آخر الأخبار

في ذكرى تأسيسه.. تحديات عاصفة تهدد حلف الناتو

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

بالتزامن مع ذكرى إنشائه قبل 77 عاما، يجد حلف شمال الأطلسي ( الناتو) نفسه أمام تحديات عاصفة، بدأت منذ ظهور البون بين رؤى الدول الأوروبية والولايات المتحدة، والذي أخذ يتسع منذ تولي الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ولايته الأولى عام 2016 وحتى اليوم.

ويواجه التحالف العسكري -الذي يضم 32 دولة وتأسس عام 1949- ما تبدو أكبر أزمة في تاريخه، عقب تلويح ترمب بالانسحاب منه، جراء عدم استجابة الحلف إلى دعوة الانخراط في الحرب على إيران، إلى جانب الولايات المتحدة وإسرائيل، لتتحول الحرب المشتعلة إلى لحظة فارقة تكشف عمق التباين بين الحلفاء، ليس فقط بالمواقف بل في تعريف التهديدات والأولويات.

لماذا أنشئ الناتو؟

وتأسس الناتو في صورة مشروع إستراتيجي تقوده الولايات المتحدة لإعادة تشكيل ميزان القوة العالمي بعد الحرب العالمية الثانية، أما الهدف فكان ردع الاتحاد السوفياتي ومنع تمدده في أوروبا.

وبالعودة إلى منطلقات تأسيس الحلف، يتمثل الهدف الرئيس لمعاهدة شمال الأطلسي في إنشاء ميثاق للتعاون المتبادل بين الدول الأعضاء لمواجهة مساعي الاتحاد السوفياتي لبسط سيطرته على أوروبا الشرقية وباقي أجزاء القارة والعالم.

وتشير المادة 5 من المعاهدة إلى أنه "إذا تعرض أحد أعضاء الحلف لهجوم مسلح، فإن هذا العمل سيعد هجوما على جميع الأعضاء، وعليهم اتخاذ التدابير التي يرونها ضرورية لمساعدة الحليف الذي تعرض للهجوم".

مع الإشارة إلى أن تقدير المساعدة متروك لكل دولة لتحديد كيفية مساهمتها بناء على قدراتها ومواردها المادية، بمعنى أنها ليست عسكرية بالضرورة.

تاريخ الخلافات بين أمريكا والناتو


* عام 1956 العدوان الثلاثي على مصر

قررت فرنسا وبريطانيا، وهما أبرز عضوين في الناتو شنّ عملية عسكرية ضد مصر، عقب تأميم قناة السويس، غير أن الولايات المتحدة لم تقف إلى جانب حلفائها، ومارست الضغوط لإجبارهما على الانسحاب.

إعلان

* عام 1966 فرنسا تقرر الانسحاب

قرر الرئيس الفرنسي آنذاك شارل ديغول الانسحاب من القيادة العسكرية المتكاملة، مبررا الخطوة بمخاوف من انجرار بلاده دون إرادتها إلى الحرب الباردة مع الاتحاد السوفياتي، بالإضافة إلى مخاوف من الهيمنة الأمريكية.


* غزو العراق عام 2003

وشهدت الحرب الأمريكية على العراق التحول الأهم في طبيعة الخلافات داخل الناتو، إذ لم تستطع الولايات المتحدة حشد قوات الحلف خلفها، فعارضت كل من فرنسا وألمانيا الحرب بشدّة، في حين دعمتها بريطانيا.


* تولي ترمب 2016

وظلت الخلافات ضمن إطار يمكن احتواؤه إلى أن وصل الرئيس الأمريكي ترمب إلى سدّة الحكم لأول مرة عام 2016، إذ ظل يرى مشكلة في تكلفة وجود التحالف الإستراتيجي، وإذا ما كان يخدم المصالح الأمريكية.

ووجَّه ترمب في قمة الحلف المنعقدة في بروكسل عام 2017 انتقادات حادة للدول الأعضاء التي لا تلتزم بالنسبة المستهدفة، وتكرر المشهد في قمة 2018، مع تصعيد في اللهجة، وطرح تساؤلات بشأن جدوى استمرار الولايات المتحدة في تحمل أعباء أمن حلفاء لا يلبّون التزاماتهم.


* غرينلاند 2025

واعتبر التوتر الأخطر في تاريخ الحلف، حين طرح ترمب فكرة السيطرة على جزيرة غرينلاند التابعة للدانمارك، وهي عضو داخل الحلف، قبل أن يصرح الرئيس الأمريكي لاحقا بعقده اتفاقا مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته، لوضع إطار يشمل اتفاقا مستقبليا ينهي الخلاف.

الحرب على إيران 2026

ومع اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران يوم 28 فبراير/شباط، تدفق سيل من تصريحات الرئيس ترمب ومسؤولين في إدارته، تذمرت في مجملها من مدى استعداد الحلفاء الأوروبيين في حلف الناتو لمساندة الولايات المتحدة.

وفي أحد تصريحاته، هدد ترمب الناتو بأنه "سيواجه مستقبلا سيئا للغاية إذا فشل في المساعدة في فتح مضيق هرمز.. لم يكن علينا مساعدة الناتو في أوكرانيا لكننا فعلنا، والآن سنرى إذا ما كانوا سيساعدوننا".

وظهرت ذروة التهديد، في تصريح الرئيس الأمريكي -في مقابلة ⁠مع صحيفة ديلي تليغراف البريطانية- بأنه يدرس بجدية انسحاب الولايات المتحدة من الحلف "بعد تقاعس الحلفاء عن دعم العمل العسكري الأمريكي ضد إيران".

لماذا يرفض الناتو الانخراط بالحرب؟

وتبرر دول الناتو رفض مطالب ترمب وعدم دخولها الحرب ضد إيران بأن واشنطن لم تستشرهم بشأن شنّ الحرب، وأن الحلف ليس من مهامه تقديم الدعم لكونه تحالفا دفاعيا، ولا يشارك في الضربات الاستباقية التي قد يشنها أعضاؤه ضد أعدائهم.

ورفضت الدول الأوروبية وغيرها من الدول الأعضاء في الناتو التعاون مع واشنطن، لأن المادة الخامسة من ميثاق الحلف تنص على أن "كل اعتداء على أي دولة من دول الحلف تعتبر بمثابة اعتداء على كل الحلف"، لكنّ المادة لا تُلزم جميع الدول الأخرى بالمشاركة في الرد العسكري على الاعتداء، إذ تُرك الأمر لظروف كل دولة.

وسبب الإشكالية في مقاربة الحرب على إيران هي المادة السادسة التي تحدد نطاق عمل حلف شمال الأطلسي، أي أراضي دول أوروبا الغربية وأراضي دول أمريكا الشمالية، بالإضافة إلى أراضي تركيا وبعض الجزر التي تقع شرق خط مدار السرطان.

مواقف أوروبية متباينة

وفي محاولة لرأب الصدع، أعلن حلف الناتو أمس الجمعة أن أمينه العام مارك روته سيلتقي الرئيس الأمريكي في واشنطن الأسبوع المقبل، في زيارة تأتي عقب انتقاد ترمب الناتو وتلويحه بالانسحاب منه.

إعلان

وردا على تصريحات ترمب، اتهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الخميس الماضي نظيره الأمريكي بإفراغ حلف الناتو من مضمونه عبر "زرع الشك يوميا في التزامه" داخل الحلف.

في حين دافع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الأربعاء عن الناتو، واصفا إياه -بعد انتقادات ترمب المتكررة- بأنه "التحالف العسكري الأكثر فاعلية الذي عرفه العالم على الإطلاق".

أما في ألمانيا، فأعرب وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول عن قلقه إزاء تصريحات ترمب بشأن انسحابه المحتمل من الحلف، وقال كبير الدبلوماسيين الألمان لمجموعة "فونكه" الإعلامية "بالطبع مثل هذه التصريحات تثير قلقي"، مشيرا في الوقت ذاته إلى إمكانية السعي لتفادي خروج الولايات المتحدة من التحالف، مضيفا "أعتقد أن التزامنا الواضح ودعمنا الحازم للتحالف سيقنع الولايات المتحدة بمواصلة قصة النجاح هذه معا".

خلافات الناتو وروسيا والصين

ولا تنفصل التحديات التي يواجهها حلف شمال الأطلسي عن الطموحات الروسية وفق تقديرات خبراء، إذ قد يمنح التراجع الأمريكي الكرملين فرصة ذهبية لتعزيز أدوات "الحرب الهجينة" والضغط عبر ملفات الطاقة والاستقطاب السياسي.

ويشير إدوارد لوكاس، وهو كاتب ومستشار متخصص في الأمن الأوروبي وعبر الأطلسي، إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين -على غرار ترمب- يعتمد إستراتيجية "فرق تسد" في أوروبا، محذّرا من أن أي صدع في وحدة الحلف قد يغري موسكو بالاستفراد بالدول الأوروبية.

وأوضح لوكاس -في مقال بصحيفة تايمز البريطانية- أن القواعد الأمريكية في أوروبا تضم منظومات سرية للغاية تهدف لرصد التحركات الروسية والصينية تحت الماء، وأن غياب هذا التعاون الاستخباري سيضعف قدرة أوروبا على كشف الخطط الروسية مبكرا.

وأشار الكاتب إلى أن التهديد الروسي يتجاوز الحدود البرية التقليدية ليصل إلى منطقة القطب الشمالي "الآخذة في الاحترار بوتيرة سريعة"، حيث تزداد الأطماع الروسية والصينية هناك، مما يتطلب وجودا تقنيا وعسكريا لا تملكه أوروبا بمفردها حاليا.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا