منذ شهر نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي تجري أستاذة علوم الحاسوب دوريس فيسلز مع فريقها اختبارات لقدرات ما يُعرف بـ "وكلاء الذكاء الاصطناعي". وعلى خلاف روبوتات الدردشة التقليدية، لم تعد هذه الأنظمة تكتفي بمجرد إنتاج النصوص تلقائياً؛ بل إنها تعمل بشكل مستقل إلى حد كبير. إذ تخطط للمهام، وتتصفح الإنترنت بمفردها، وتشغّل التطبيقات، وتملأ النماذج.
كيف يساعد الذكاء الاصطناعي على الغش؟
وقد خلصت فيسلز نقلاً عن موقع "شبيغل" الألماني إلى استنتاج مفاده "أن هؤلاء الوكلاء يمكنهم إتمام اختبارات كاملة بمفردهم وفي بعض الحالات، يمكنهم تجاوز التدابير الأمنية بكل سهولة ويسر. ونتيجة لذلك، أصبح بالإمكان تزوير الشهادات دون بذل أي جهد يُذكر".
أي اختبار رقمي غير خاضع للرقابة حاليا يُمثّل، وفق أستاذة علوم الحاسوب، دعوةً مفتوحةً لإساءة الاستخدام. ويتراوح نطاق ذلك ما بين الامتحانات التي تُجرى عبر منصات التعلم ، بما في ذلك اختبارات القبول واختبارات الكفاءة وصولاً إلى دورات الامتثال المؤسسي، وشهادات التطوير المهني، والدورات التدريبية عبر الإنترنت .
وتوضح فيسلز:" ورغم أننا لا ندرك المدى الكامل لعمليات الغش التي تجري فعلياً في يومنا هذا، إلا أن لدينا شكوكاً وجيهةً بأن المُختبِرين قادرون على استغلال هذه الأساليب للوصول عن طريق الغش إلى أعلى الدرجات في غضون دقائق معدودة".
كيف يمكن مواجهة هذا الغش؟
لسنوات عديدة، اعتمدت العديد من الجامعات على تدابير أمنية مثل ما يُعرف بـ "المراقبة" في الامتحانات عبر الإنترنت؛ ويقصد بذلك المراقبة الرقمية الصارمة للممتحنين عن طريق الكاميرا، أو الميكروفون، أو البرمجيات. ومع ذلك، فحتى هذا الإجراء لا يُعد "حلاً سحرياً"، وفق فيسلز. والسبب في ذلك يعود إلى أن الممتحنين يمكنهم اعتماداً على نوع البرنامج المستخدم توجيه "الوكلاء" ليتصرفوا وكأنهم بشر حقيقيون؛ فيقومون بالنقر على حقول الإدخال، أو يشرعون في الكتابة بشكلٍ ظاهر للعيان، بدلاً من الاكتفاء بمجرد نسخ فقرات كاملة ولصقها.
تحرير: عادل الشروعات
المصدر:
DW