آخر الأخبار

البر بدلا من البحر.. تعرف على إستراتيجية إيران لكسر الحصار الأمريكي لموانئها

شارك

اتفق محللون على أن إيران قادرة على امتصاص تأثيرات الحصار الأمريكي السلبية على اقتصادها، عبر دعم دول مجاورة لها بريا وتماسك الجبهة الداخلية والاكتفاء الذاتي، فضلا عن بحر قزوين الذي يمثل مسارا آمنا لإمداد طهران بالسلع الأساسية رغم ما يعترضه من قيود وحسابات جيوسياسية واقتصادية روسية.

وتعتمد إيران مسارات برية لمواجهة الحصار الأمريكي الذي دخل حيز التنفيذ في 13 أبريل/نيسان الماضي، وشمل جميع السفن الخارجة من الموانئ الإيرانية أو المتوجهة إليها، ما دعا وزارة الصناعة والتجارة الإيرانية إلى الإعلان عن تأمين السلع الأساسية عبر 10 مسارات بديلة أهمها مع روسيا، كما تحاول إيران الالتفاف على الحصار الأمريكي المفروض على موانئها عبر إيصال شحنات نفطية إلى الموانئ الصينية.

وأوضح المحللون -في تصريحات للجزيرة- أن تحرك باكستان بفتح ميناءي " غوادر" و"كراتشي" أمام الناقلات الإيرانية، واعتماد طهران اقتصاد "المقاومة والاكتفاء الذاتي"، أسهما في تقليل فاعلية الحصار الأمريكي، فضلا عن دعم موسكو المحتمل وربما غير المعلن عبر بحر قزوين.

وأواخر أبريل/نيسان الماضي، أعلنت باكستان فتح ممرات برية لعبور البضائع المتجهة إلى إيران، استنادا إلى بنود اتفاقية تعاون مبرمة بين البلدين في عام 2008 ظلت غير مفعلة تجاريا بسبب اعتماد طهران على موانئها التي فرضت عليها واشنطن حصارا بحريا أخيرا.

باكستان رئة لإيران

ولقد فرضت التحولات المتسارعة عقب بدء الحرب على إيران في نهاية فبراير/شباط الماضي واقعا جديدا تتشابك فيه المصالح الاقتصادية والسياسية، ما يفرض استثمار الأدوات المتاحة، ومن هنا برز دور باكستان كعامل توازن اقتصادي لإيران فضلا عن دورها في الوساطة لإنهاء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

ولذلك يقول المحلل الباكستاني جاويد رنا -في تصريحاته للجزيرة- إن باكستان تتخذ موقفًا متوازنًا، وتدرك أن السفن الحربية الأمريكية تتمركز في بحر العرب لإيقاف السفن التجارية الإيرانية الداخلة والخارجة، لذا سمحت لإيران بتجاوز هذا الحصار البحري باستخدام ميناءيها غوادر وكراتشي.

إعلان

ويرى رنا أن باكستان بسماحها لإيران باستخدام الميناءين "جعلت، إلى حد كبير، الحصار الأمريكي في مضيق هرمز أو في بحر العرب غير ذي جدوى إلى حد ما"، ومنحتها حقوق النقل البري عبر حدودها التي تمتد بطول 900 كيلومتر، وهو مكّن باكستان من ممارسة دورها من موقع قوة وموثوقية في وساطتها بين إلى الإيرانيين والأمريكيين.

ويلفت المحلل الباكستاني إلى أن باكستان من مصلحتها الجيوستراتيجية عدم الإطاحة بالنظام في طهران، لأنه القادر على منع التقدم الإسرائيلي في الشرق الأوسط، والتقدم الإسرائيلي داخل إيران، إذ إن سقوطه يعني أن حدود إسرائيل ستكون مع إقليم بلوشستان الواقع في جنوب غربي باكستان، وهو أمر لا تريده إسلام آباد، كما أن إسرائيل حليف لعدوها اللدود الهند.

ويؤكد المتحدث نفسه أن الأمريكيين في الواقع يعملون تحت ظروف اضطرارية، لذا فإن الحصار البحري لم يعد ذا صلة بالصورة الأوسع، وقد اتخذه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب فقط لخلق صورة إعلامية في واشنطن مفادها أنه يجلب الوفد الإيراني عبر دبلوماسية قسرية.

ويشدد رنا على أن باكستان في منحها إيران حقوق المرور البري قللت من تأثير الحصار، كما نظر إلى هذا الأمر بإيجابية كبيرة من جانب إيران، وهو أسهم في نفوذ إسلام آباد الجيوستراتيجي.

بدائل إستراتيجية

وفي ما يتعلق بالدائل التي أوجدتها إيران للتغلب على الحصار الأمريكي، تقول الأستاذة المشاركة في جامعة طهران زهرة خوارزمي إن إيران طوّرت قدرة على الصمود الاقتصادي رغم سنوات من العقوبات والعزلة عن الأسواق المالية العالمية، موضحة أنها تمتلك بدائل إستراتيجية، بينها الاكتفاء الزراعي وخيارات لوجستية مثل بحر قزوين، ما يعزز قدرتها على التكيف في أوقات الأزمات.

وتُقر زهرة خوارزمي، في تصريحات للجزيرة، بأن ثمة معاناة اقتصادية شديدة تواجهها إيران، لافتة إلى أن امتلاك أمن مستدام يُعد حاجة أساسية جدا للبلاد التي تمتد حدودها مع دول مختلفة.

وحسب التقديرات، فإن الحصار الأمريكي قد يكبد إيران خسائر مباشرة تتجاوز 400 مليون دولار يوميا، نتيجة تعطيل موانئ بندر عباس، والإمام الخميني، وخارك، وعسلوية. كما لم تقتصر آثار الحرب على إيران بل شملت دولا عديدة حول العالم ومنها الولايات المتحدة ذاتها.

وتؤكد الأكاديمية الإيرانية أن لدى بلادها بحر قزوين الذي يعد مسارا بديلا، وتقول إنه استُخدم فعلا لتأمين الإمدادات خلال الحرب. دون أن توضح جهات التوريد، مضيفة أن إيران يمكنها أيضا أن تكون أكثر اكتفاء ذاتيا في المحاصيل الزراعية لسنوات رغم العقوبات، محذرة من أن تراجع واردات إيران لن يضرها فحسب بل سيمتد الضرر إلى المنطقة بأكملها.

وبخصوص النفط، تؤكد زهرة أن بلادها لديها خبرة في تقليص إنتاج النفط وصادراته بسبب حملة الضغوط القصوى المفروضة عليها خلال العقود الماضية، وأن نصف إنتاج إيران من النفط يُستهلك محليا، أما النصف الآخر فيمكن تصديره، وأن صادرات النفط لم تنخفض إلى الصفر.

وتحذر الأكاديمية الإيرانية من أن استمرار حصار موانئ إيران خطر إقليميا وعالميا، إذ لن يتمكن أحد فعليا من إجراء واردات أو صادرات عبر المنطقة، وكذلك السوق العالمية فإغلاق مضيق هرمز لا يعني النفط والغاز فحسب، بل أيضا الغاز الطبيعي المسال والهيليوم والأسمدة.

بحر قزوين والدعم الروسي

وفرت الجغرافيا لإيران، وتحديدا بحر قزوين، مسارا آمنا لتجاوز الحصار الأمريكي عبر موسكو كمنفذ لتأمين الواردات الأساسية واستمرار الصناعات الإيرانية المهددة، لكن ثمة قيودا وحسابات سياسية واقتصادية مع واشنطن ودول الخليج.

إعلان

ويقول المحلل العسكري الروسي بافيل فيلغنهاور، في تصريحات للجزيرة، إن روسيا لا تستطيع حاليا دعم طهران بالسلاح مثل صواريخ مضادة للطائرات أو حتى قطع الغيار بسبب الوضع في أوكرانيا لكنها تستطيع الإمداد عبر بحر قزوين.

ويعد بحر قزوين أكبر مسطح مغلق في العالم تطل عليه 5 دول هي روسيا وكازاخستان وتركمانستان وإيران وأذربيجان، ولا يوجد عليه حصار، كما يمكن أن تمر بعض الإمدادات الأساسية مثل الحبوب وواردات أساسية أخرى عبر منطقة ما وراء القوقاز.

وعما إذا كانت روسيا ستتدخل فعلا للمساعدة في تلك الواردات، قال فيلغنهاور "في الوقت الراهن من الصعب قول ذلك، ولا أعتقد أنه ستكون هناك إعلانات رسمية"، فالرئيس الروسي فلاديمير بوتين لا يريد إغضاب ترمب ولا أن تصنفه دول الخليج في "الجانب السيئ".

لكن المحلل العسكري الروسي يرى أن إيران أصبحت الآن معزولة بسبب الحصار البحري الأمريكي، وكذلك بسبب مشكلات في إمداداتها النقدية والأموال التي كانت في مصارف دول الخليج، بعد تجميد عشرات المليارات من الدولارات.

ويؤكد أن روسيا قدمت دعما سياسيا لإيران وطالبت بإنهاء الأعمال العدائية، متوقعا أن تكون هناك أمور أكثر أهمية على المحك، فإيران تحتاج إلى واردات أساسية، في إشارة إلى سلاسل الإمداد من الحبوب والغذاء.

ويلفت إلى أن "الأمريكيين يقومون الآن بتجميد أموال إيرانية، ويبدو أنهم يحاولون تجميد محافظ بيتكوين إيرانية"، الأمر الذي يجعل إيران في حاجة إلى واردات أساسية لإبقاء صناعتهم الدفاعية فعالة.

ويرى أن روسيا "أقرب إلى الدول العربية الخليجية لأن روسيا تستخدم، كما تفعل إيران، الأنظمة المصرفية في الخليج للالتفاف على العقوبات الغربية حيث تخضع للعقوبات أيضا".

ويؤكد أن "الموقف الروسي من الصراع محفوف جدا بالمخاطر"، وأن حسم أمر التدخل لمساعدة إيران بيد الرئيس بوتين، لذا جاءت مباحثات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أخيرا.

والخلاصة التي يقدمها المحللون تقضي بأن إيران بنت شبكة أمان معقدة لسلاسل الإمداد: في الشرق عبر باكستان برا، والشمال عبر بحر قزوين، وإن لم يعلن رسميا عنها، فضلا عن اقتصاد المقاومة وتعزيز الاكتفاء الذاتي، مما يجعل من سلاح العقوبات والحصار التقليدي أقل قدرة على حسم المعركة الاقتصادية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا