ابتكر متخصصون من عدة معاهد روسية مع زملاء من جمهورية كوريا جهازاً محمولا للكشف عن اللدائن الدقيقة والعلامات المبكرة للأورام الخبيثة بدقة تصل إلى 90%.
أفادت بذلك الخدمة الصحفية لوزارة التعليم والعلوم الروسية.
وقالت الخدمة الصحفية: "ابتكر علماء من جامعة "بيرم" التقنية مع زملاء من مركز موسكو للأبحاث المتقدمة، وجامعة موسكو الحكومية، والمركز الكمّي الروسي، وجامعة "سونغ كيون كوان" الكورية الجنوبية أول جهاز مدمج في العالم يعمل بالألياف الضوئية والعدسة المعدنية (ميتالينز). وهو قادر على اكتشاف جزيئات نانوية مفردة مباشرة في مكان أخذ العينة بدقة تصل إلى 90%".
ويهدف هذا التطوير إلى حل إحدى أهم المشكلات في مجال التشخيص حيث تمثل الجزيئات النانوية غير المرئية خطرا كبيراً في البيئة والطب. وهناك اللدائن الدقيقة (الميكروبلاستيك) التي تُوجد حتى في دم الإنسان، وتسبب التهابات مزمنة وتحفز السرطان من ناحية، ومن ناحية أخرى، هناك مؤشرات حيوية تشير إلى وجود ورم قبل وقت طويل من تمكن التصوير المقطعي من رؤيته.
ويمكن اكتشاف الجزيئات النانوية باستخدام التحليل الطيفي للارتباط الفلوري الذي يميز بين الجزيئات المفردة. لكن هذا الجهاز ضخم، ويكلف ملايين الروبلات، وهو مرتبط بالمختبر. وفي حين تُنقل العينة إلى مكان ما، تستقر الجزيئات أو يلتصق بعضها ببعض أو تتحلل، وتتفكك المؤشرات السرطانية خلال حوالي نصف ساعة من النقل. وفي النهاية، غالبا ما يحصل الباحث على بيانات مشوهة.
جهاز في راحة اليد وألياف بسمك نصف شعرة
الجهاز الجديد عبارة عن خط من الألياف الضوئية، تماما مثل كابل الإنترنت، تم وضع عدسة معدنية (ميتالينز) على طرفه. وهي عبارة عن شريحة رقيقة جداً تتكون من ملايين الأعمدة السيليكونية الصغيرة، ويعمل كل منها كهوائي مصغر للضوء يلتقط موجات الضوء ويعيد توجيهها. وقبل التحليل تُعالج الجزيئات النانوية بصبغة خاصة لتتوهج تحت تأثير الليزر. يُوجه شعاع الليزر عبر الكابل، وتقوم العدسة المعدنية بضغطه في بقعة صغيرة واحدة. وعندما يصطدم نبض الليزر بالجسم المعالج، يبدأ في إصدار إشارة استجابة تُلتقط بواسطة نفس الكابل وتُرسل مرة أخرى إلى جهاز الكمبيوتر.
ويناسب الجهاز بالكامل راحة اليد، ولا يحتاج إلى إعداد معقد، وهو مقاوم للاهتزازات. وللتحقق من الكفاءة أجرى العلماء سلسلة من التجارب. فاستخدموا جزيئات بلاستيكية مضيئة بأحجام مختلفة، وكذلك جزيئات من البروتين.
أوضح ألكسندر سوي الأستاذ في قسم الفيزياء العامة بجامعة "بيرم" التقنية: "تمكن الجهاز من اكتشاف كل هذه الأجسام بثقة. وكان يعمل حتى في التركيزات المنخفضة جداً، حيث لا يوجد سوى بضع مئات الملايين من الجزيئات في لتر واحد من الماء أو الدم. وهذا أشبه بإيجاد إبرة في كومة قش. ويكمن الاكتشاف الرئيسي في أننا اخترنا السماكة المثلى للألياف الضوئية، وهي 50 ميكروناً. وهذا يساوي حوالي نصف سمك شعرة الإنسان".
ونُشرت نتائج البحث في المجلة العلمية Advanced Optical Materials
المصدر: تاس
المصدر:
روسيا اليوم