أكد مصدر مسؤول في مصرف ليبيا المركزي، في تصريحات لوسائل إعلام محلية، أن المصرف شرع في تنفيذ خطة تحديث شاملة لكافة منظوماته التقنية، تشمل إجراء مراجعة ومسحاً فنياً متكاملاً للأنظمة الرئيسية والفرعية، بهدف رفع كفاءة الأداء وضمان استقرار الخدمات المصرفية خلال المرحلة المقبلة.
وأوضح المصدر أن هذه الخطوة تأتي بعد رصد خلل تقني مفاجئ في عدد من الأنظمة، ما استدعى اتخاذ قرار بإيقاف مؤقت لكافة الخدمات المصرفية المرتبطة بالمنظومات الإلكترونية، إلى حين الانتهاء من أعمال الصيانة والتحديث وإعادة التشغيل وفق معايير جديدة أكثر استقراراً وأماناً.
وشدد على أن الهدف الأساسي من هذا الإجراء لا يقتصر على معالجة العطل الفني فقط، بل يمتد إلى إعادة هيكلة البنية التقنية للمصرف المركزي، وتعزيز قدرة الأنظمة على مواجهة الضغط المتزايد الناتج عن الاعتماد الواسع على الخدمات الرقمية في المعاملات اليومية.
وفي السياق ذاته، أكدت مصادر من شركات صرافة لوسائل إعلام محلية أن العطل الذي أصاب منظومة “الأغراض الشخصية” كان عطلاً فنياً عاماً شمل النظام بالكامل، وليس له أي علاقة بحسابات المستخدمين أو بياناتهم، ما ينفي وجود أي شبهة اختراق أو استهداف لبيانات العملاء.
وأوضحت المصادر أن الانقطاع شمل عدداً من الخدمات المرتبطة مباشرة بمنظومة الحجز والتحويلات، ما تسبب في حالة من التوقف المؤقت للعمليات داخل بعض نقاط الخدمة، قبل أن يتم توضيح طبيعة العطل لاحقاً من الجهات المختصة.
وبحسب متابعين للشأن الاقتصادي، فإن هذه الخطوة تعكس توجهاً رسمياً داخل المصرف المركزي نحو تسريع وتيرة التحول الرقمي، ومعالجة نقاط الضعف التقنية التي ظهرت خلال الفترة الماضية، خصوصاً مع ارتفاع الاعتماد على المنصات الإلكترونية في عمليات الصرف والتحويلات المالية.
كما أشار خبراء اقتصاديون لوسائل إعلام محلية إلى أن استقرار المنظومة المصرفية يعد عاملاً حاسماً في ضبط سوق النقد الأجنبي، خاصة في ظل التقلبات التي يشهدها السوق الموازي، وتأثيره المباشر على سعر صرف الدولار وحركة السيولة داخل البلاد.
وفي هذا السياق، يُتوقع أن تسهم التحديثات الجارية في تحسين كفاءة إدارة الطلب على العملة الأجنبية، وتطوير آليات الرقابة الإلكترونية، بما يحد من الأعطال المفاجئة ويعزز الشفافية في الخدمات المصرفية.
وأكدت مصادر مطلعة أن أعمال التحديث ستشمل أيضاً رفع مستويات الحماية الإلكترونية، وتطوير البنية التحتية الرقمية للمصرف المركزي، بما يتماشى مع المعايير الحديثة في الأنظمة المالية العالمية، مع العمل على إعادة تشغيل الخدمات تدريجياً فور الانتهاء من مراحل الصيانة.
هذا ويشهد القطاع المصرفي في ليبيا خلال السنوات الأخيرة تحولات متسارعة نحو الرقمنة، في ظل تحديات تتعلق بالبنية التحتية التقنية والضغط المتزايد على الخدمات الإلكترونية، ما يجعل تطوير المنظومات المصرفية أولوية لضمان استقرار السوق المالي وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
المصدر:
عين ليبيا