلامة الجنسية وتقوم على الإذلال والسيطرة والتدمير.
ولفتت إلى أن بعض ممارسات التفتيش العاري المهين -كما نقلت عن فلسطينيات من غزة تحدثن عن خضوعهن لها من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي– يمكن أن ترقى إلى مستوى العنف الجنسي أو التعذيب بموجب القانون الدولي إذا استُخدمت بشكل قسري أو عقابي أو إذلالي.
وقالت العفو الدولية إن مرتكبي هذه الجرائم قد يكونون من الجماعات المسلحة أو من القوات الحكومية وأجهزة السجون والميليشيات، وإن العنف الجنسي قد يحدث بعيدا عن جبهات القتال، في أماكن الاحتجاز والنزوح والاحتلال أو في ظل انهيار أنظمة الحماية.
وأكدت أن هذا العنف محظور بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، وقد يشكل تعذيبا أو جريمة حرب أو جريمة ضد الإنسانية أو فعلا من أفعال الإبادة الجماعية تبعا للظروف.
وأشارت المنظمة إلى أن النساء والفتيات يتأثرن بشكل غير متناسب بسبب عدم المساواة بين الجنسين، لكن الرجال والفتيان يتعرضون أيضا للعنف الجنسي، وغالبا ما يواجهون وصما شديدا يُصعّب الإفصاح عما جرى. وتحدثت عن آثار جسدية ونفسية بعيدة المدى على الناجين، تمتد إلى أسرهم وأطفالهم ومجتمعاتهم ككل.
وانتقدت العفو الدولية استمرار الإفلات من العقاب، إذ نادرا ما تُنجز محاكمات تعكس حجم الجرائم الجنسية، سواء في حالات ملاحقة أعضاء جماعات مثل تنظيم الدولة الإسلامية أو " بوكو حرام"، أو في قضايا تورّطت فيها قوات أمن حكومية، وقالت إن كثيرا من الناجين لا يحصلون على أي شكل من أشكال العدالة أو جبر الضرر.
ودعت المنظمة إلى اعتماد مقاربة "مرتكزة على الناجين"، تقوم على صون كرامتهم وحقهم في تقرير مصيرهم، وتوفير الرعاية الصحية لهم، والدعم النفسي والقانوني والحماية. وأكدت أن العدالة لا تعني السجن فقط، بل تشمل أيضا التعويض والرعاية والدعم المعيشي والإصلاحات القانونية وضمان عدم التكرار.
المصدر:
الجزيرة