آخر الأخبار

رفض عبور الإسلام عتبة بيته.. الوجه المظلم لغاندي

شارك

في الوعي الجمعي العالمي، وفي السرديات التاريخية التي رسَّختها عقود من التبجيل، يحتل موهانداس غاندي مكانة تكاد تلامس التنزيه المطلق؛ فهو "المهاتما" أو "الروح العظيمة" التي حررت الهند بسلاح اللاعنف، وهو "أبو الأمة" الذي نسج بيده ثوب الاستقلال على مغزله الخشبي البسيط، وهو القدّيس العلماني الذي ألهمت فلسفته قادة الحقوق المدنية من مارتن لوثر كينغ في الولايات المتحدة إلى نيلسون مانديلا في جنوب أفريقيا.

لقد تحولت صورته بجسده النحيل الملفوف بقطعة قماش بيضاء، ونظارته المستديرة، وابتسامته التي تشي بالزهد والتسامح، إلى رمز عابر للثقافات، محاط بهالة تجعل من مجرد التشكيك في تفاصيل سيرته أو فحص قراراته الشخصية والسياسية بمشرط النقد التاريخي ضربا من الهرطقة السياسية.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 ناريندرا مودي.. قصة الراهب الغاضب وأيام المسلمين الصعبة
* list 2 of 2 الهند وإسرائيل والتطبيع على أنقاض العروبة end of list

بيد أن التاريخ، بنظرة موضوعية، لا يعترف بالأيقونات المعصومة. وإن البحث الأكاديمي الرصين، مدعوما بموجة جديدة من الدراسات النقدية والوثائق التي أزيح عنها الغبار مؤخرا، يفرض علينا النظر خلف الحُجب الكثيفة التي نسجتها الأساطير القومية الهندية والاستشراق الغربي على حدٍّ سواء، لاستجلاء حقيقة الإنسان وراءها.

هنا نسعى أن نرسم ملامح "الوجه الآخر" لغاندي؛ ليس بهدف تحطيم الرمز الهندي الأهم، أو الانجرار وراء رغبة في تشويهه، بل بهدف أنسنة تجربة غاندي وفهم التعقيدات الهائلة لشخصيته التي تداخلت فيها الشوفينية الدينية بالرغبة في الخلاص الوطني العام من الاستعمار، واختلطت فيها طموحات الترقي الروحي مع حسابات السياسة البراغماتية.

نحن أمام شخصية مركبة، تشكَّلت قناعاتها الروحية ليس في قرى الهند الفقيرة أو معابدها القديمة فحسب كما يشيع الاعتقاد، بل في الصالونات الفكرية في لندن، وتداخلت في مسيرتها ممارسات الأبوة المستبدة مع دعوات الحرية العامة، وأنتجت خياراتها السياسية بذورا للانقسام الديني من حيث أرادت الوحدة الوطنية.

إعلان

إن غاندي الذي تكشفه لنا المراسلات الخاصة، وشهادات المقربين، والتحليلات التاريخية الحديثة لمؤرخين ومفكرين مثل بيري أندرسون وكاثرين تيدريك، هو رجل مسكون بهاجس القدر الشخصي، ومؤمن بأنه مكلف بمهمة إلهية تتجاوز استقلال الهند لتشمل التنوير العالمي، وهو إيمان قاده أحيانا إلى اتخاذ مواقف شديدة الغرابة والقسوة، سواء تجاه أبنائه وعائلته، أو تجاه حلفائه السياسيين وخصومه على حدٍّ سواء.

ويقتضي الغوص في هذا الجانب الخفي شجاعة فكرية نادرة، بسبب الهالة المقدسة التي أحيط بها الرجل، كما يقتضي أيضا استعدادا لمواجهة حقائق صادمة. فكيف لرجل دعا إلى "المحبة الكونية" أن يكون أبا قاسيا أسهم في تدمير حياة ابنه الأكبر وحرمانه من التعليم؟

وكيف لداعية الوحدة الهندوسية-الإسلامية أن يمنع ابنه الآخر من الزواج بمسلمة، بحجج دينية إقصائية لا تخلو من نزعة عنصرية -مع استحضار الحساسية الشرعية التي يفرضها الإسلام نفسه في هذه المسألة- وكيف لزعيم سياسي يُوصَف بأنه مهندس العلمانية الهندية أن يكون من أوائل المسؤولين عن حقن السياسة بالدين وشحن الجماهير بالرموز الغيبية التي مهَّدت لعقود من الدم والنار على أرض الهند؟

مصدر الصورة كتاب "غاندي: حياة سياسية وروحية" للكاتبة كاثرين تيدريك (الجزيرة)

الجذور الغربية لغاندي

خلافا للسردية الشائعة والمستقرة في الأذهان التي تُصوِّر روحانية غاندي بوصفها نتاجا خالصا للتربة الهندية وتقاليدها الزهدية العريقة الممتدة لآلاف السنين، تُقدِّم الباحثة والمؤرخة كاثرين تيدريك في كتابها "غاندي: حياة سياسية وروحية" طرحا مغايرا وجريئا يقلب المفاهيم التقليدية رأسا على عقب.

تشير تيدريك، استنادا إلى قراءة لمواد ووثائق كانت مهملة سابقا أو تُجوهلت عمدا من قِبَل كُتَّاب السيرة الرسميين، إلى أن الأفكار الروحية لغاندي لم تنشأ في قرى ومعابد الهند، بل تخلقت وتبلورت في غرف الرسم الأنيقة في إنجلترا في العصر الفيكتوري المتأخر خلال سنوات دراسته للقانون هناك.

في تلك الفترة، كانت لندن تموج بتيارات فكرية وروحية بديلة عن السائد، حيث كانت النخب المثقفة المتمردة على الكنيسة التقليدية وعلى المادية العلمية الصارمة تبحث عن ملاذات روحية جديدة. ووجد غاندي الشاب، المغترب والباحث عن هويته، ضالّته في حركات مثل "الجمعية الثيوصوفية" (Theosophy) و"المسيحية الباطنية" (Esoteric Christianity).

هذه الحركات لم تكن هندية خالصة ولا مسيحية تقليدية، بل كانت توليفة توفيقية تؤمن بوجود "قوى روحية كامنة" في الإنسان يمكن تفعيلها عبر انضباط صارم، وتؤمن بإمكانية ظهور "منقذ عالمي" (World Saviour) يجمع بين الحكمة الشرقية والعقلانية الغربية لتخليص البشرية من أزماتها.

لقد تأثر غاندي بهذه الأفكار بشكل عميق وتأسيسي، وتشكَّلت لديه قناعة بأنه قد يكون هو هذا "المنقذ الموعود"، أو على الأقل شخصية ذات قدرات كامنة قد تصل إلى حد الألوهية المصغرة، ومكلفة بمهمة تتجاوز مجرد تحقيق استقلال الهند الجغرافي والسياسي لتشمل التنوير العالمي وتغيير الطبيعة البشرية ذاتها.

هذا الاعتقاد بالقدر الشخصي الفريد -كما تقول تيدريك- جعله رجلا صعب المراس في العمل السياسي، مهووسا بذاته وبنقاء سريرته، ومدفوعا برؤية لا تقبل المساومة أو التفاوض البراغماتي المعتاد، وهو ما يتناقض جذريا مع صورة القديس العلماني المتواضع التي روّجت لها الحركة الوطنية الهندية وآلة الدعاية التابعة لحزب المؤتمر لاحقا.

إعلان

تجادل تيدريك، ومعها عدد من المؤرخين الجدد، بأن دين غاندي كان في الواقع مختلفا عن أي شيء تجذر في موطنه الهند. لقد كان دينه توليفة هجينة ومعقدة من أخلاقيات "الموعظة على الجبل" في العهد الجديد، ومبادئ التقشف التي سادت في هذا الوقت في إنجلترا وتمجد السيطرة على الجسد، والأفكار الثيوصوفية (التي تدمج بين الدين والفلسفة) حول القوة السحرية للحقيقة التي يمكنها تغيير الواقع المادي.

ولضمان قبول هذه الأفكار الغريبة لدى الجماهير الهندية التقليدية، قام غاندي ببراعة -وربما بصدق داخلي أيضا- بإلباسها لبوسا هندوسيا أصيلا، مستخدما مصطلحات مثل "الدارما" و"الموكشا" و"البراهماشاري"، ولكن بعد شحنها بمعانٍ جديدة مستمدة من تكوينه الفكري الغربي الهجين، على حد قول تيدريك.

يُلقي هذا المنظور التحليلي ضوءا كاشفا وجديدا على سلوكيات غاندي السياسية التي حيَّرت معاصريه؛ إذ لم تكن قراراته نابعة دائما من حسابات الربح والخسارة السياسية المعتادة، بل كانت محاولات مُستميتة لتحقيق "الترقي الروحي من خلال السياسة"، ومسعى دؤوبا للمصالحة بين العمل السياسي الدنيوي وقناعاته الدينية الشخصية.

لقد كان ينظر إلى نضاله، كما صرَّح هو نفسه في أكثر من مناسبة، على أنه "نضال ديني، وبالتالي نقي تماما"، وليس مجرد نضال سياسي لتحرير الأرض. هذا التداخل العضوي بين "الأنا الروحية" المتضخمة والعمل العام هو ما يفسر العديد من المفارقات التي تبدو صادمة في شخصيته، بما في ذلك أفكاره الغريبة حول الرهبنة والتبتل التي كانت أكثر من هوس شخصي لتُشكِّل جزءا من مشروعه السياسي.

مصدر الصورة تيدريك: لضمان قبول الأفكار الغريبة لدى الجماهير الهندية التقليدية قام غاندي بإلباسها لبوسا هندوسيا أصيلا (غيتي)

الوجه القاسي للأب غاندي

لعل أكثر الجوانب تناقضا في حياة "أبو الأمة" الهندية هي علاقته المضطربة والمأساوية بأبنائه الأربعة. فبينما كان غاندي يُمثِّل "الأبوة الرمزية" لمئات الملايين من الهنود، يغمرهم بالحب ويدعوهم للتسامح، كانت ممارسته للأبوة داخل منزله تتسم باستبداد، قد يبدو مستنيرا أحيانا، لكنه يمتلئ بالقسوة والتحكم والرغبة في قولبة أبنائه قسرا وفقا لصورته الذهنية الصارمة عن الزهد والتضحية، متجاهلا رغباتهم الإنسانية الطبيعية وحقهم في الاختيار.

في عام 1936، وجد المهاتما غاندي نفسه أمام مفترق بالغ التعقيد. فقانون حكومة الهند الصادر عام 1935 أعاد تشكيل الحكم المحلّي بطريقة تُبقي السلطة الفعلية في يد الإمبراطورية البريطانية، بينما غدا موقعه داخل حزب المؤتمر أشبه بمرجعية رمزية بلا سلطة فعلية. وفي الوقت نفسه، كانت منظمة المتطوعين القوميين (RSS)، ذات العقيدة القومية الهندوسية الصلبة، تزاحمه النفوذ، بعدما كان غاندي قبل سنوات قليلة الصوت الهندوسي الأعلى في البلاد.

على أن أزمات غاندي في ذلك الوقت لم تقتصر على المجال العام، بل تسلّلت إلى داخل بيته نفسه، مع إعلان ابنه الأكبر "هاريلال" اعتناقه الإسلام، حيث لم يتعامل غاندي مع القرار بوصفه تحوّلا إيمانيا فرديا، بل استقبله بوصفه تمردا يمسّ ما شيّده من صورة أخلاقية ومنظومة هوية متماسكة حول ذاته وزعامته.

عاش هاريلال غاندي، الابن البكر، حياته كلها في ظل والده العملاق الذي لا يرحم، وقضى سنواته يتمرد بأساليب مدمرة للذات ضد كل ما يؤمن به أبوه.

بدأت الشروخ العميقة تظهر مبكرا في جنوب أفريقيا، عندما رفض غاندي -الذي كان قد تلقى تعليما رفيعا في لندن وأصبح محاميا ناجحا- أن يمنح ابنه الفرصة ذاتها للحصول على تعليم حديث يؤهله لمهنة محترمة. كان غاندي قد بدأ يفقد الثقة في التعليم الغربي ويرى فيه أداة للاستلاب الثقافي، فقرر أن يكون هو المعلم الوحيد لأبنائه في المنزل، وكان، بحكم انشغالاته السياسية الدائمة، تعليما غير منتظم ومتقطعا وغير كافٍ.

إعلان

تفاقمت المأساة عندما توفرت منحة دراسية مرموقة للدراسة في إنجلترا، وكان هاريلال يمني النفس بها للخروج من شرنقة والده. لكن غاندي، باسم "المثالية" و"التجرد"، فضَّل منحها لابن أخيه "تشاجانلال" ثم لشاب آخر يُدعى "سورابجي"، متجاهلا طموح هاريلال ورغبته الجامحة في التعليم والمستقبل المهني المستقل. كان تبرير غاندي هو أن التضحية يجب أن تبدأ من أهل البيت، وأن على ابنه أن يتعلم "التعليم الحقيقي" القائم على بناء الشخصية والعمل اليدوي، بلا نظر إلى الشهادات الأكاديمية والدراسة النظامية.

أدى هذا الحرمان المستمر، والشعور العميق بكونه "حقل تجارب بشريا" لمبادئ والده التقشفية، إلى تمرد هاريلال بشكل كامل ومدمر. تحول الابن تدريجيا إلى نقيض أبيه تماما. فقد أدمن الكحول علنا، وانخرط في المقامرة، وامتهن التجارة في الملابس الأجنبية المستوردة في الوقت الذي كان والده يقود حملات ضخمة لمقاطعتها وحرقها.

وبحسب تيدريك، لم يكن إعلان هاريلال دخوله الإسلام حدثا عابرا في حياة غاندي، بل شكَّل صدمة عميقة في بنيته النفسية والسياسية. فالدين، الذي دعا غاندي إلى المساواة بينه وبين غيره في المجال العام، لم يكن في وعيه الخاص شأنا قابلا للتبديل داخل الأسرة؛ لقد قبِل بالتعدد بوصفه خطابا سياسيا، لكنه رفضه عندما أصبح واقعا مَعيشا داخل منزله.

مصدر الصورة هاريلال الابن الأكبر للمهاتما غاندي (الصحافة الهندية)

وتشير تيدريك إلى أن غاندي لم يكتفِ برفض إسلام ابنه، بل لجأ إلى تفسير قدري جبري يُعيد ما اعتبره سقوطا أخلاقيا وروحيا إلى أصول سابقة لا فكاك منها. فقد كان يعتقد أن مشكلات هاريلال، بما فيها تحوّله الديني، لا تعود إلى إرادة الابن وحده، بل إلى ضعف روحيّ كان يعيشه هو نفسه في الفترة التي وُلِد فيها ابنه. ففي إحدى المراسلات بينهما كتب للولد: "لطالما كنت أومن أنني كنت رجلا سيئا عندما حملتك أمك في جسدها".

وفق هذا التصوّر، رأى غاندي أن مصير أبنائه الروحي يتحدّد بحسب حالته الداخلية في تلك الفترات التي أنجبهم فيها. وهكذا لم يعد إسلام هاريلال في نظره قرارا مستقلا، بل كان أثرا لخلل قديم في روحه، وعبئا أخلاقيا ظلّ يلاحقه بوصفه ذنبا يُوجِب توبة مستمرة.

في وقت لاحق، كتب هاريلال رسائل مفتوحة ومؤلمة تتهم والده بأنه "قمعهم بطريقة متطورة ومقنعة"، وأنه كان يتحدث مع أبنائه "بغضب وسلطوية وليس بمحبة الأب". انتهى المطاف بالابن الأكبر للمهاتما متسوِّلا في شوارع مومباي، هزيلا ومريضا ومدمنا، وتوفي بمرض السل في مستشفى بائس بعد أشهر قليلة فقط من اغتيال والده.

هذه الحادثة، التي تناقض الصورة الشائعة عن غاندي بوصفه رمزا مطلقا للتسامح وقبول الآخر، لم تكن الأولى ولا الوحيدة. فقبلها بسنوات، تحديدا عام 1926، سيتّخذ غاندي موقفا لا يقلّ دلالة حين يرفض دخول الاختلاف إلى بيته من بوابة أخرى، حينما أراد ابنه الثاني مانيلال الزواج من فتاة مسلمة، وجاءه ردّ غاندي قاطعا بالرفض.

ووفقا لتيدريك، فإن غاندي برر موقفه بأن هذا الزواج مخالف للـ"دارما"، أي مخالف لما يراه نظاما دينيا وأخلاقيا يحكم موقع الإنسان في المجتمع والكون، وأنه أشبه بـ"وضع سيفين في غمد واحد"، وهو تعبير يكشف تصوّره للأمة بوصفها كيانات مُنغلقة لا تحتمل التداخل. كما لم يكتفِ غاندي بهذا القدر من الاعتراض، بل هدّد مانيلال بعزله سياسيا ومنعه من العودة إلى الهند ومن رئاسة صحيفة الرأي الهندي. وأمام هذا الضغط تراجع مانيلال، وتزوّج في العام التالي من امرأة هندوسية.

تكشف هذه الوقائع، التي طالما عُولجت بوصفها شؤونا شخصية، عن وجه آخر لغاندي، الزعيم الذي دعا إلى الوحدة لكنه لم يقبل ترجمتها داخل أسرته. بشّر بالتعايش، لكنه رسم له حدودا صارمة حين مسّ الهوية والدم.

فهل كان ذلك نتاج قناعة دينية شخصية أم تعبيرا عن رؤية صامتة ترى أن ثمة حدودا للاختلاط؟ أم أنها كانت مؤشرا عن شعور بالتفوق الهندوسي، في زمنٍ رُفعت فيه شعارات المساواة، لا عن قناعة حقيقية وإنما في مواجهة عدو استعماري مشترك؟

مصدر الصورة مانيلال الابن الثاني للمهاتما غاندي (غيتي)

علمانية الشكل.. هندوسية المضمون

إذا كانت حياة غاندي الشخصية مليئة بالتناقضات، فإن إرثه السياسي يتعرض اليوم لمراجعات نقدية لا تقل حِدَّة، ولعل أبرز هذه المراجعات تأتي من المفكر والمؤرخ البريطاني بيري أندرسون في كتابه "الأيديولوجيا الهندية" (The Indian Ideology).

إعلان

يفكك أندرسون، ومعه مؤرخون آخرون، الأسطورة القائلة إن غاندي كان مهندس العلمانية الهندية، مؤكدا أن العكس هو الصحيح: لقد كان غاندي المسؤول الأول عن حقن الحركة الوطنية بجرعات هائلة من الدين والرموز الغيبية التي لا يمكن الاجتماع عليها، مما أدى في النهاية إلى كارثة التقسيم.

فالقومية التي كرَّسها غاندي -كما يصفها أندرسون- لم تكن فاشية أو إقصائية مباشرة، بل قومية هندوسية ناعمة، تجعل الهندي الحقيقي مرادفا للهندي الهندوسي ثقافةً وروحا، وتمنح غير الهندوس موقعا هامشيا مشروطا بالقبول بالإطار الثقافي الذي رسمته الأغلبية.

ويشرح أندرسون أن غاندي، رغم خطابه العلني عن مساواة الأديان، ظلَّ ابنًا بارًّا لهندوسيته في عمق رؤيته للعالم. فقد عبّر غير مرة عن تعلقه الشديد بتقاليدها، وبلغ به الأمر أن صرّح قائلا: "لا يفوقني أحد في تبجيلي للبقرة"، في إشارة إلى مكانتها المقدّسة في العقيدة الهندوسية.

وانطلاقا من هذا التصور، دعا المسلمين مرارا إلى الامتناع عن ذبح الأبقار احتراما لمشاعر الأغلبية الهندوسية، واعتبر ذلك عربون إخلاص للوحدة الوطنية، وهي صيغة تكشف، بحسب أندرسون، اختلال ميزان المساواة الدينية المعلنة حين تُترجم إلى ممارسات عملية.

ويشير إلى أن غاندي عند استحضاره ماضي الهند المجيد، بوصفه دليلا على وحدة البلاد منذ القدم، كان ينتقي رموزه بعناية لافتة. فقد أحال إلى مواقع الحج الهندوسية باعتبارها خيوطا رمزية تشدّ الجغرافيا الهندية بعضها إلى بعض، دون أن يذكر موقعا إسلاميا واحدا بوصفه جزءا من ذاكرة الهند المشتركة.

كما يلاحظ أندرسون أن هذا السرد يتجاهل رموزا تاريخية قدّمت نماذج للحكم القائم على التعدد الديني، مثل الإمبراطور المغولي جلال الدين أكبر في القرن السادس عشر، الذي عُرف بسياساته التصالحية مع الأديان وإفساحه المجال للتنوّع داخل الدولة المغولية، ومحاولته بناء تصور للهند يتجاوز الانقسام الديني.

هذه الانتقائية في صناعة التاريخ الوطني تعكس صورة الهند، في وعي غاندي، بوصفها هندوسية المركز بصورة تلقائية، حتى حينما كانت تُخاطِب بلغة التعدد.

ويتجلّى هذا الميل بوضوح أكبر في خطاب غاندي الجماهيري. فخلال جولاته في القرى، اعتمد على شحن مستمعيه بحماسة دينية، واعدا بأن "رام راج" سيُبعث من جديد إن التزموا نهجه. و"رام راج" تعني حرفيا "حكم الإله راما"، أي نموذج الحكم المثالي في المخيال الهندوسي، حيث يسود العدل والنقاء والانسجام. صحيح أن غاندي قدّم الشعار بوصفه مجازا عن الحكم الصالح، لكن دلالته الرمزية كانت أعمق، فالفردوس الموعود في المخيال الذي استحضره كان مُؤثَّثا بأساطير هندوسية.

هذا الخطاب كان مُقلقا لكثير من المسلمين ومثقفيهم، إذ أين موقعهم في "رام راج" وهم لا يؤمنون براما، ولا تُشكِّل الملاحم الهندوسية جزءا من ذاكرتهم الدينية. هنا بدأ الإحساس بالاغتراب يتسلّل إلى وجدان مَن انخرطوا في حزب المؤتمر بدافع الوحدة، ليكتشفوا أن لغة الإجماع الأخلاقي تُدار برمزية دينية أحادية.

ووفق أندرسون، ضخّ غاندي جرعة هائلة من الأساطير والرموز واللاهوت الهندوسي في حزب المؤتمر، الذي تأسس وفق مبادئ علمانية في بداياته، حتى بدت تجمعات الحزب في عهده أقرب إلى طقوس جماهيرية ذات مسحة دينية، تتجسد في صلوات جماعية وترانيم روحية ورموز مقدّسة. منح ذلك النضال ضد البريطانيين قوة تعبئة ساحقة بين الهندوس، لكنه طرح سؤالا ثقيلا: كيف يستجيب المسلمون لنَفَس ديني في حركة يُفترض أنها وطنية جامعة؟

ومع مرور الوقت، بدأ كثير من المسلمين يشعرون بأن مساواة الأديان، وإن بدت صادقة في وجدان غاندي، تتصدّع سياسيا عند التفاصيل. يؤيد هذا المنحى محمد أيوب، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة ميشيغان. وعلى المستوى اللاهوتي، كان غاندي يُساوي بين الأديان أمام الله، لكن على المستوى العام، كانت هناك ديانة أكثر حضورا من غيرها، وهي الهندوسية، بوصفها ديانة الهند الأم وروحها الضاربة في الأرض، في مقابل تصوّرٍ ضمني للإسلام بوصفه وافدا تاريخيا.

هذه المساواة الضمنية بين الهوية الهندية والهندوسية منح الأخيرة مكانة فوقية في المجال العام، ونتيجة ذلك، شعرت النخبة المسلمة بأن هويتها باتت مهدَّدة مع صعود غاندي إلى زعامة حزب المؤتمر، مقارنةً بما كان عليه الحال قبل عام 1920، بما أسهم في خلق مناخ نفسي وسياسي، جعل فكرة الانفصال ممكنة في الوعي الجماعي، بعد أن كانت هامشية أو بعيدة التصوّر.

مصدر الصورة غاندي اعتمد خلال جولاته في القرى على شحن مستمعيه بحماسة دينية واعدا بأن "رام راج" سيُبعث من جديد إن التزموا نهجه (شترستوك)

الرهان على العقيدة لا على الحياد

على أن أندرسون يستطلع فِكْر غاندي من زاوية أخرى، فيرى أنه كان واقعيا بدرجة كافية ليدرك حدود الرهان على علمانية جامعة داخل مجتمع ديني بالغ التشعّب.

فافتراضُ أن خطابا عاما عن التقاء الأديان (بما فيها الهندوسية التي تتضمّن طقوسها رموزا وتماثيل ضخمة) سيكون مقنعا لأتباع نبيٍّ اشتهر برفض عبادة الأصنام، كان بالنسبة لغاندي تصورا غير واقعي، ويعكس في جوهره فجوة رمزية عميقة بين المخيالين الدينيين الإسلامي والهندوسي.

لذلك، وبدل الرهان على حياد ديني مصطنع، اختار غاندي مسارا أكثر واقعية ودهاء سياسيا. فتحرّك وفق قناعاته الخاصة مُعلِنا إياها كما هي، دون تزويقٍ خطابي أو مواربةٍ سياسية، كما خاطب المسلمين من داخل لغتهم العقدية نفسها، محرِّضا إيّاهم على مقاومة الحكم البريطاني تحت راية الإسلام، لا باسم انصهار روحي عام يصعب تصديقه.

ويُحسب لهذا الخيار، كما يرى أندرسون، أنه كشف قدرة غاندي على قراءة المشهد الاجتماعي وإدارة التنوّع ببراغماتية عالية، إذ لم يطلب من المسلمين تعليق هويتهم الدينية لصالح وطنٍ مُجرَّد، بل فعَّل هذه الهوية ذاتها داخل مشروع وطني أوسع، وهو ما منح الحركة طاقة تعبئة إضافية، وأظهر الرجل لا بوصفه واعظا أخلاقيا فحسب، بل بوصفه منظّما سياسيا بارعا يعرف كيف يحشد، ومتى يُهادن، ومتى يُحرِّك كل جماعة بلغتها الخاصة.

جاء هذا الخيار في لحظة مفصلية، إذ أدّت هزيمة الحرب العالمية الأولى إلى تفكك الإمبراطورية العثمانية وتلاشي الخلافة بوصفها رمزا جامعا للمسلمين. فمنذ ثورة "تركيا الفتاة" عام 1908، تراجعت مكانة الخلافة حتى غدت منصبا شكليا، قبل أن تتداعى نهائيا مع دخول الحلفاء إسطنبول عام 1919، لتتحول الوحدة الإسلامية إلى فكرة مأزومة.

في الهند، تزامنت هذه الصدمة مع تراجع موقع المسلمين سياسيا واجتماعيا، في ظل تفوق النخب الهندوسية تعليما ونفوذا، وازدياد شعور المسلمين بالتهميش في مؤسسات الإدارة والاقتصاد، بما دفعهم إلى المطالبة بتمثيل سياسي مستقل عبر ترتيبات انتخابية خاصة أقرّها البريطانيون، شملت مقاعد منفصلة وحق الاقتراع وفق الهوية الدينية بوصفه إجراء وقائيا أكثر منه انفصاليا.

وقد فجّر سقوط الدولة العثمانية شعورا واسعا بالإهانة الرمزية لدى مسلمي الهند، وقد التقطه غاندي، وفق إشارة أندرسون، بوصفه فرصة سياسية لا قضية خارجية. فسعى إلى توظيف أزمة الخلافة لتعزيز الوحدة الهندوسية الإسلامية في مواجهة الاستعمار، عبر توجيه الرأي العام الهندوسي للتعاطف مع مطلب مسلمي الهند، لا بوصفه قضية بعيدة، بل بوصفه مدخلا لتجميع الصف الوطني ضد الاستعمار البريطاني.

غير أن هذا المسار قوبل برفض التيار المسلم العلماني بقيادة محمد علي جناح، الذي رأى فيه إعادة إدخال للدين في السياسة، بما يُنذر بتحويل الصراع إلى طائفي. ومع ذلك، واصل غاندي رهانه فبلغ ذروته عام 1919 بتأسيس "لجنة الخلافة" في الهند، وهي إطار سياسي ديني قاد حراك المسلمين احتجاجا على تفكيك الخلافة العثمانية وربطه بالنضال ضد الاستعمار البريطاني.

وفي العام نفسه، أطلق غاندي أولى حملات العصيان المدني ضد "قوانين روليت" التي منحت السلطات البريطانية حق الاعتقال دون محاكمة حتى في زمن السلم. وللمرة الأولى، اندمج مطلب الخلافة الإسلامية مع الحركة الوطنية العامة، غير أن القمع البريطاني العنيف، ومجزرة أمريتسار، ثم تصاعد الاستقطاب الطائفي، بدّدت سريعا شعور الوحدة الوليد.

ويخلص أندرسون إلى أن هذا الخيار كشف جانبا مهما من شخصية غاندي السياسية، فهو لم يكن مجرد واعظ أخلاقي، بل كان مُنظّما بارعا يعرف كيف يقرأ المجتمع، ومتى يُهادن، ومتى يُعبّئ، وكيف يخاطب كل جماعة بلغتها الخاصة، إذ لم يطلب من المسلمين تعليق هويتهم الدينية لصالح وطن مُجرّد، بل حاول تفعيل هذه الهوية داخل مشروع وطني أوسع، مانحا الحركة طاقة تعبئة إضافية، وإنْ أسفر ذلك عن ثمن سياسي ثقيل لاحقا، تَمثَّل في ترسيخ منطق الطائفة داخل المجال العام، وتعميق الارتياب المتبادل، وصولا إلى انفجار التقسيم عام 1947.

المهاتما غاندي في مخيم للاجئين المسلمين بالقرب من دلهي عام 1947 (شترستوك)

القلق الديموغرافي يتحكم في بيت غاندي

ويشير الباحث "أيان غوها"، أستاذ الأنثروبولوجيا السياسية بجامعة ساسكس البريطانية، إلى أن القلق الديموغرافي كان أحد الأعمدة المؤسسة لخطاب القومية الهندوسية، منذ مطلع القرن العشرين، لا بوصفه هاجسا اجتماعيا عابرا، بل بوصفه إطارا سياسيا يُعاد عبره تعريف الأمة ذاتها.

فالهندية، في هذا التصور، لم تُفهم بوصفها مجالا ثقافيا مفتوحا، بل بوصفها جماعة عددية يُخشى تآكلها أمام جماعات دينية أخرى، وعلى رأسها المسلمون والمسيحيون. ومن هنا تحوّل سؤال الهوية الهندوسية من "مَن نحن؟" إلى "كم عددنا؟"، وأصبح ميزان السكان أداةً سياسية لتقرير المصير الوطني.

وتُبيّن دراسة غوها أن هذا القلق السكاني تُرجم سريعا إلى سياسات تنظيم اجتماعي، خاصة بعد أن بدأت الإدارة البريطانية في تصنيف الملايين من أبناء الطبقات الدنيا والقبائل خارج خانة الهندوس في التعدادات الرسمية، وهو ما حوّل الإحصاء السكاني ذاته إلى ساحة صراع أيديولوجي.

في هذا السياق ظهرت حركة "الشودهي" (التطهير وإعادة الإدماج) بوصفها أداة لاستعادة الهندوس المفقودين، عبر إعادة تحويل مَن اعتنقوا الإسلام أو المسيحية أو أُخرجوا رسميا من الفئة الهندوسية.

وبحسب غوها، بدأ هذا التحوّل مع صدور كُتيّب "الهندوس: عِرق يحتضر" عام 1909، الذي استخدم بيانات التعداد الاستعماري للتنبؤ باضمحلال عدد الهندوس خلال قرون قليلة إذا استمر النمو السكاني للمسلمين بمعدلات أعلى.

هذا الخطاب لم يكن وصفيا قدر ما كان تعبويا بامتياز، فقد خلق إحساسا عاما بالخطر الوجودي، وقدّم القومية الهندوسية بوصفها مشروع إنقاذ جماعيا أكثر منها تيارا سياسيا تقليديا. وضمن هذه البنية الذهنية، أصبح الزواج المختلط والتحوّل الديني مسائل بعيدة عن الشأن الخاص، بل مسائل تمسّ المعادلة السكانية للأمة، وتُقرأ بوصفها مواقع فقد أو تسرّب داخل الجسد الهندوسي.

من داخل هذا المناخ الفكري، يُمكن قراءة رفض غاندي تحوُّل هاريلال إلى الإسلام، واعتراضه على زواج ابنه من فتاة مسلمة، بوصفه موقفا لا يصدر عن أب في نطاقه الخاص بقدر ما يصدر عن قائد يدرك أنه يتحرّك تحت مجهر الجماعة، ويُطالَب بوصفه رمزا بأن يجسّد حدودها لا أن يتجاوزها. بهذا المعنى لم يعد القرار شأنا عائليا معزولا، بل رسالة يتحول خلالها الفعل الشخصي إلى مثال للجماعة.

كان من الصعب على كثير من القيادات بحزب المؤتمر مجادلته حين يَعتبر غاندي أمرا ما مسألة مبدأ، وكأن معارضته لا تُقرأ سياسيا، بل تُقرأ أخلاقيا في صورة تمرّد الابن على سلطة الأب(شترستوك)

حين يتحوّل "بابو" إلى نظام حُكم

يؤكّد هذا المنحى ما ذهب إليه باحثون تناولوا شخصية غاندي بوصفه زعيما مارس سلطته بروح الأبوة الراعية والحازمة في آنٍ واحد. فقد تحوَّل لقب "بابو" (الأب) الذي ارتبط باسمه من تعبير عاطفي إلى بنية رمزية حكمت علاقته بالناس وبالدولة الناشئة معا.

في هذا الإطار، تطرح المؤرخة البريطانية "جوديث براون" قراءة نظرية دقيقة لهذا النموذج، إذ تصف المهاتما في كتابها "غاندي سجين الأمل" بأنه لم يكن ديمقراطيا ليبراليا بالمعنى المؤسسي للكلمة، بل كان قائدا أخلاقيا شديد المركزية، يمارس تأثيره عبر المثال الشخصي لا عبر القوانين، وهو ما تصفه بـ"الاستبداد الأخلاقي الناعم"، حيث كانت القرارات المصيرية تُتخذ بطابع أبوي أكثر منه تشاوريا، وتُقدَّم الفضيلة بوصفها مصدرا للشرعية، بينما تُختزل السياسة في الضمير الفردي للقائد.

يتقاطع ذلك مع رؤية المؤرّخ البريطاني ديفيد هارديمان، التي طرحها في كتابه "غاندي في زمانه وزماننا"، فقد أوضح أن أبوّة غاندي لم تكن مجرّد استعارة خطابية، بل ممارسة محسوسة داخل الجماعة السياسية، ثم داخل الأشرم (وهي مجتمعات روحية تربوية أسّسها للعيش الجماعي وفق قواعد صارمة من الزهد والانضباط والطاعة)، إذ أدار هذه البيئات بوصفه أبًا مهيمنا أخلاقيا، يفرض نمط العيش كما يرسّخ القيم، ويطالب بالالتزام كما يطالب بالزهد. وكانت الأشرم، في قراءة هارديمان، مختبرا حيًّا لتجريب نموذج السلطة الأخلاقية ذاته الذي سينتقل لاحقا إلى المجال العام.

ومع انتقال هذا النموذج الأبوي إلى المجال العام، نشأت علاقة رأسية تقوم على الإرشاد والامتثال أكثر مما تقوم على التفاوض والمؤسسية، حيث لم يتعامل غاندي مع الهند بوصفها كيانا حديثا يقوم على العقد السياسي، كما يشير عالم النفس الأميركي إريك إريكسون، بل باعتبارها أسرة كبيرة لا تزال في طور التهذيب، تحتاج إلى أبٍ مُربٍّ أكثر مما تحتاج إلى مؤسسات ديمقراطية.

وقد تجلّى ذلك مبكرا في أسلوب غاندي داخل حزب المؤتمر، فرغم مناخ الحوار الظاهري، كان من الصعب على كثير من القيادات مجادلته حين يَعتبر أمرا ما مسألة مبدأ، وكأن معارضته لا تُقرأ سياسيا، بل تُقرأ أخلاقيا في صورة تمرّد الابن على سلطة الأب. حتى كبار السياسيين الذين تخرّجوا في مدرسته الأخلاقية، وفي مقدّمتهم جواهر لال نهرو، نادرا ما واجهوه علنا، خشية أن يظهروا بوصفهم أبناء عاقّين أمام الرأي العام.

هذه الرؤية التي سعى غاندي من خلالها إلى صياغة الهند المستقلة بروح العائلة الكبرى، حيث تُغني العاطفة عن المؤسسة، وتُستبدَل القدوة بالدستور، تُسهم في تفسير الكيفية التي دخلت بها الهند مرحلة الاستقلال دون إجماع وطني راسخ على معنى الدولة ذاتها.

فقد بدا الكيان الناشئ أقلَّ تماسكا من أن يحتمل تناقضات مجتمع متديّن تعددي بلا إطار تعاقدي واضح، لينزلق سريعا إلى الانقسام عام 1947، حين تبيّن أن الأبوة الرمزية لا تكفي لاحتواء صراعات الهوية، وأن ما تحتاج إليه الأمة في لحظة التأسيس ليس أبًا أخلاقيا، بل تحتاج إلى عقد سياسي متكافئ يضمن الشراكة لا الوصاية.

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا