آخر الأخبار

كيف يبني سائقو الفورمولا 1 عضلات رقبة خارقة؟

شارك

لم تعد آلام الرقبة مرتبطة بالتقدم في العمر فقط، بل أصبحت واحدة من أكثر المشكلات شيوعًا في العصر الرقمي، نتيجة الساعات الطويلة التي يقضيها المستخدمون أمام الهواتف والحواسيب. هذا الانحناء المستمر نحو الشاشات يحوّل الرقبة تدريجيًا إلى نقطة ضغط يومية، لكن المثير للاهتمام أن بعض أكثر الحلول فاعلية تأتي من عالم غير متوقع: سباقات الفورمولا 1، حيث تتعرض الرقبة لقوى هائلة خلال القيادة.

حينما تصبح الرقبة عنصر أداء حاسم

عند قيادة سيارة فورمولا 1 بسرعات قد تتجاوز 322 كيلومترًا في الساعة، يصبح الحفاظ على التركيز والثبات أمرًا بالغ الأهمية. وهنا تلعب عضلات الرقبة دورًا مباشرًا في تمكين السائق من تثبيت رأسه والخوذة، خصوصًا مع القوى الجانبية الشديدة التي يتعرض لها خلال المنعطفات الحادة.

ومع تطور رياضة الفورمولا 1، لم تعد اللياقة البدنية جانبًا ثانويًا، بل أصبحت جزءًا أساسيًا من الأداء. وتُعد الرقبة من أكثر المناطق التي تحظى بعناية خاصة، نظرًا لأنها تتحمل وزنًا إضافيًا بفعل الخوذة وقوى التسارع المستمرة.

كيف يبني سائقو الفورمولا 1 قوة الرقبة؟

يخضع سائقو الفورمولا 1 لبرامج تدريب متقدمة تشمل القلب والعضلات والتحمل العصبي، لكن تمارين الرقبة تحتل مكانة خاصة ضمن هذه المنظومة.

ويشرح مدربون في المجال أن الهدف الأساسي من هذه التمارين هو تعزيز قدرة العضلات على تثبيت الرأس ومقاومة الاهتزازات والقوى الجانبية.

ومن أبرز التمارين المستخدمة:


* الاستلقاء مع ترك الرأس خارج حافة المقعد ثم تثبيته في خط مستقيم لأطول فترة ممكنة.
* تمارين البلانك الجانبي مع الحفاظ على استقامة الرأس والكتفين.
* استخدام أحزمة مقاومة أو أوزان خفيفة مخصصة لتقوية عضلات الرقبة تدريجيًا.
* تمارين سحب الذقن للخلف لتحسين وضعية الرأس بعد فترات الجلوس الطويلة.

ورغم دقة هذه التمارين، فإنها لا تتطلب وقتًا طويلًا، إذ قد يكتفي السائقون بعشر إلى خمس عشرة دقيقة فقط، بمعدل مرتين إلى ثلاث مرات أسبوعيًا.

مصدر الصورة يخضع سائقو الفورمولا 1 لبرامج تدريب متقدمة من بينها تمارين الرقبة (رويترز)

"رقبة التكنولوجيا".. ألم العصر الرقمي

في المقابل، يعاني ملايين الأشخاص حول العالم مما يُعرف بـ "رقبة التكنولوجيا"، وهي حالة تنتج عن الانحناء المستمر نحو الشاشات أثناء العمل أو استخدام الهواتف الذكية.

إعلان

وحسب خبراء الطب الرياضي، فإن المشكلة الأساسية تكمن في أن الرأس، عندما يميل إلى الأمام، يضاعف الضغط الواقع على فقرات الرقبة مقارنة بوضعيتها الطبيعية. ومع مرور الوقت، يؤدي ذلك إلى شد عضلي مزمن، وصداع متكرر، وآلام في الكتفين وأسفل الظهر.

ويؤكد اختصاصيون أن كثيرًا من الأشخاص لا يدركون أن وضعية الرأس الخاطئة قد تستمر لساعات دون انتباه، ما يفاقم الأعراض تدريجيًا.

حلول بسيطة وتأثير كبير

رغم شيوع المشكلة، فإن التعامل معها لا يتطلب حلولًا معقدة. ويشير الأطباء إلى أن التعديلات البسيطة في نمط الحياة قد تُحدث فارقًا واضحًا، مثل:


* رفع شاشة الحاسوب إلى مستوى العين.
* تعديل وضعية الجلوس لتجنب انحناء الرقبة.
* أخذ استراحة كل 30 إلى 60 دقيقة لتحريك الرقبة والكتفين.
* دمج تمارين تقوية الرقبة ضمن الروتين الأسبوعي.
* وتساعد هذه الخطوات على تقليل الضغط الواقع على العمود الفقري العنقي وتحسين التوازن العضلي بشكل عام. مصدر الصورة أصبح ألم الرقبة من أكثر المشاكل الصحية المرتبطة بالعمل المكتبي واستخدام الهواتف الذكية (الأوروبية)

فوائد تتجاوز الألم

لا يقتصر دور تقوية عضلات الرقبة على تخفيف الألم اليومي فقط، بل قد يمتد ليشمل تقليل مخاطر الإصابات الرياضية، والمساعدة في امتصاص الصدمات، إضافة إلى تحسين الثبات الجسدي العام.

ويرى خبراء أن الاهتمام بالرقبة لا يقل أهمية عن تدريب الظهر أو البطن، خصوصًا في زمن أصبحت فيه الشاشات جزءًا لا يتجزأ من الحياة اليومية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار