آخر الأخبار

مجتبى خامنئي: وريثٌ بقبضة حديد يُغلق باب التفاوض

شارك
إيران تسمي مرشدها الثالث.. ماذا نعرف عن مجتبى خامنئي؟

في خضمّ حرب مفتوحة وضغوط إقليمية ودولية متصاعدة، تبرز التحولات داخل هرم السلطة في إيران كعامل حاسم في رسم ملامح المرحلة المقبلة.

ومع تصاعد الحديث عن صعود مجتبى خامنئي إلى موقع القيادة، تتجه الأنظار إلى طبيعة التغيير الذي قد يطرأ على بنية النظام الإيراني، وما إذا كان ذلك سيقود إلى مسار مختلف أو إلى مزيد من التشدد في إدارة الصراع الداخلي والخارجي.

في هذا السياق، يقدّم مدير المركز الأحوازي للإعلام والدراسات الاستراتيجية حسن راضي، خلال حديثه الى سكاي نيوز عربية، قراءة تحليلية لمسار هذا التحول، متوقفاً عند خلفيات اختيار مجتبى خامنئي، وعلاقته بالحرس الثوري، وانعكاسات ذلك على التوازنات داخل النظام الإيراني والشارع، إضافة إلى تأثيره المحتمل على مسار الحرب والعلاقات مع الولايات المتحدة.

مرشد جديد بنهج أكثر تشدداً

يرى حسن راضي أن اختيار مجتبى خامنئي مرشداً لإيران يعني أن النظام الإيراني يتجه إلى الاستمرار في النهج نفسه الذي ساد خلال العقود الماضية، لكن بدرجة أعلى من التشدد. فالنظام، بحسب تقديره، لم يعد يرى مجالاً لطرح خطاب الاعتدال أو إعطاء مساحة للأصوات العقلانية داخل مؤسساته، بل باتت الأولوية لما يصفه بـ"صوت المعركة".

ويشير إلى أن الحرس الثوري، الذي يقود المواجهة مع الولايات المتحدة، يجد في مجتبى خامنئي الشخصية الأنسب لإدارة هذه المرحلة، نظراً لقربه الشديد من المؤسسة العسكرية والأمنية. فالرجل، وفق راضي، يعد من أكثر الشخصيات ارتباطاً بالحرس الثوري، وقد عمل لفترة طويلة داخل ما يُعرف بـ"بيت المرشد"، حيث كانت تدار شبكة من العلاقات التي تضم قيادات أمنية وعسكرية نافذة.

هذه الخبرة غير الرسمية، كما يوضح، منحت مجتبى خامنئي نفوذاً واسعاً داخل بنية السلطة الإيرانية، رغم عدم توليه منصباً رسمياً في السابق، كما مكّنته من الإلمام بتفاصيل الشبكة التي أحاطت بوالده خلال أكثر من ثلاثة عقود من الحكم.

المكانة السياسية تتقدم على الشرعية الدينية

عند التوقف عند الخلفية الدينية لمجتبى خامنئي، يلفت راضي إلى أنه رجل دين من مرتبة متوسطة، ولا يحمل درجة " آية الله". غير أن تعيينه في موقع القيادة لا يرتبط، في تقديره، بالمكانة الدينية بقدر ما يرتبط بثقله السياسي والأمني داخل النظام.

ويستحضر في هذا السياق تجربة والده، الذي لم يكن أيضاً يحمل رتبة "آية الله" عندما اختير مرشداً للنظام الإيراني، قبل أن تُمنح له لاحقاً هذه الصفة الدينية. ويشير إلى أن الإعلام الإيراني بدأ بالفعل مخاطبة مجتبى خامنئي بلقب "آية الله"، في إطار ما يصفه بمحاولة النظام إضفاء الشرعية الدينية والسياسية اللازمة على موقعه الجديد.

ومع ذلك، يصف راضي شخصية مجتبى خامنئي بأنها غامضة نسبياً، إذ لا يُعرف عنه حضور سياسي علني واسع، كما أنه لم يلقِ حتى الآن خطابات عامة بارزة، ما يجعله أقل ظهوراً من شخصيات أخرى في المشهد الإيراني.

عقدة التوريث ورفض الشارع

تُعد مسألة توريث السلطة في إيران إحدى أكثر القضايا حساسية، إذ يشير راضي إلى أن هذا الملف أثار جدلاً كبيراً منذ احتجاجات عام 2009، عندما اتهم التيار الإصلاحي مجتبى خامنئي بالتدخل في تزوير الانتخابات الرئاسية آنذاك.

وبحسب هذا التقدير، فإن الشارع الإيراني نظر منذ ذلك الوقت إلى دوره بوصفه تمهيداً لتوريث السلطة من الأب إلى الابن، وهو ما أثار رفضاً واسعاً، إذ اعتبر كثيرون أن الجمهورية الإسلامية تتحول تدريجياً إلى نظام ذي طابع ملكي.

ويرى راضي أن مجتبى خامنئي لا يتمتع بقبول واسع، لا داخل الشارع الإيراني ولا حتى داخل بعض أجنحة النظام، خصوصاً التيار الإصلاحي والمعتدل، ما ينذر بحدوث احتقان داخلي كبير إذا استمر في موقع القيادة بعد انتهاء الحرب.

الحرب تؤجل الاحتجاجات

على الرغم من هذا الاحتقان المحتمل، يشير راضي إلى أن ظروف الحرب الحالية تقلص فرص خروج الشارع إلى الاحتجاج. فمع تصاعد القصف وتزايد المخاطر الأمنية، يصبح النزول إلى الشارع مخاطرة كبيرة.

كما يلفت إلى أن الخطاب الرسمي خلال الحرب ينظر إلى أي تحرك احتجاجي باعتباره اصطفافاً مع العدو، ما يعني أن المتظاهرين قد يواجهون إجراءات قمعية شديدة.

غير أنه يتوقع أن تتغير المعادلة بعد توقف العمليات العسكرية، حيث قد يواجه النظام موجة غضب واسعة، ليس فقط بسبب الحرب، بل أيضاً بسبب تعيين مرشد جديد لا يحظى بقبول واسع.

استراتيجية الصدام وسيناريو البلقنة

في الداخل السياسي للنظام، يتوقع راضي أن يواجه مجتبى خامنئي صداماً مع التيار الإصلاحي والمعتدل، اللذين يتهمانه منذ سنوات بالتدخل في الانتخابات والعمل لصالح المتشددين المقربين من والده.

ويرى أن المرحلة المقبلة قد تشهد إقصاء هذه التيارات بشكل كامل، خصوصاً في ظل الظروف التي تمر بها إيران. فبعض الأصوات داخل النظام كانت تدعو قبل الحرب إلى إنهائها وفتح باب التفاوض مع الولايات المتحدة، خشية أن تؤدي المواجهة إلى انهيار النظام أو تفكك الدولة.

لكن هذه الأصوات، وفق راضي، قد تواجه قمعاً شديداً في ظل التحالف القوي بين مجتبى خامنئي والحرس الثوري، الذي يرى أن أي صوت معارض خلال الحرب يقف في صف العدو.

قبضة أمنية ونهج صدامي

يتوقع راضي أن تتسم المرحلة المقبلة بتشدد أمني كبير داخل إيران، مستنداً إلى الخلفية العسكرية والأمنية التي يتمتع بها مجتبى خامنئي وعلاقته الوثيقة بالحرس الثوري.

فالرجل، بحسب تحليله، عمل لسنوات مع قيادات أمنية واستخباراتية متشددة، ما جعله يتبنى مقاربة تقوم على الحسم والقمع بدلاً من الإصلاح أو الانفتاح.

وفي هذا السياق، يرى أن احتمالات التفاوض مع الولايات المتحدة تبدو ضعيفة، خصوصاً بعد الضربات التي تعرض لها النظام الإيراني و اغتيال المرشد السابق، وهو ما يعزز القناعة داخل دوائر الحكم بأن واشنطن وتل أبيب تسعيان إلى إسقاط النظام.

استراتيجية توسيع الحرب

في ما يتعلق بمسار الصراع الإقليمي، يشير راضي إلى أن الاستراتيجية الإيرانية قد تقوم على توسيع دائرة الحرب، بما يؤدي إلى رفع كلفة الصراع على الأطراف الدولية.

فالرهان، وفق هذا التحليل، يتمثل في إحداث اضطراب واسع في أسواق الطاقة وإلحاق الضرر بدول المنطقة، بما يدفع أطرافاً دولية إلى التدخل لوقف الحرب، على غرار ما حدث في مواجهات سابقة.

المعارضة والسيناريوهات المحتملة

يتوقف راضي عند دور المعارضة الإيرانية، معتبراً أنها تتكون من تيارين رئيسيين: المعارضة الفارسية، والمعارضة التي تمثل الشعوب غير الفارسية.

ويشير إلى وجود محاولات لتقريب وجهات النظر بين هذه القوى، بدعم من الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية، بهدف بلورة بدائل سياسية محتملة للنظام الحالي.

كما يطرح احتمال بروز ثلاثة بدائل رئيسية للسلطة، قد يتم دعم أحدها دولياً إذا تهيأت الظروف. وفي حال تصاعد الصراع بشكل أكبر، يطرح أيضاً سيناريو آخر يتمثل في تفكك الدولة الإيرانية إلى كيانات متعددة.

سكاي نيوز المصدر: سكاي نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا