آخر الأخبار

ما تأثير تهديد ترامب للمركزي الأميركي على أسواق العالم؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

دخلت المواجهة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والاحتياطي الفدرالي (البنك المركزي الأميركي) مرحلة جديدة بفتح تحقيق جنائي مع رئيسه جيروم باول الذي خرج عن صمته في تسجيل مصور معتبرًا أن هذا التحقيق يجب أن يُقرأ في إطار الضغوط على المؤسسة المصرفية الأميركية الأكبر لخفض الفائدة وفق رغبة الرئيس الجمهوري.

وأبدى بعض حلفاء ترامب تفاؤلهم بأن حملة الضغط ستُجبر باول على الاستسلام والاستقالة قبل انتهاء ولايته كرئيس لمجلس الاحتياطي الفدرالي في مايو/أيار المقبل، أو قد تضمن هذه الحملة مغادرته المجلس في ذلك الوقت، ما سيُتيح لترامب فرصة ثانية لملء مقعد شاغر في المركزي الأميركي المكون من 7 أعضاء، حسبما ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 الذهب والفضة يتراجعان والنفط يخسر
* list 2 of 2 3 أسهم تحت الأضواء.. ماذا ينتظر البنوك البريطانية في 2026؟ end of list

يتعلق التحقيق مع باول بمشروع ترميم مقر الاحتياطي الفدرالي في واشنطن بكلفة 2.5 مليار دولار، وهو الملف الذي شكل محور انتقادات متكررة من ترامب على خلفية ما يعتبره سوء إدارة.

أهداف ترامب من انتقاد المركزي الأميركي

يضغط ترامب على المركزي الأميركي من أجل خفض الفائدة لتحقيق عدة أهداف على النحو التالي:


* خفض كلفة الاقتراض على الشركات والأفراد، ما يشجع الاستثمار والإنفاق الاستهلاكي، ويرفع وتيرة النمو.
* زيادة الاستثمار في الأسهم ما يرفع تقييماتها.
* إضعاف الدولار، ما يجعل الصادرات الأميركية أكثر تنافسية ويقلص العجز التجاري.
* خفض كلفة الدين العام.

وفي المجمل تصب هذه الأهداف في صالح الحزب الجمهوري الذي يمثله ترامب في انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني.

في المقابل يضع باول والاحتياطي الفدرالي نصب عينيه خفض الفائدة إلى 2% (من 2.7% حاليًا) كهدف أساسي، ولتحقيق هذا الهدف يستخدم أداة رفع الفائدة وخفضها مع وصول التضخم إلى المستهدف لتنشيط الاقتصاد.

ويشغل باول منصب محافظ بنك الاحتياطي الفدرالي لفترة منفصلة تسمح له بالبقاء في المجلس حتى أوائل عام 2028.

إعلان

لكن، وحسب صحيفة وول ستريت جورنال، إذا كانت الإدارة تتوقع استسلام باول، فإن تصريحاته المصورة الأحد الماضي تشير إلى أنهم أخطأوا في التقدير. فحتى قبل الإعلان عن التحقيق، كان باول استعان بشركة ويليامز وكونولي، إحدى أبرز شركات التقاضي في واشنطن، مستشارا قانونيا خارجيا، كإجراء احترازي نظرًا لاحتمالية لجوء إدارة ترامب إلى القضاء في ظل تصاعد ضغوطها على مجلس الاحتياطي الفدرالي، فضلا عن أنه أمضى سنوات في بناء علاقات مع حلفاء في الكونغرس.

وقال باول في بيانه: "تتطلب الخدمة العامة أحيانًا الثبات في وجه التهديدات… سأواصل أداء المهمة التي صادق عليّ مجلس الشيوخ من أجلها، بنزاهة والتزام بخدمة الشعب الأميركي".

التداعيات على أسواق السلع والسندات

لكن التداعيات الأكثر وضوحًا تظهر في تداولات الأسواق لا سيما في وسط حالة عدم اليقين التي أحدثتها السياسات التجارية للرئيس ترامب.

وشملت سياسات ترامب فرض تعريفات جمركية أحدثت مواجهات مع الصين -ثاني أكبر اقتصاد في العالم- وأثرت على توجهات المتداولين في أسواق الأسهم والسلع والمعادن وحتى العملات المشفرة.

وصعدت أوقية الذهب في المعاملات الفورية إلى ذروة قياسية منذ بداية الأسبوع الجاري مدفوعة بحالة عدم اليقين تجاه السياسة النقدية بعد أنباء التحقيق مع باول.

وسجل المعدن الأصفر أعلى قمة تاريخية خلال جلسة أمس الأربعاء عند 4642.72 دولارًا.

وفي أحدث تعاملات اليوم الخميس تراجع الذهب مع سعي ترامب لطمأنة المستثمرين بالقول إنه ليس لديه خطط لإقالة جيروم على الرغم من التحقيق الجنائي الذي تجريه وزارة العدل معه، لكن من "السابق لأوانه" الكشف عما سيفعله في نهاية المطاف.

ويلجأ المستثمرون عادةً إلى الملاذات الآمنة على رأسها الذهب في حالات عدم اليقين أو الحالات التي يصعب فيها التنبؤ بما هو قادم، لا سيما في اقتصاد متقدم كالاقتصاد الأميركي الذي يتمتع عادةً ب الشفافية، ويعلن البيانات الاقتصادية في أوقات معلنة مسبقًا ما يساعد المستثمرين والمحللين على اتخاذ قراراتهم الاستثمارية.

كما واصلت الفضة هي الأخرى تسجيل ذروة قياسية وارتفعت إلى أعلى مستوياتها عند 93.57 دولارًا في وقت سابق من جلسة اليوم الخميس قبل أن تتراجع إثر عمليات جني أرباح وعقب رسائل ترامب لطمأنة السوق.

في المقابل تراجع الدولار الأميركي مقابل سلة من 6 عملات رئيسية إلى 98.86 نقطة من 99.17 في أول أيام التداولات، مع العزوف عن الاستثمار في السندات إثر الاضطرابات التي أحدثتها سياسات ترامب.

واستقر الدولار خلال تعاملات اليوم الخميس عند 99.12 نقطة.

أما عوائد سندات الخزانة الأميركية فبلغت الاثنين الماضي إلى أعلى مستوياتها منذ سبتمبر/أيلول 2025، مما يعكس قلق الأسواق من احتمال عدم قدرة الاحتياطي الفدرالي -إن تراجع استقلاليته- على كبح التضخم.

ولم تُلق سوق الأسهم بالًا للمواجهة المتعلقة بخفض السياسات النقدية، حسب جيروم باول. ولخص محلل الأسواق في شركة تايغريس فاينانشال، إيفان فاينسيث الأمر بإيجاز قائلًا: "لا يعتقد المستثمرون أن التحقيق سيسفر عن أي نتيجة".

التأثير على التضخم

قال رئيس بنك "جيه بي مورغان" -أكبر بنك في الولايات المتحدة- خلال مكالمة هاتفية لمناقشة الأرباح: "كل من نعرفهم يؤمنون باستقلالية مجلس الاحتياطي الفدرالي "، وأي إجراء يقوض ذلك ليس فكرة جيدة على الأرجح، بل سيؤدي، في رأيه، إلى نتائج عكسية. سيرفع ذلك من توقعات التضخم، وربما يزيد أسعار الفائدة مع مرور الوقت، وفق صحيفة الغارديان البريطانية.

إعلان

ويؤدي انخفاض قيمة الدولار بشكل مباشر إلى زيادة تكلفة استيراد المنتجات من الخارج بالنسبة للشركات الأميركية، وتكلفة سفر أو دراسة المستهلكين في الخارج، ما يؤدي إلى رفع مستوى "التضخم المستورد" .

كما يقلل ذلك من قيمة الصادرات الأميركية، لأن المنتجات التي تُدفع قيمتها بالعملات الأجنبية ستصبح أقل قيمة بالدولار مما كانت عليه من قبل.

مصدر الصورة

التأثير على الاقتصاد العالمي

حذرت سيتي غروب الأميركية من أن مخاطر استقلالية البنوك المركزية من قبل الحكومات الشعبوية قد تمتد إلى ما هو أبعد من الولايات المتحدة.

ويؤدي خفض الفائدة الأميركية – إذا تم تحت ضغط ترامب – إلى خروج الاستثمارات من السندات الأميركية إلى الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية للاستفادة من فرق الفائدة في هذه الأسواق الساعية إلى استقطاب الأموال لغرض الاستدانة أو التمويل.

لكن ستكون الأصول في الأسواق المتقدمة الأخرى في العالم جذابة لهذه الأموال التي تتجنب مخاطر حالة الضبابية الأميركية لتضاف إلى الملاذات الآمنة.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة ريتشارد بيرنشتاين أدفايزرز، ريتشارد بيرنشتاين: "لا خير يرجى من التشكيك في استقلالية أهم بنك مركزي في العالم. إن احتمال فقدان الاحتياطي الفدرالي لاستقلاليته يعزز الحاجة إلى مزيد من الاستثمار خارج الولايات المتحدة"، وفق ما نقلت عنه وول ستريت جورنال.

تضامن واسع

وأعلن حكام بنوك مركزية كبرى منها البنك المركزي الأوروبي وبنوك أستراليا والبرازيل وكندا والدنمارك و كوريا الجنوبية والسويد وسويسرا، دعمهم الكامل لمجلس الاحتياطي الفدرالي الأميركي ورئيسه جيروم باول، مؤكدين في بيان مشترك الثلاثاء أهمية الحفاظ على استقلاليته.

وجاء في البيان الذي وقعه رئيس البنك المركزي الأوروبي وحكام بنوك مركزية في بلدان عدة "نتضامن تضامنًا تامًا مع نظام الاحتياطي الفدرالي ورئيسه جيروم إتش. باول"، وأشار إلى أن "استقلالية المصارف المركزية حجر الزاوية في استقرار الأسعار والوضع المالي والاقتصادي، بما يأتي بالمنفعة على مصالح المواطنين الذين نخدمهم".

ضغوط ترامب

ومنذ عودة الرئيس ترامب إلى البيت الأبيض بدايات العام الماضي مارس ضغوطا على رئيس الاحتياطي الفدرالي ضمن دعوته إلى خفض الفائدة واصفًا إياه بـ "الغبي" فضلًا عن أوصاف أخرى.

وجنب الاحتياطي الفدرالي ورئيسه جيروم باول الرد المباشر على تصريحات ترامب لكن باول خرج هذه المرة في كلمة مصورة غير مجدولة متحدثًا عن أن "التهديد بتوجيه تهم جنائية هو نتيجة قيام الاحتياطي الفدرالي بتحديد معدلات الفائدة بناء على أفضل تقييم لدينا لما سيخدم الناس، بدلا من اتباع تفضيلات الرئيس".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار