انتشرت خلال الأيام الأخيرة صور لمركبات عسكرية روسية ، خصوصا شاحنات من طراز "كاماز" و"أورال"، وقد طُليت بنمط اللونين الأسود والأبيض الذي يشبه الحمار الوحشي، بحسب ما تناقلته وسائل إعلام غربية منها صحيفة مورغن بوست الألمانية اليوم الإثنين (الثامن من يونيو/حزيران 2026). ويُعتقد أن هذا الطلاء يهدف إلى تشويش أنظمة التعرف المستخدمة في الطائرات المسيرة الأوكرانية .
وبحسب مجلة "ذا وور زون" الأمريكية التخصصية، فإن هذه الأنماط ليست موحدة، إذ تتنوع بين خطوط عريضة مستقيمة وأخرى منحنية تشبه أوراق النباتات. ويشير خبراء إلى أن هذا التباين قد يزيد من صعوبة معالجة الصور آليا، خصوصا لدى الأنظمة التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف.
وتعتمد الطائرات المسيَّرة الحديثة بشكل متزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي للتعرف على الأهداف بشكل ذاتي. ووفقا لما نقلته مجلة "ذا وور زون" الأمريكية فإن الطلاء الجديد قد يعيق تقدير المسافات واكتشاف الأشكال، ما يجعل تحديد المركبات العسكرية أكثر صعوبة.
من جانبه، أوضح مختص السياسة فرانك زَوَر من جامعة الجيش الألماني في ميونخ أن هذا النهج يرتبط بما يُعرف بـ"الذكاء الاصطناعي المُضاد"، حيث تُستخدم أنماط بصرية لإرباك الخوارزميات. وأضاف زَوَر أن تعديلات بسيطة قد تكون كافية لتعطيل أنظمة التعرف المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
رغم الطابع الحديث لهذه الاستراتيجية، فإنها في الواقع تعود إلى الحرب العالمية الأولى، حين استخدمت البحرية البريطانية ما يُعرف بتمويه "دازِل" ويعني "زغللة العيون أو الإعماء البصري"، وهو نمط هندسي بالأبيض والأسود يُربك تقدير سرعة واتجاه السفن.
كما أعادت البحرية الكندية استخدام هذا النمط عام 2020 على سفينة حربية لإحياء ذكرى تاريخية. ويؤكد الباحث نيك رينولدز من المعهد الملكي للخدمات المتحدة (ر و س ي) أن التمويه المضلل لا يزال قادرا على التأثير جزئيا على أنظمة الرؤية الآلية، رغم أنه لا يجعل الأهداف غير مرئية بالكامل.
ويشير الخبراء إلى أن نجاح هذا التمويه يعتمد على عدة عوامل، منها دقة أجهزة الاستشعار، وقوة الخوارزميات، بالإضافة إلى استخدام الكاميرات الحرارية ومدى دمج الطلاء مع تقنيات تقليل البصمة الحرارية.
كما تلعب الظروف البيئية دورا مهما، مثل الطقس والإضاءة والمسافة بين الطائرة المسيرة والهدف . ويؤكد رينولدز أن هذه العوامل مجتمعة تحدد إنْ كان الطلاء سيحقق تأثيرا فعليا أم لا.
في المقابل، يرى محللون أن استخدام هذا النوع من التمويه قد يدفع إلى سباق تسلح جديد بين تقنيات الإخفاء وأنظمة الكشف. ويقول رينولدز إن أي نجاح واسع لهذه الاستراتيجية سيؤدي إلى تطوير خوارزميات أكثر تقدما لمواجهتها.
ومن جانب آخر، نقلت تقارير مؤخرا عن صحيفة بيلد الألمانية وفرانكفورتر روندشاو الألمانية شكوكا بشأن فعالية هذا الأسلوب، إذ أكد ضباط أوكرانيون ، منهم الميجور ميكولا كوليسنيك، أن المسيرات الحديثة تظل قادرة على إصابة الأهداف، معتبرين أن خطوط الحمار الوحشي (خطوط زيبرا) لا تعيق الهجمات "بأي شكل".
تحرير: حسن زنيند
المصدر:
DW