آخر الأخبار

حين تبحث الخوارزميات عن التفاعل.. قصة أزمة جواو نيفيز ورونالدو

شارك

أشعل تصريح مجتزأ من سياقه للاعب منتخب البرتغال جواو نيفيز عن كريستيانو رونالدو، منصات التواصل الاجتماعي وتسبب في حملة هجوم موسعة على نيفيز وزملائه في الفريق وحتى الممثلة البرتغالية مادالينا أراغاو، شريكة نيفيز، التي نشرت مجرد صورة لها مع اللاعب.

فبعد تعادلها المخيب أمام الكونغو الديمقراطية 1-1 في افتتاح مسيرتها في كأس العالم، وقف لاعب الوسط الشاب جواو نيفيز أمام الصحافيين، فسأله أحدهم: "هذا المنتخب يبدو جماعيا للغاية، كما أن هذه آخر مشاركة لكريستيانو رونالدو في كأس العالم. كيف تديرون كل ذلك؟ وجود نجم بحجمه إلى جانب مجموعة تضم العديد من اللاعبين الكبار؟"

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 مباشر مباراة إنجلترا ضد غانا في كأس العالم 2026.. لحظة بلحظة
* list 2 of 2 بأرقام غينيس.. ميسي يحسم "صراع القرن" ورونالدو يواجه شبح الاستبعاد end of list

فأجاب نيفيز بهدوء: "نعرف جميعا ما قدمه كريستيانو لمنتخبنا الوطني ولكرة القدم العالمية. لكن في هذه اللحظة، أشعر أنه بالنسبة له وبالنسبة للجميع، فهو واحد منا، لاعب آخر يحاول المساعدة. لا يختلف عن بقية المجموعة، وسيساهم كما سنساهم جميعا".

وفي عالم أكثر هدوءا، كانت هذه الجملة ستمر مرور الكرام. فهي لم تنتقص من أسطورة الرجل الذي أصبح الهداف التاريخي للمنتخبات الوطنية، ولم تنكر أثره في صناعة أعظم لحظات البرتغال الكروية. وكل ما فعله نيفيز أنه حاول التأكيد على حقيقة يعرفها كل مدرب وكل لاعب وهي أن كرة القدم لعبة جماعية، وحتى أعظم نجومها يحتاجون إلى فريق.

واقتطعت التصريحات من سياقها. واختفت عبارته التي أشادت برونالدو، وغابت النبرة التصالحية التي تحدث بها، وبقي عنوان واحد قابل للاشتعال: "نيفيز يقول إن رونالدو مجرد لاعب عادي". وهنا بدأت الحكاية الحقيقية.

مصدر الصورة معدل البحث عن اسم جواو نيفيز في غوغل ارتفع بعد المقابلة (الجزيرة)

وبسبب الطبيعة الجدلية للتصريحات واستهدافها إحدى أكبر الشخصيات العامة في العالم بعيدا عن بطولة كأس العالم عام 2026 وتأهب خوارزميات المنصات لنشر كل ما يتعلق بها، تحولت التغريدات والمنشورات التي تنقل تصريحات نيفيز باللغات المختلفة إلى منشورات رائجة تعيد الخوارزميات نشرها.

إعلان

وتحولت المنشورات إلى حرب ولاء أدت إلى هجوم شرس على حساب " إنستغرام" الخاص باللاعب البرتغالي الشاب وأي شخص موجود إلى جواره بمن فيهم اللاعبون الآخرون في الفريق مثل برونو فرنانديز وفيتينيا، وكانت الرسالة واحدة تقريبا: "احترموا الأسطورة"، "مرروا الكرة أكثر لرونالدو"، "أنتم لا تقدرون ما فعله من أجلكم".

ولم يتوقف الأمر عند اجتزاء تصريحات نيفيز فقط، بل وُضعت تصريحات مزيفة على لسان أراغاو تدعو فيها محبي رونالدو لإخبار أسطورتهم بالاعتزال، وهو الأمر الذي أثار المزيد من الضجة عالميا حتى وصل إلى جورجينا رودريغيز، شريكة رونالدو وأم اثنين من أبنائه، التي تفاعلت مع المنشورات المزيفة واستنكرت طريقة تربية الأجيال الجديدة قبل أن تكتشف اللبس وتحذف المنشور.

ويثير هذا الانتشار الفيروسي للمنشورات سؤالا محوريا، لماذا تعاملت خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي مع هذه الأزمة وفاقمتها بهذا الشكل رغم الإنكارات المستمرة لكل أطرافها؟

خوارزميات تبحث عن التفاعل

صممت خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي بشكل أساسي على اختلافها لتبحث عن التفاعل والمواد التي يمكنها أن تحقق المزيد من التفاعل بغض النظر عن كونها حقيقية أم لا.

لذلك، كلما زاد حجم التفاعل على إحدى المواد أو المواضيع ستزيد خوارزمية منصات التواصل الاجتماعي من ظهور هذا الموضوع وتساهم في نشره أكثر فأكثر، ومع زيادة الانتشار هذه، تظهر حسابات جديدة تبحث عن تحقيق المزيد من التفاعل، لذلك تقوم هي الأخرى بإعادة نشر المحتوى دون التحقق من مصدره، لتبدأ بعد ذلك دائرة مفرغة من النشر وإعادة النشر لتحقيق المشاهدات وزيادة حجمها.

وتكشف زيارة حساب نيفيز في "إنستغرام" عن حجم الأزمة، إذ يملك اللاعب ما يقرب من 3.2 مليون متابع في حسابه مع مئات الآلاف من التعليقات على منشوراته الأخيرة والمنشورات المثبتة، ويصل عدد التعليقات على إحدى الصور التي نشرها نحو 577 ألف تعليق تتحدث أغلبها عن رونالدو والاحترام الذي يستحقه.

ويظهر فحص أداة غوغل لتتبع معدلات البحث حول العالم نتائج مماثلة، إذ ارتفع معدل الاهتمام والبحث عن اسم جواو نيفيز ليصل إلى ذروته في يوم 18 يونيو/حزيران، مع ارتفاع معدل البحث عنه خلال الأسبوع الماضي بنحو 450% في بعض الكلمات المفتاحية التي تربط بينه وبين رونالدو و2100% في الكلمات التي تشير إلى مقابلة نيفيز.

وعن نوعية الحسابات التي تقوم بمثل هذه التعليقات أو تعيد نشر المعلومات المغلوطة على لسان نيفيز والمقربين منه، فإن تقرير الوكالة الألمانية يشير إلى كونها حسابات مجهولة لا يعرف إن كانت حسابات حقيقية أو حسابات مزيفة صنعت خصيصا لزيادة حجم الأزمة.

ويعود السبب وراء اهتمام مثل هذه الحسابات بالحفاظ على حالة الغضب العارمة التي تؤدي إلى مئات الآلاف من التعليقات هو تحقيق الأرباح المالية، فكلما زادت المشاهدات زاد معدل الربح من المنشورات ومقاطع الفيديو.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار