شهدت أسعار النفط الخام تراجعاً طفيفاً قبيل افتتاح الأسواق الأوروبية، في وقت يترقب فيه المستثمرون تداعيات التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن بدء تنفيذ خطة أمريكية أطلق عليها اسم "مشروع الحرية" لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، وهي الخطة التي قوبلت برفض إيراني، ما يضيف مزيداً من الضبابية إلى المشهد الجيوسياسي والاقتصادي العالمي.
وحتى إعداد هذا التقرير، انخفض سعر خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 0.28% ليصل إلى 101.65 دولاراً للبرميل، بينما تراجع خام برنت، المعيار العالمي، بنسبة 0.06% ليبلغ 108.10 دولاراً للبرميل، ويعكس هذا التراجع الحذر حالة الترقب التي تسود الأسواق، في ظل استمرار التوترات المرتبطة بإمدادات النفط عبر الخليج العربي.
وتتجه أنظار الأسواق العالمية إلى تطورات الأوضاع في مضيق هرمز ، الذي يمثل شرياناً حيوياً لنقل النفط عالمياً، حيث لا تزال مئات الناقلات وسفن الشحن عالقة في المنطقة.
وفي هذا السياق، قال ستيفن إينيس من شركة SPI Asset Management في مذكرة تحليلية إن سوق النفط ما تزال نقطة الارتكاز، إذ إن مئات ناقلات النفط والسفن التجارية عالقة في مختلف مناطق الخليج ومتوقفة عن العمل، وأضاف أن امتلاء مرافق التخزين يجبر المنتجين على خفض الإنتاج أو إيقافه تماماً، لأنه لم يعد هناك أي مكان متاح لتخزين المزيد من النفط.
أعلن دونالد ترامب عن إطلاق ما وصفه بـ"مشروع الحرية "، والذي من المقرر أن يبدأ صباح الاثنين في الشرق الأوسط، بهدف مساعدة السفن على مغادرة مضيق هرمز، ووفقاً لما أعلنته القيادة المركزية الأمريكية، ستتضمن العملية نشر مدمرات صواريخ موجهة، وأكثر من 100 طائرة، إلى جانب نحو 15 ألف جندي، إلا أن وزارة الدفاع الأمريكية لم تقدم تفاصيل إضافية حول آلية الانتشار، في حين أعلنت إيران رفضها لهذه الخطة، ما يزيد من احتمالات التصعيد.
على صعيد الأسواق الآسيوية، شهدت التعاملات ارتفاعاً ملحوظاً في بعض المؤشرات، حيث صعد مؤشر هانج سنج في هونج كونج بنسبة 1.4% ليصل إلى 26,135.47 نقطة، في المقابل، أغلقت الأسواق في الصين واليابان أبوابها بسبب عطلة الأسبوع الذهبي.
وفي أستراليا، تراجع مؤشر S&P/ASX 200 بنسبة 0.3% ليصل إلى 8,704.70 نقطة، بينما سجلت الأسواق الكورية الجنوبية أداءً قوياً مدعوماً بقطاع التكنولوجيا، حيث قفز مؤشر كوسبي بنسبة 3.8%، كما ارتفع مؤشر تايكس التايواني بنسبة 4.2%، في إشارة إلى استمرار شهية المستثمرين للأسهم التكنولوجية.
في الولايات المتحدة، واصلت الأسواق تحقيق المكاسب، حيث ارتفع مؤشر S&P 500 بنسبة 0.3% ليغلق في جلسة يوم الجمعة عند مستوى قياسي جديد بلغ 7,230.12 نقطة، مسجلاً خامس أسبوع متتالٍ من الارتفاع، في المقابل، تراجع مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 0.3% إلى 49,499.27 نقطة، بينما صعد مؤشر ناسداك بنسبة 0.9% ليغلق عند مستوى قياسي بلغ 25,114.44 نقطة.
وجاء الأداء القوي مدعوماً بقطاع التكنولوجيا، حيث تصدرت شركة أبل المشهد بعد إعلانها عن نتائج أرباح فاقت التوقعات، لترتفع أسهمها بنسبة 3.3%، ما شكل دفعة رئيسية للمؤشرات.
تعكس حركة الأسواق ارتباطها الوثيق بأداء الشركات، إذ أظهرت نتائج الربع الأول من عام 2026 تفوقاً واضحاً للشركات الأمريكية على توقعات المحللين، رغم الضغوط الناتجة عن الحرب مع إيران وارتفاع أسعار النفط، والتي أثرت سلباً على ثقة المستهلكين.
ووفقًا لبيانات شركة FactSet، أعلنت أكثر من ربع الشركات المدرجة ضمن مؤشر S&P 500 عن نتائجها، حيث تجاوزت 84% منها التوقعات، مع توقعات بنمو الأرباح بنحو 15% مقارنة بالعام الماضي.
تبقى أسعار النفط العامل الأكثر تأثيراً في مسار الاقتصاد العالمي خلال المرحلة الحالية، في ظل استمرار الحرب مع إيران، فقد ارتفعت الأسعار خلال الأسبوع الماضي نتيجة المخاوف من استمرار إغلاق مضيق هرمز ، ما أدى إلى تعطيل الإمدادات واحتجاز الناقلات في الخليج العربي.
وكان خام برنت يتداول عند مستويات تفوق 70 دولاراً للبرميل قبل اندلاع الحرب، إلا أن القفزة الأخيرة في الأسعار دعمت أرباح كبرى شركات النفط الأمريكية، رغم تسجيلها تراجعاً سنوياً في صافي الدخل، فقد انخفضت أسعار أسهم إكسون موبيل بنسبة 1% وشيفرون بنسبة 1.4%، متأثرة بتراجع أسعار النفط نهاية الأسبوع الماضي.
وفي أسواق العملات، ارتفع الدولار الأمريكي مقابل الين الياباني ليصل إلى 157.18 ين مقارنة بـ156.80 ين سابقاً، بينما تراجع اليورو إلى 1.1724 دولار مقابل 1.1746 دولار، في مؤشر على استمرار حالة الحذر التي تسيطر على المستثمرين في ظل التطورات الجيوسياسية المتسارعة.
المصدر:
يورو نيوز