في محاولة لكسر النمط التاريخي لتصدير الذهب خامًا خارج القارة، وقّع البنك المركزي المصري وبنك التصدير والاستيراد الأفريقي (أفريكسيم بنك) مذكرة تفاهم – نهاية شهر ديمسبر/كانون الأول الماضي- لإنشاء بنك أفريقي متخصص في الذهب يستهدف إعادة تشكيل منظومة استخراج وتخزين وتداول الذهب داخل القارة.
وتراهن المبادرة على تقوية احتياطيات البنوك المركزية الأفريقية، وتقليص الاعتماد التاريخي على مراكز التعدين والتسعير خارج القارة، بما يفتح الباب أمام توطين القيمة المضافة للذهب، بدلا من تصديره خامًا إلى الخارج.
على الجانب المصري، يرى محافظ البنك المركزي حسن عبد الله أن اختيار مصر مقرًا للمشروع الجديد يعزز فرصها للتحول إلى مركز إقليمي لتجارة الذهب والخدمات المالية المرتبطة به.
وتهدف هذه المبادرة الاستراتيجية بين الجانبين إلى:
كما يهدف المشروع إلى التوسع ليشمل جميع الدول الأفريقية، عبر إشراك الحكومات والبنوك المركزية وشركات التعدين، بما يعزز التعاون المؤسسي، ويوحّد الممارسات، ويدعم تجارة ذهب مستدامة وخدمات مرتبطة بها داخل أفريقيا.
وتقوم منظومة بنك الذهب في القاهرة على ما يلي:
وأوضح الرئيس السابق لمجلس إدارة شركة شلاتين للثروة المعدنية، أشرف الأمير، أن قطاع التعدين يساهم حالياً بأقل من 1% من الناتج المحلي الإجمالي المصري، مؤكداً سعي الدولة لتجاوز التحديات الراهنة ورفع هذه النسبة إلى 5% في السنوات المقبلة.
وأشار إلى أن هذا المستهدف يعتمد على حزمة متكاملة من التشريعات والدراسات والإجراءات الهيكلية التي تهدف إلى تهيئة مناخ جاذب للاستثمارات، وتسريع وتيرة العمل والنمو في هذا القطاع الواعد.
وأكد الأمير للجزيرة نت أن مبادرة إنشاء بنك أفريقي متخصص للذهب في القاهرة تعد "خطوة واقعية للغاية"؛ بالنظر إلى ضخامة الموارد التعدينية والمناجم الواعدة التي تزخر بها القارة السمراء.
وأضاف أن المشروع يهدف إلى وقف إهدار فرص "القيمة المضافة" الناجمة عن استمرار تصدير الذهب كمادة خام، مشدداً على أن مصر مؤهلة تماماً للاضطلاع بهذا الدور الإقليمي بفضل بنيتها التحتية القوية وموقعها الاستراتيجي الذي يربط موارد القارة بالأسواق العالمية.
وتكثّف مصر جهودها لزيادة الاستثمارات في قطاع التعدين، ولا سيما "المعدن الأصفر"، مستهدفة جذب استثمارات أجنبية من خلال شركات محلية وعالمية، ورفع إنتاج الذهب إلى نحو 800 ألف أوقية سنوياً في السنوات المقبلة.
وبحسب وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي، بلغ إنتاج مصر من الذهب والفضة نحو 640 ألف أوقية خلال العام الماضي، بإجمالي مبيعات تجاوز 1.5 مليار دولار، فيما يُقدَّر الاحتياطي التقريبي لمنجم السكري بأكثر من 6.2 مليون أوقيةً من الذهب قابلة للزيادة، نقلا عن حساب مجلس الوزراء المصري على فيسبوك.
وفي السياق وصف رئيس شعبة الذهب والمجوهرات باتحاد الغرف التجارية، هاني ميلاد، مبادرة توطين صناعة الذهب الأفريقي في مصر بأنها "توجه استراتيجي صحيح" يواكب تنامي الحاجة العالمية للمعدن الأصفر.
وأوضح ميلاد في حديث للجزيرة نت أن الذهب بات يتصدر المشهد الاقتصادي كداعم رئيسي للاقتصاد القومي، مشيراً إلى أن تحول مصر إلى مركز إقليمي للقارة السمراء سيتجاوز مفهوم "مخزن القيمة" ليصل إلى توطين كامل للقيمة المضافة من خلال التوسع في عمليات الاستخراج والتكرير والتداول المعتمد دولياً.
وأكد ثقته في قدرة مصر على تشييد البنية التحتية اللازمة للتحول إلى مركز إقليمي لتداول المعدن الأصفر، مشيراً إلى أن "مشوار الألف ميل يبدأ بخطوة".
وشدد ميلاد على أن مفتاح نجاح هذا المشروع يكمن في فتح آفاق الاستثمار أمام القطاع الخاص العالمي، ما يعزز من فرص نضوج هذه المبادرة التي قد تستغرق بعض الوقت لترى النور وتؤتي ثمارها على نطاق واسع.
وبشأن مقومات التصنيع، أشار ميلاد إلى أن مصر تمتلك فرصاً واعدة للاستفادة من التوسع الحالي في المناجم المحلية، المدعوم بجذب الاستثمارات الأجنبية للتنقيب والاستخراج، جنباً إلى جنب مع استثمار الاحتياطيات الضخمة للمناجم الأفريقية.
يرتكز إنتاج الذهب في مصر بشكل أساسي على منجم "السكري"، مع مشاركة من منجمي "حمش" و"إيقات" ومواقع أخرى قيد الإنتاج مثل "أبو مروات" و"البرامية"، إلى جانب مناطق أقل تأثيراً.
ويعد منجم السكري الركيزة الأساسية لإنتاج الذهب في مصر، ومن بين أكبر 10 مناجم عالمياً، ويحقق متوسط إنتاج سنوي يقارب نصف مليون أوقية، مع تقاسم العوائد بما يضمن للدولة نصف أرباح المنجم.
وارتفعت احتياطيات الذهب في مصر إلى 129 طناً بنهاية نوفمبر/تشرين الثاني 2025، لتصبح ضمن أكبر 5 دول أفريقية، بقيمة 17.3 مليار دولار ضمن الاحتياطي النقدي الأجنبي، وفق تقارير صحفية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة