الدوحة- ناقش منتدى الجزيرة في نسخته الـ17، خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب للسلام في غزة، خلال جلسة جاءت بعنوان "خطة ترمب للسلام أهدافها وحظوظ نجاحها".
وتحدثت الجلسة عن جهود الوساطة لوقف الحرب على غزة بعد أن استمرت لأكثر من عامين ونجحت تلك الجهود التي قادتها قطر و مصر و تركيا، بدعم من الولايات المتحدة، في التوصل ل اتفاق بوقف إطلاق النار في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
وناقشت الجلسة "خطة ترمب للسلام"، المعروفة إعلاميا بـ"صفقة القرن"، وذلك بعد مرور 4 أشهر على إعلانها في البيت الأبيض، وتركّز النقاش حول أهداف الخطة، وواقعية تنفيذها، وحظوظ نجاحها، في ظل المعطيات الميدانية والسياسية الراهنة.
وأظهر الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية، مصطفى البرغوثي، في مداخلته تشكيكا جذريا في مسمى الخطة، معتبرا أنها تفتقر إلى مقوّمات "الخطة" و"السلام" على حد سواء.
وأكد البرغوثي أن الحديث عن سلام دون إنهاء الاحتلال أو توفير الحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني هو "حديث منقوص"، مبينا أن خطورة هذه الخطة لا تكمن فقط في نصوصها المعلنة، بل فيما يجري فعليا على أرض الواقع من توسُّع استيطاني وتصاعد لـ"إرهاب المستوطنين" في الضفة الغربية.
وفي سياق تقييمه للمرحلة الأولى من الخطة، قال البرغوثي للجزيرة نت إن وقف إطلاق النار، الذي نصّت عليه الخطة، يواجه خروقات إسرائيلية واسعة بلغت أكثر من 1500 خرق، دون وجود ضغط حقيقي من أمريكا على الاحتلال الإسرائيلي لوقف هذه الانتهاكات.
كما انتقد البرغوثي الوضع في معبر رفح، واصفا فتحه بأنه "نظري" لا ينهي معاناة الفلسطينيين الذين يواجهون الصعوبات أثناء التنقل، فضلا عن المخاطر التي تتهدد العائدين إلى قطاع غزة.
وأكد أن الحرب مستعرة في الضفة الغربية عبر توسُّع استيطاني غير مسبوق، حيث وصل عدد المستعمرات والبؤر الاستيطانية إلى نحو 500، مشددا على أن النضال الفلسطيني لا يقتصر على وقف "حرب الإبادة" في غزة فحسب، بل يمتد ليشمل الهدف الإستراتيجي الأسمى وهو إنهاء الاحتلال ونيل الحرية الكاملة.
من جانبه، وصف أستاذ العلاقات الدولية بجامعة الكويت، عبد الله الشايجي، خطة السلام الأمريكية، المعروفة بـ"خطة ترمب"، وما يسمى بـ" مجلس السلام"، بأنهما لا يُمثّلان مسارا حقيقيا لإنهاء الصراع، بل هما "امتداد للحرب الإسرائيلية بوسائل أخرى" وشرعنة دولية لأهداف الاحتلال في تصفية القضية الفلسطينية.
وأكد الشايجي أن عقلية الرئيس ترمب، تسعى لفرض وصاية مطلقة وتهميش دور الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن، كما وصف "مجلس السلام" بأنه "كيان هلامي" يفتقر للشرعية الدولية.
وأشار إلى أن هناك مفارقة عجيبة هي وجود مجرم حرب مثل بنيامين نتنياهو ضمن أعضاء المجلس، في وقت يستمر فيه القتل اليومي والانتهاكات الصارخة لاتفاقيات وقف إطلاق النار في غزة.
في حين حذّر الكاتب والباحث السياسي، جوني مِنيِّر، من أن الجوهر الحقيقي للمخططات الإسرائيلية هو تهجير سكان غزة، سواء عبر الضغط العسكري المباشر أو من خلال مشروعات اقتصادية تحت مسمى "إعادة الإعمار" أو "ريفيرا غزة".
واستعرض نموذجا يتمثل في تحويل ملكية الأرض إلى أسهم اقتصادية (على غرار تجربة سوليدير في لبنان)، مما يؤدي في النهاية إلى سلب الفلسطينيين ملكية أرضهم وتحويلهم من أصحاب حق إلى مجرد مساهمين في مشاريع لا يملكون القرار فيها، وهو ما يُمهّد الطريق لسيطرة إسرائيلية كاملة على القطاع.
من جهته، أكد الباحث الأول في مركز الجزيرة للدراسات، لقاء مكي، أن الخطة تضع نزع سلاح المقاومة كشرط أساسي لضمان عدم وجود أي قوة تهدد الإجراءات الإسرائيلية اللاحقة.
وأوضح مكي للجزيرة نت أن الخطة تهدف بشكل إستراتيجي إلى:
وشدد المشاركون على أن هذه الخطة ولدت "ميتة" رغم محاولات تسويقها دوليا، مؤكدين أن الصمود الفلسطيني والدور الذي لعبته دول مثل قطر ومصر وتركيا في الوساطة كان يهدف أساسا لـ"وقف شلّال الدم" ومنع سيناريو التهجير القسري الذي يسعى إليه اليمين الإسرائيلي المتطرف، مؤكدين أن القضية الفلسطينية تمر بمنعطف هو الأخطر منذ عقود.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة