شدّد مسؤولون إيرانيون مرارًا على أن طهران تعافت من الأضرار التي لحقت بها خلال الحرب التي استمرت 12 يومًا مع إسرائيل في يونيو 2025، مؤكدين أن قدراتها العسكرية باتت أفضل من أي وقت مضى.
وتستعد إيران لاستئناف المحادثات النووية مع الولايات المتحدة الأمريكية يوم الجمعة في سلطنة عُمان، في وقت لطالما حذّرت فيه من أن برنامجها الصاروخي الباليستي، الذي يُعد من الأكبر في الشرق الأوسط، يشكّل "خطًا أحمر" لا يمكن إدراجه على طاولة المفاوضات.
تمتلك إيران أكبر مخزون من الصواريخ الباليستية في الشرق الأوسط، وفقًا لمكتب مدير الاستخبارات الوطنية الأمريكية، وتفرض على نفسها حدًا أقصى لمدى صواريخها يبلغ 2000 كيلومتر، أي نحو 1240 ميلًا. ويقول مسؤولون إيرانيون سابقون إن هذا المدى يحقق الحد الأدنى من متطلبات الأمن الوطني، لأنه يصل إلى إسرائيل.
وفق صحيفة "جيروزاليم بوست"، تنتشر مواقع الصواريخ الإيرانية في العاصمة طهران ومحيطها، إضافة إلى وجود ما لا يقل عن خمس "مدن صاروخية" تحت الأرض معروفة في محافظات عدة، من بينها كرمانشاه وسمنان، فضلًا عن مناطق قريبة من الخليج.
وبحسب مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، تضم الترسانة الإيرانية صواريخ بعيدة المدى قادرة على الوصول إلى إسرائيل، من بينها سجيل بمدى 2000 كيلومتر، وعماد بمدى 1700 كيلومتر، وقدر بمدى 2000 كيلومتر، وشهاب-3 بمدى 1300 كيلومتر، وخرمشهر بمدى 2000 كيلومتر، وهويزة بمدى 1350 كيلومترًا.
وفي أبريل 2025، نشرت وكالة الأنباء الإيرانية شبه الرسمية "إيسنا" رسمًا بيانيًا أظهر تسعة صواريخ قالت إنها قادرة على الوصول إلى إسرائيل. ومن بين هذه الصواريخ، سجيل، الذي أشارت الوكالة إلى أنه يتمتع بقدرة على التحليق بسرعة تتجاوز 17 ألف كيلومتر في الساعة، وبمدى يصل إلى 2500 كيلومتر، إضافة إلى صاروخ خيبر بمدى 2000 كيلومتر، وصاروخ حاج قاسم بمدى 1400 كيلومتر.
وتشير جمعية "الحد من التسلح"، ومقرها واشنطن، إلى أن الترسانة الباليستية الإيرانية تشمل أيضًا صاروخ شهاب-1 بمدى يقارب 300 كيلومتر، وصاروخ ذو الفقار بمدى 700 كيلومتر، وشهاب-3 بمدى يتراوح بين 800 و1000 كيلومتر، إلى جانب صاروخ عماد-1 قيد التطوير بمدى يصل إلى 2000 كيلومتر، ونموذج من صاروخ سجيل قيد التطوير بمدى متوقع بين 1500 و2500 كيلومتر.
تؤكد إيران أن صواريخها الباليستية تشكّل عنصر ردع أساسي في مواجهة الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل وأهداف إقليمية محتملة أخرى. ووفق تقرير صدر عام 2023 عن بهنام بن طالبلو، المدير الأول لبرنامج إيران في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات ومقرها الولايات المتحدة الأمريكية ، تواصل طهران تطوير مستودعات صواريخ تحت الأرض مزوّدة بأنظمة نقل وإطلاق، إضافة إلى مراكز إنتاج وتخزين تحت سطح الأرض.
وفي عام 2020، أعلنت إيران أنها أطلقت صاروخًا باليستيًا من تحت الأرض للمرة الأولى. ويشير التقرير إلى أن "سنوات من الهندسة العكسية للصواريخ وإنتاج فئات متعددة منها، أتاحت لإيران تطوير هياكل الصواريخ وبنائها باستخدام مواد مركّبة أخف وزنًا، ما يسهم في زيادة مداها".
وفي يونيو 2023، عرضت إيران ما وصفه مسؤولون بأنه أول صاروخ باليستي فرط صوتي مصنوع محليًا، بحسب ما أفادت به وكالة الأنباء الرسمية "إرنا". وتتميّز الصواريخ الفرط صوتية بقدرتها على الطيران بسرعة لا تقل عن خمسة أضعاف سرعة الصوت، وعلى مسار معقّد يجعل اعتراضها أمرًا بالغ الصعوبة.
وتقول جمعية الحد من التسلح إن برنامج الصواريخ الإيراني يعتمد إلى حد كبير على تصاميم كورية شمالية وروسية، واستفاد من دعم صيني. كما تمتلك إيران صواريخ كروز مثل صاروخ "Kh-55"، وهو سلاح يُطلق من الجو وقادر على حمل رؤوس نووية، ويصل مداه إلى 3000 كيلومتر.
على المستوى العملياتي، ردّت إيران على مشاركة الولايات المتحدة الأمريكية في الحرب الجوية التي شنتها إسرائيل ضدها في يونيو، بإطلاق صواريخ باتجاه قاعدة العديد الجوية الأمريكية في قطر. وأعطت طهران إنذارًا مسبقًا قبل الهجوم، ولم يُصب أحد بأذى، قبل أن تعلن واشنطن وقف إطلاق النار بعد ساعات.
كما استخدم الحرس الثوري الإيراني الصواريخ في يناير 2024، عندما أعلن استهداف مقر استخباراتي إسرائيلي في إقليم كردستان العراق شبه المستقل، إضافة إلى إطلاق صواريخ على مسلحي تنظيم "داعش" في سوريا. وأعلنت طهران أيضًا تنفيذ ضربات صاروخية استهدفت قاعدتين لجماعة مسلحة بلوشية في باكستان المجاورة.
وفي سياق متصل، قالت السعودية والولايات المتحدة الأمريكية إنهما تعتقدان أن إيران كانت وراء هجوم بطائرات مسيّرة وصواريخ استهدف منشآت نفطية سعودية حيوية عام 2019، وهو ما نفته طهران.
أما في عام 2020، فأطلقت الجمهورية الإسلامية صواريخ على قوات تقودها الولايات المتحدة الأمريكية في العراق، من بينها قاعدة عين الأسد الجوية، ردًا على ضربة بطائرة مسيّرة أمريكية قتلت اللواء قاسم سليماني، أحد أبرز قادة الحرس الثوري الإيراني.
المصدر:
يورو نيوز
مصدر الصورة
مصدر الصورة