آخر الأخبار

تلسكوب "هابل" يوثق مشهدا مذهلا لمجرة نشطة يتربع في قلبها ثقب أسود عملاق

شارك

كشف تلسكوب "هابل" الفضائي التابع لوكالة ناسا يوم 13 أبريل/نيسان 2026 عن صورة استثنائية للمجرة الحلزونية "آي سي 486" (IC 486) الواقعة في برج التوأمين، والتي تبعد عنا بنحو 380 مليون سنة ضوئية. ورغم مظهرها الهادئ والخلاب، إلا أن الصورة تفضح نشاطا كونيا هائلا يديره ثقب أسود فائق الكتلة يقع في مركزها، مما يجعلها مختبرا حيا لفهم كيفية تطور المجرات.

قلب المجرة.. محرك كوني لا يهدأ

تتميز المجرة بوجود نواة ممتدة توجه الغاز والغبار نحو قلبها، حيث يوجد "نواة مجرية نشطة" (Active Galactic Nucleus). وهذا المركز مدعوم بثقب أسود تبلغ كتلته أكثر من 100 مليون ضعف كتلة الشمس.

مصدر الصورة صورة تعبيرية لمجرة ذات نواة نشطة (معهد الفيزياء الفلكية في جزر الكناري)

ويجذب هذا الثقب الأسود كميات هائلة من الغاز والغبار، مشكلا ما يسمى بـ"القرص التراكمي" (Accretion Disk) الذي يدور حوله بسرعة هائلة، مما يؤدي لارتفاع حرارته وانبعاث إشعاعات قوية جدا تفوق في لمعانها ضوء نجوم المجرة مجتمعة، بما في ذلك الأشعة السينية، لدرجة أنها قد تحجب ضوء النجوم المحيطة بها وتمنح المجرة توهجا غامضا.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 فلكيون يحددون سرعة توسع الكون بدقة.. ولغز جديد يلوح في الأفق
* list 2 of 2 سدنة الفضاء.. عقول عربية في أروقة وكالة "ناسا" end of list

وأظهرت لقطات "هابل" تباينا مذهلا بين النجوم "العجوزة" التي تتركز في المركز الشاحب، وبين المناطق المائلة للزرقة المنتشرة في الأذرع الحلزونية، وهي مناطق تشهد ولادة نجوم جديدة. ورغم مظهرها الهادئ في الصورة، إلا أن المجرة تمر بحالة من التدفق الدائم والتفاعل الجاذبي المعقد. وتمنح العلماء فرصة نادرة لدراسة العلاقة بين الثقوب السوداء العملاقة وبين تكوين النجوم وتشكيل هيكل المجرات.

تعاون بشري وتكنولوجي لفهم الكون

يعود الفضل في توفير البيانات لهذه الصورة إلى برنامجين رصديين منفصلين بقيادة الباحثين "إم جيه كوس"، و"إيه جيه بارث" اللذين يهدفان لاستكشاف الثقوب السوداء المركزية في المجرات النشطة.

وتأتي هذه الأبحاث ضمن مبادرة أوسع لـ"ناسا" لفهم كيفية ارتباط الهياكل الكبيرة (مثل الأذرع الحلزونية) بالنشاط النووي في مراكز المجرات.

مصدر الصورة مجرات بعيدة في خلفية المجرة الحلزونية "آي سي 486" ذات النواة النشطة والثقب الأسود (ناسا/ تلسكوب هابل)

ولا يتوقف البحث عند التصوير التقليدي، بل يمتد لاستخدام نماذج لغوية ضخمة وتعلم الآلة لتعزيز تصنيف المجرات، بالتعاون مع مبادرات "العلم الشعبي" مثل مشروع "غالاكسي زو" (Galaxy Zoo) الذي يساعد علماء الفلك على رسم خرائط للميزات المعقدة للمجرات على نطاق غير مسبوق.

إعلان

وما مجرة "آي سي 486" ومثيلاتها إلا شاهد على عظمة التعقيد الكوني؛ فهي ليست مجرد لوحة فنية في أعماق الفضاء، بل هي محرك فيزيائي عملاق يثبت لنا أن الثقوب السوداء ليست مجرد أدوات للتدمير، بل هي "المهندس" الخفي الذي يشكل ملامح المجرات ويتحكم في وتيرة حياتها عبر ملايين السنين.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار