في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
يشهد العالم في السنوات الأخيرة عودة قوية لسباق الفضاء بين القوى الكبرى، وفي مقدمتها الولايات المتحدة والصين، بعد أكثر من نصف قرن على انتهاء سباق القمر الشهير بين واشنطن وموسكو في ستينيات القرن الماضي. فمع التطور السريع في التقنيات الفضائية وتزايد الاهتمام بالموارد القمرية وإمكانات الاستيطان خارج الأرض، تحولت عودة البشر إلى القمر إلى هدف استراتيجي جديد.
وتقود وكالة الطيران والفضاء الأمريكية "ناسا" (NASA) هذا التوجه عبر "برنامج أرتميس" (Artemis program) الذي يهدف إلى إعادة رواد الفضاء إلى سطح القمر خلال السنوات القليلة المقبلة، بينما تعمل الصين بالتوازي على تطوير برنامجها القمري المأهول تمهيدا لإرسال روادها إلى القمر نحو عام 2030.
وفي ظل هذا التنافس العلمي والتقني المتصاعد، تتجه الأنظار إلى مواقع الهبوط المحتملة التي قد تشهد الخطوات الأولى لرواد الفضاء في هذا الفصل الجديد من تاريخ استكشاف القمر.
وفي هذا الشأن، كشفت دراسة علمية حديثة أن منطقة قمرية تُعرف باسم "ريماي بودي" (Rimae Bode) قد تكون من أبرز المواقع المرشحة لهبوط أول بعثة صينية مأهولة على سطح القمر.
وتقع هذه المنطقة شمال خط الاستواء على الجانب القريب من القمر المواجه للأرض، وهو ما يمنحها ميزة مهمة تتمثل في سهولة الاتصال المباشر مع الأرض، إضافة إلى تضاريسها الأكثر استواء مقارنة بالمناطق القطبية الوعرة.
ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة "نيتشر أسترونومي" (Nature Astronomy)، حيث اعتمد الباحثون على بيانات جمعتها بعثات قمرية أمريكية وصينية وهندية ويابانية، إلى جانب أرصاد أرشيفية من تلسكوب "أريسيبو" الراديوي (Arecibo Observatory).
وتشير التحليلات إلى أن المنطقة توفر ظروفا مناسبة لهبوط المركبات الفضائية، مثل الأرضية المسطحة نسبيا والتعرض المستمر لأشعة الشمس خلال النهار القمري، ما يسهّل توفير الطاقة للمعدات والبعثات البشرية.
تقع منطقة "ريماي بودي" في سهل بركاني مظلم يُعرف باسم "بحر الأبخرة" (Mare Vaporum) بين المرتفعات القمرية الأقدم والأكثر وعورة. ويجعل هذا الموقع منها منطقة غنية بالتنوع الجيولوجي، حيث تشير الدراسات إلى وجود طبقات من الرماد البركاني والزجاج البركاني الدقيق، وهي مواد يمكن أن تكشف معلومات مهمة عن تاريخ النشاط البركاني داخل القمر.
ويرى العلماء أن هذه الرواسب قد تحتوي أيضا على معادن غنية بالمياه، وهو أمر بالغ الأهمية للبعثات البشرية المستقبلية، إذ يمكن استخدام الماء لدعم الحياة أو لإنتاج وقود الصواريخ.
كما تحتوي المنطقة على تراكيب جيولوجية متنوعة مثل السهول البازلتية والخنادق البركانية، ما يجعلها موقعا علميا غنيا لدراسة تطور القمر الداخلي عبر مليارات السنين.
يأتي هذا الاقتراح في وقت يتصاعد فيه السباق الدولي لإعادة البشر إلى القمر. فـ"برنامج أرتميس" التابع لناسا يخطط لإرسال رواد فضاء إلى القطب الجنوبي للقمر بحلول عام 2028، في محاولة لإقامة وجود بشري مستدام هناك.
في المقابل، تخطط الصين لإرسال أول بعثة مأهولة لها إلى القمر نحو عام 2030، في خطوة قد تشكل أول هبوط صيني بشري على سطح القمر. ويرى بعض العلماء أن اختيار موقع قريب من خط الاستواء مثل "ريماي بودي" سيكون خيارا أكثر أمانا كبداية، قبل الانتقال لاحقا إلى مناطق أكثر صعوبة مثل القطب الجنوبي للقمر.
وتشير الخطط الصينية المستقبلية إلى أن هذه البعثات قد تمهد لإنشاء محطة بحثية قمرية تُعرف باسم "محطة الأبحاث القمرية الدولية"، وهو مشروع يجري تطويره بالتعاون مع عدة دول، ليكون قاعدة علمية دائمة على سطح القمر خلال العقود المقبلة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة