آخر الأخبار

رحلة مراسل تايمز في غرينلاند.. هكذا يعيش السكان تحت تهديدات ترمب

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

استعرض مراسل صحيفة تايمز البريطانية مارك بينيتس في تقرير مطول تجربته في زيارة غرينلاند، وسط تصاعد القلق المحلي من أطماع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في السيطرة على الجزيرة القطبية، وما أثاره ذلك من مخاوف بشأن احتمال حدوث تدخل عسكري أو ضغوط سياسية متزايدة.

وأوضح أن السكان، رغم هدوء مدنهم الصغيرة وطبيعتهم المنعزلة، باتوا يعيشون حالة من الترقب والحذر، خشية أن تتحول جزيرتهم إلى ساحة صراع جيوسياسي بين القوى الكبرى.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 كاتب أمريكي: الجيش البريطاني يهوي إلى مستويات مثيرة للقلق
* list 2 of 2 وول ستريت جورنال: المناطيد سلاح قديم يعيد صياغة الحروب الحديثة end of list

توتر ومخاوف

ونقل بينيتس ذهوله من المشهد فور هبوط طائرته الصغيرة في نوك، عاصمة غرينلاند، حيث بدت المدينة كلوحة قطبية هادئة تتداخل فيها ألوان الغروب تحت أفق جليدي لا نهاية له، وفق تعبيره.

ولاحظ الكاتب أن أثر التهديدات الأمريكية كان حاضرا وبقوة؛ ففي طريقه من المطار إلى وسط العاصمة، وجد أن سائق التاكسي تنهد بإنهاك فور أن سمع اسم ترمب على الراديو وأغلقه بسرعة. وعلى مقربة من الفندق، وجد بينيتس لافتة كبيرة بالإنجليزية تقول: "غرينلاند ليست للبيع".

وأكد التقرير أن تهديدات ترمب السابقة بالسيطرة على الجزيرة عبر القوة العسكرية ربما خفتت مؤقتا، لكن القلق لم يتبدد.

وحذّر رئيس وزراء غرينلاند، ينس فريدريك نيلسن، من أن رؤية ترمب لم تتغير، مؤكدا أن السكان يعيشون في "حالة دائمة من عدم اليقين" بشأن ما قد يحدث مستقبلا.

مصدر الصورة قبعة تحمل شعار "اجعلوا أمريكا ترحل" من سوق دانماركي (رويترز)

وأضاف الكاتب أن التوتر تصاعد أكثر بعد إعلان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إرسال مجموعة من السفن الحربية إلى القطب الشمالي هذا العام، في استعراض للقوة بالتنسيق مع الولايات المتحدة وكندا وحلفاء الشمال الأطلسي ( الناتو).

"أكبر قطعة جليد ليست هنا، بل في قلب ترامب"

بواسطة الكاتب الدنماركي الغرينلاندي ينس كيلدسن

وأشار المراسل إلى حادثة لافتة وقعت بعد أيام من وصوله، حين انقطع التيار الكهربائي ليلا عن أجزاء واسعة من نوك، فانتشرت فورا شائعات على وسائل التواصل بأن القوات الأمريكية بدأت تحركا عسكريا، خاصة بعد حديث ترمب سابقا عن قطع الكهرباء في كاراكاس قبل اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

إعلان

وتبين لاحقا، وفق التقرير، أن الانقطاع كان ناجما عن رياح قوية عطّلت محطة للطاقة، غير أن الحادث كشف مدى هشاشة الوضع في الجزيرة.

تمسك بالثقافة

ووصف المراسل نوك بأنها مدينة صغيرة متساوية اجتماعيا على نحو لافت، فمبنى رئيس الوزراء ليس سوى مبنى متواضع يطل على الخليج، بلا حراسة مشددة، كما يمكن رؤية الوزراء يتسوقون في المتاجر أو يتناولون الإفطار مع عائلاتهم في المقاهي.

وتابع التقرير أن الحياة في الجزيرة شديدة الصعوبة رغم جمالها الطبيعي، فالجليد يغطي 80% من مساحتها، ولا توجد طرق تربط المدن ببعضها. وفي الشتاء يصبح التنقل ممكنا فقط بالطائرات أو المروحيات أو الزلاجات التي تجرها الكلاب.

مصدر الصورة صياد في غرينلاند (أسوشيتد برس)

وأشار إلى أن ثقافة الصيد، خصوصا صيد الرنة، لا تزال في قلب الهوية المحلية، إذ نقل المراسل عن ويليام كريغر، وهو موظف متقاعد ومحام، قوله إن الصيد ليس مجرد طعام بل "أساس الحياة"، لأنه يربط السكان بتاريخهم ويمنحهم شعورا بالاعتماد على الذات.

ولفت التقرير إلى أن غرينلاند، التي كانت مستعمرة دانماركية لأكثر من 230 عاما، حصلت على حق الحكم الذاتي عام 1979 ثم على مزيد من الاستقلالية في 2009، لكنها لا تزال جزءا من مملكة الدانمارك.

وأوضح أن كوبنهاغن تتخذ جميع قرارات الجزيرة السياسية والدفاعية، التي يبلغ عدد سكانها نحو 57 ألفا، معظمهم من شعب الإنويت الأصلي.

مقاومة محلية

وفي أحد أحياء نوك، التقى المراسل الفنان المحلي كيم كليست إريكسن، الذي عبّر بطريقته عن غضب السكان، إذ نحت من سن حوت عملاق تمثالا يصور رأس ترمب المقطوع تحمله شخصية "توبيلَك" الأسطورية، وهو مخلوق انتقامي في ميثولوجيا الإنويت.

وأوضح بينيتس أن سكان غرينلاند يعتقدون بأنه في الماضي كان الساحر (أو الشامان) "يصنع هذه المخلوقات من أجزاء الحيوانات الميتة لمساعدة المحاربين في المعارك"، وفق تعبيره.

"لقد أخافت تهديدات ترمب أطفالي"

بواسطة الفنان الغرينلاندي كيم كليست إريكسن

وقال الفنان إن أبناءه باتوا يعانون القلق بعد تهديدات ترمب، مضيفا: "لم يؤثر الأمر عليّ حقا حتى بدأ يتحدث بجدية عن استخدام القوة".

وأضاف وهو يعزف على قيثارة: "لقد أخافت تهديداته أطفالي…لستُ مولعا بصنع التماثيل ولست ساحرا، ولكن في مثل هذه الحالة، قلت لنفسي إنني أود صنع توبيلك لترمب".

مصدر الصورة متظاهرون في غرينلاند يحملون لافتة تقول إن "غرينلاند ليست للبيع" (غيتي)

وأكد بينيتس أن غضب السكان تصاعد بشكل واضح بعدما وصف ترمب غرينلاند بازدراء بأنها مجرد "قطعة من الجليد" خلال خطاب في دافوس، وهو ما اعتبره كثيرون إهانة مباشرة لهويتهم ووجودهم.

وأمام القنصلية الأمريكية في نوك، التقى الكاتب بالدانماركي الغرينلاندي ينس كيلدسن، الذي نظم احتجاجات ضد تصريحات ترمب، قائلا بمرارة: "أكبر قطعة جليد ليست هنا، بل في قلب ترمب".

وأوضح كيلدسن، وهو مسيحي متدين عاش في الجزيرة لأكثر من 50 عاما، أنه يرى محاولة ترمب السيطرة على غرينلاند باعتبارها "عملا شيطانيا" تحركه الأطماع.

لا يزال حلم الاستقلال الكامل عن الدانمارك حاضرا بقوة لدى الدانماركيين منذ عقود

وأضاف: "عليّ أن أفعل كل ما أستطيع لحماية غرينلاند، فقد مُنحت نعمة العيش هنا، ونحن لا نريد أن نعيش في الجحيم، بل في الحرية".

إعلان

وسرد الرجل كيف جاء إلى غرينلاند لأول مرة وهو في الـ19 من عمره ضمن البحرية الدانماركية، ثم استقر فيها وتزوج من امرأة محلية وأنجب ثلاثة أبناء، حتى بات من القلائل الذين يتقنون لغة الجزيرة بطلاقة.

وقال للكاتب وهو يعبر عن شغفه بالمكان: "أحب الدانمارك أيضا، لكن ليس هناك مجال للمقارنة، فغرينلاند هي وطني. أحب كل شيء فيها: الشتاء والثلج وكلاب الزلاجات والحرية والبحر والصيد".

مستقبل غامض

ولا يزال حلم الاستقلال الكامل عن الدانمارك حاضرا بقوة لدى سكان غرينلاند منذ عقود، لكن الخلاف يدور حول توقيته، إذ يمثل الدعم الدانماركي المالي نحو 20% من الناتج المحلي.

كما أن التوتر مع كوبنهاغن تفاقم بسبب إرث استعماري مؤلم، إذ أكد التقرير أن آلاف المراهقات من شعب الإنويت زرعت في أرحامهن أجهزة منع الحمل دون موافقتهن بين عامي 1966 و1975، كجزء من سياسة تحديد النسل التي طبقتها الدانمارك في غرينلاند.

ووسط كل ذلك، برزت تهديدات ترمب لتقلب الموازين السياسية. وفي ختام رحلته، قال المراسل إنه راقب صفحة الثلج النقية تتلاشى من نافذة الطائرة، وتمنى أن يتمكن أطفال المدينة من النوم بهدوء، على الأقل حتى "مناورة ترمب القطبية" المقبلة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا