آخر الأخبار

بول بريمر أدار العراق نيابة عن بوش.. رسائله الإلكترونية تكشف ما حدث بالفعل

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

بعد الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، عيَّن الرئيس الأمريكي حينئذ جورج دبليو بوش الدبلوماسي الأمريكي بول بريمر رئيسا للسلطة المؤقتة للتحالف الغربي، ليصبح عمليا الحاكم المدني للعراق.

وبعد أكثر من عقدين على تلك المرحلة، كشفت رسائل بريد إلكتروني خاصة أرسلها بريمر إلى زوجته عن صورة مختلفة إلى حد كبير عن الرواية الرسمية التي قدَّمها لاحقا في مذكراته.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 ترمب يواجه الجزء الحزين من الحرب وتحذيرات من توريط الأكراد فيها
* list 2 of 2 صحف بريطانية: ستارمر بين ترمب والشرق الأوسط وقبرص end of list

هذه الرسائل التي كشفت عنها صحيفة "صنداي تايمز" تقدّم شهادة مباشرة على الفوضى التي أعقبت الغزو، وعلى الضغوط السياسية والعسكرية التي واجهها، وعلى القرارات المصيرية التي أسهمت في تشكيل مستقبل العراق.

مصدر الصورة قرار حل الجيش اتخذه بريمر بدعم حماسي من رامسفيلد (غيتي)

اصطدام بواقع معقد

تقول الرسائل التي عرضها تقرير أعده للصحيفة ماثيو كامبل ونيك ديفيس إنه منذ الأيام الأولى لوصوله إلى بغداد في مايو/أيار 2003، بدا بريمر مدركا لحجم المهمة التي أُلقيت على عاتقه.

ففي رسالة إلى زوجته، كتب ببساطة "أنا الآن رسميا حكومة العراق". لكنَّ هذا الشعور بالسلطة سرعان ما اصطدم بواقع معقد، إذ وجد نفسه يدير دولة تتشكل من مجتمع متنوع إثنيا وطائفيا وسياسيا.

وفي رسالة أخرى لزوجته أيضا، كتب -بعد لقاء مع ممثلين عن الطائفة الإيزيدية في شمال العراق- تعليقا قصيرا يعكس هذا الإحساس بالتعقيد "الأمر لا ينتهي أبدا". كانت العبارة تعبيرا عن شعوره بأن كل خطوة في إدارة العراق تكشف طبقات جديدة من التعقيدات الاجتماعية والسياسية التي لم تكن واضحة قبل الغزو.

انتقادات متزايدة من واشنطن

ومع مرور الأشهر، بدأت الضغوط تتزايد عليه من الداخل والخارج؛ فإلى جانب التوتر مع القادة العراقيين الذين شاركوا في مجلس الحكم الانتقالي، كان عليه التعامل مع انتقادات متزايدة من واشنطن.

وكتب في إحدى رسائله بمرارة عن التحول في موقف بعض المسؤولين الأمريكيين "رامسفيلد بدأ فجأة يتحرك في 7 اتجاهات في وقت واحد بعد 4 أشهر من الصمت الكامل… سياساتنا كانت خاطئة، ولم أعد أتمتع بثقتهم".

إعلان

كانت تلك الكلمات تعكس شعوره بأن المسؤولين في واشنطن بدأوا يبحثون عن جهة يحمّلونها مسؤولية تدهور الوضع في العراق.

القرار الذي ظل يلاحق بريمر أكثر من غيره هو حل الجيش العراقي في مايو/أيار 2003

قرار ظل يلاحقه

لكن القرار الذي ظل يلاحق بريمر أكثر من غيره، كما ورد في التقرير، كان حل الجيش العراقي في مايو/أيار 2003. هذا القرار أدى إلى تسريح مئات الآلاف من الضباط والجنود دفعة واحدة، وهو ما ترك شريحة كبيرة من الشباب المسلحين بلا عمل أو مصدر دخل. وبعد عام تقريبا من اتخاذ القرار، بدأت واشنطن نفسها تتعامل معه باعتباره خطأ إستراتيجيا كبيرا.

في إحدى رسائله، كتب بريمر مدافعا عن نفسه "قرار حل الجيش اتخذته في مايو بدعم حماسي من رامسفيلد، لكنهم الآن يتعاملون معه وكأنه فشلي أنا". هذه الجملة تعكس توترا واضحا بين بريمر وقيادة وزارة الدفاع الأمريكية، كما تكشف عن إدراك متأخر لحجم التداعيات التي تسبب فيها القرار، إذ تحوَّل كثير من العسكريين السابقين إلى جزء من حركة التمرد المتصاعدة.

مصدر الصورة مركبة تابعة للمارينز بعد اصطدامها بلغم مضاد للدبابات قرب الفلوجة يوم 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2004 (غيتي)

الفلوجة

ومع تصاعد العنف في البلاد، واجهت القوات الأمريكية تحديات متزايدة في مدن مثل الفلوجة. وفي إحدى رسائله، نقل بريمر محادثة مع قائد القيادة المركزية الأمريكية جون أبي زيد، قال فيها "اتصل أبي زيد ليقول: لا أستطيع أن أعرف إن كنا نربح أم نخسر في الفلوجة".

ويضيف بريمر ساخرا "ضحكت وقلت له: أنا لا أستطيع حتى أن أميز بين الأخيار والأشرار بعد الآن". وبالطبع، يعلّق تقرير الصحيفة بأن درجة الارتباك التي وصلت إليها القيادة السياسية والعسكرية في تلك المرحلة واضحة تماما، إذ لم يعد حاكم الاحتلال يميز بين من هو العدو ومن هو الحليف في بيئة تتداخل فيها العشائر والمليشيات والجماعات المسلحة.

فضيحة "أبو غريب"

ومن أكثر اللحظات التي أثرت على صورة الولايات المتحدة في العراق والعالم كانت فضيحة سجن "أبو غريب" في مايو/أيار 2004، عندما ظهرت صور لجنود أمريكيين يعذبون معتقلين عراقيين. أدرك بريمر حينئذ وعلى الفور حجم الكارثة السياسية والإعلامية، فكتب في إحدى رسائله "قصة أبو غريب تغمر كل شيء في واشنطن الآن"

ثم أضاف تعليقا لافتا عن وزير الدفاع الأمريكي رامسفيلد "المسكين رامي يبدو كرجل مهزوم".

وحسب صنداي تايمز، فإن هذه الفضيحة لم تكن مجرد أزمة علاقات عامة، بل كشفت أيضا تناقضا واضحا بين الخطاب الأمريكي بشأن الديمقراطية وحقوق الإنسان وممارسات الاحتلال على الأرض. وكان هذا التناقض واضحا لبريمر نفسه، ففي رسالة أخرى أشار إلى الصعوبة في التوفيق بين القانون الانتقالي الذي وضعه للعراق وسياسة الاعتقال العسكري.

وكتب "السؤال سيُطرح -وقد طرحه بالفعل بعض العراقيين الأذكياء- كيف يمكن للتحالف أن يدّعي حق اعتقال العراقيين في انتهاك واضح لضمانات القانون الانتقالي؟".

أصبح أكثر تشاؤما

هذه الملاحظة تعكس إدراكا متزايدا داخل الإدارة الأمريكية بأن السياسات الأمنية قد تقوض الأساس القانوني والسياسي الذي حاولت بناءه.

ومع مرور الوقت، أصبح بريمر أكثر تشاؤما بشأن إمكانية كسب قلوب العراقيين. ففي إحدى رسائله كتب "عندما أفكر في سبب عدم حب الأمريكيين هنا، أسأل نفسي: كيف يمكن أن يحبّونا؟ لقد تعلَّم الناس لمدة 35 عاما أننا أعداء… حرب تحرير استمرت 3 أسابيع لا يمكن أن تمحو ذلك التاريخ".

فشل المشروع الأمريكي

كانت تلك الكلمات بمنزلة اعتراف ضمني بأن المشروع الأمريكي في العراق كان يواجه حدودا منيعة تتعلق بالتاريخ والهوية والذاكرة السياسية للشعب العراقي.

إعلان

وعندما اقترب موعد تسليم السلطة إلى العراقيين في يونيو/حزيران 2004، كانت الأوضاع الأمنية لا تزال متوترة. كتب بريمر عن صباح بدأ بـ4 هجمات بقذائف الهاون، وعن تقارير تتحدث عن سيارات مفخخة وخطط لهجمات متتالية.

من أكثر اللحظات التي أثرت على صورة الولايات المتحدة في العراق والعالم كانت فضيحة سجن "أبو غريب" في مايو/أيار 2004، عندما ظهرت صور لجنود أمريكيين يعذبون معتقلين عراقيين

هكذا تنتهي المهمة

وفي نهاية مهمته، لخص تجربته بجملة قصيرة "هكذا تنتهي ملحمة بريمر في بغداد".

واليوم، يقول معدو التقرير للصحيفة إنه بعد أكثر من 20 عاما على الغزو، لا تزال تلك الرسائل تقدّم صورة نادرة وصريحة عن كواليس إدارة العراق في تلك الفترة.

فهي تكشف حجم الفوضى والارتباك الذي رافق الاحتلال، والضغوط السياسية التي واجهها بريمر، والقرارات المصيرية التي أسهمت في تشكيل مسار العراق الحديث.

والأهم أنها تُبرز الفجوة بين الرواية الرسمية المنقحة التي ظهرت في المذكرات والواقع اليومي الصعب الذي عاشه المسؤولون الأمريكيون على الأرض.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا