طالبت منظمة «هيومن رايتس ووتش» السلطات الليبية بتسليم مدير إدارة العمليات السابق بجهاز الشرطة القضائية أسامة نجيم أسامة المصري نجيم على وجه السرعة للمحكمة الجنائية الدولية، والتعاون الكامل مع المحكمة بشأن المطلوبين الآخرين الذي يعتقد أنهم في ليبيا.
وقالت المنظمة، في تقرير اليوم الأربعاء، إن نجيم عضو بارز في «جهاز الردع لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة»، وهو مطلوب لـ«الجنائية الدولية» بتهم «ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، منها القتل والتعذيب والاغتصاب، ارتكبت في سجن معيتيقة منذ العام 2015»، مشيرة إلى وجود سبعة ليبيين آخرين مطلوبين للمحكمة، «والسلطات الليبية مُلزمة باعتقالهم وتسليمهم إلى لاهاي».
اعتقال نجيم
وقالت المديرة المشاركة للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «هيومن رايتس ووتش» حنان صلاح، «لطالما سُمح للمسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة في ليبيا بالتهرب من المساءلة.. اعتقال نجيم في ليبيا، حسبما ورد، فرصة للسلطات لإظهار التزام حقيقي بالعدالة من خلال التعاون مع المحكمة الجنائية».
وأضافت: «بعد أكثر من 15 عاما على إحالة القضية إلى المحكمة الجنائية الدولية، لا تزال الانتهاكات مستمرة خلف الأبواب الموصدة للسجون الليبية بسبب تقصير مؤسساتها القضائية، ولوقف دوامة الجرائم والإفلات من العقاب، ينبغي للدول الأخرى الضغط على ليبيا للتعاون مع المحكمة لتتم محاسبة المسؤولين بعد طول انتظار».
- في رسالة إلى الصور.. «رايتس ووتش» تطالب بالإفصاح عن تفاصيل اعتقال أسامة نجيم
- جدل متجدد حول قضية نجيم ودعوات لإحالة إيطاليا إلى مجلس الأمن
- المحكمة الجنائية الدولية تعقد الجلسة الإجرائية الأولى في قضية الهيشري
- النيابة العامة تأمر بضبط ثلاثة متهمين بقتل سيف الإسلام القذافي
وأشارت المنظمة إلى إيقاف السلطات الليبية نجيم في طرابلس في الخامس من نوفمبر الماضي بموجب تهم محلية، «لكن مكانه ما يزال مجهولا ولم تتخذ السلطات أي خطوات علنية لتسليمه إلى المحكمة».
وسبق أن خاطبت النائب العام الصديق الصور في ديسمبر الماضي، للمطالبة بمعلومات عن التهم الموجهة إلى نجيم، ومكان وجوده، ودعته إلى التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية وتسليم المشتبه بهم الآخرين الذي يعتقد أنهم في ليبيا، لكنها لم تتلقَّ أي رد.
ليبيا «ملزمة» بالتعاون مع «الجنائية الدولية»
وقالت «رايتس ووتش» إنه على الرغم من أن ليبيا ليست عضوا في المحكمة الجنائية، «إلا أنها ملزَمة قانونا بالتعاون بموجب أحكام قرار مجلس الأمن الدولي للعام 2011، الذي أحال الوضع في ليبيا إلى المدعي العام للمحكمة، إضافة إلى ذلك، قبلت حكومة «الوحدة الوطنية الموقتة» في مايو الماضي اختصاص المحكمة في الجرائم التي تقع ضمن اختصاصها والتي ارتُكبت في الأراضي الليبية أو من قبل مواطنين ليبيين في الفترة من العام 2011 وحتى نهاية العام 2027.
وتابعت: «ليبيا ملزمة بتسليم نجيم إلى المحكمة الجنائية، ولا توجد أي مؤشرات علنية على أن ليبيا قد قدمت طعنا إلى المحكمة على أساس أنها تجري ملاحقات بموجب تهم مماثلة في ليبيا، وقضاة المحكمة هم وحدهم الذين يمكنهم البت في مثل هذا الطعن».
تضييع فرصة سابقة لتسليم نجيم
ولفتت «رايتس ووتش» إلى «تضييع فرصة سابقة لتقديم نجيم إلى العدالة»، وذلك في 19 يناير العام 2025، حين أوقفت السلطات الإيطالية نجيم في تورينو، لكنها قررت «أعادته إلى ليبيا» بدل تسليمه إلى «الجنائية الدولية»، ثم في يناير الماضي، طلب قضاة المحكمة من دولها الأعضاء مساءلة إيطاليا عن رفضها التعاون.
وفتحت المحكمة الجنائية الدولية تحقيقا في الوضع في ليبيا العام 2011، بتكليف من مجلس الأمن، وأصدرت مذكرات توقيف ضد 14 شخصا لارتكابهم جرائم خلال ثورة 17 فبراير، وخلال الأعمال العدائية بين العامين 2014 و2020، وفي مرافق الاحتجاز، بما فيها المرتكبة ضد مهاجرين، ولم يحاكم أحد حتى الآن أمام المحكمة الجنائية الدولية على خلفية الوضع في ليبيا.
قضية الهيشري
وسلطت المنظمة الحقوقية الضوء على سير الإجراءات التمهيدية في القضية الأولى التي عرضت على المحكمة بعد تسليم ألمانيا في ديسمبر الماضي خالد محمد علي الهيشري، بناءً على مذكرة توقيف صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية لارتكابه جرائم مزعومة في مركز الاحتجاز نفسه الذي يُزعم أن نجيم ارتكب فيه جرائم.
ولفتت إلى مقتل سيف القذافي على يد مسلحين مجهولين في مكان إقامته بمدينة الزنتان، وذلك في الثالث من فبراير الماضي، بعد أن كان مطلوبا منذ فترة طويلة من قبل المحكمة «لارتكابه جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب خلال الثورة»، فيما أعلن مكتب النائب العام لاحقا تحديد هوية ثلاثة مشتبه بهم في مقتل القذافي وأمر باعتقالهم.
وطالبت «رايتس ووتش» النائب العام بضمان «إجراء تحقيق شفاف في اغتيال القذافي، ونشر النتائج، ومحاسبة المسؤولين».
السبعة المطلوبون للمحكمة الجنائية
وأشارت المنظمة إلى أنه من بين السبعة الآخرين المطلوبين للمحكمة، والذين يعتقد أنهم ما زالوا على قيد الحياة، الضابط بـ«القيادة العامة» سيف سليمان سنيدل، «المطلوب بموجب جرائم حرب تشمل القتل والتعذيب والاعتداء على الكرامة»، وهو «طليق في شرق ليبيا، حيث تسيطر «القيادة العامة».
ودعت نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية نزهة خان إلى تسليم سنيدل إلى لاهاي، خلال كلمتها أمام مجلس الأمن في 25 نوفمبر الماضي، أما المطلوبون الآخرون بتهمة ارتكاب جرائم حرب هم «عبد الرحيم خليفة عبد الرحيم الشقاقي، ومخلوف مخلوف أرحومة دومة، وناصر محمد مفتاح ضو، ومحمد محمد الصالحين سالمي، وعبد الباري أياد رمضان الشقاقي، وفتحي فرج محمد سالم الزنكال».
ظروف غير إنسانية في مراكز إيواء المهاجرين
وقالت «رايتس ووتش» إنها «وثقت ظروف غير إنسانية في مراكز احتجاز المهاجرين والسجون في جميع أنحاء ليبيا، والتي تدير العديد منها جماعات مسلحة منتهِكة وغير خاضعة للمساءلة تابعة اسميا للسلطات»، إذ ويواجه المحتجزون «الاكتظاظ الشديد والتعذيب وغير ذلك من ضروب المعاملة السيئة؛ والاحتجاز التعسفي المطول والاختفاء القسري؛ فضلا عن القتل غير القانوني، والضرب، والعمل القسري، والعنف الجنسي، والحرمان من الغذاء والماء الكافيين».
ونبهت إلى أن قطاع العدالة الليبي «المشرذم» لا يزال تشوبه «انتهاكات خطيرة للإجراءات القانونية الواجبة وقوانين تنتهك المعايير الدولية، وأن القضاء غير راغب وغير قادر على التحقيق جديا في الجرائم الخطيرة».
كما انتقدت منظمات غير حكومية، منها «هيومن رايتس ووتش»، عدم تعاون السلطات الليبية بشكل فعال مع المحكمة الجنائية الدولية وغياب الرقابة الدولية بعد انتهاء ولاية «البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في ليبيا» التابعة للأمم المتحدة في مارس العام 2023، ولم يستجب مجلس الأمن للطلبات السابقة من قضاة المحكمة الجنائية الدولية لتقديم الدعم لضمان تعاون ليبيا.
معارضة تسليم الليبيين من حيث المبدأ
وسبق أن صرحت وزيرة العدل في حكومة «الوحدة الوطنية الموقتة»، حليمة إبراهيم عبد الرحمن لـ«هيومن رايتس ووتش» في العام 2024 بأنها «من حيث المبدأ» تعارض تسليم أي ليبي للمحاكمة في الخارج، وإنها نقلت هذه الرسالة إلى المدعي العام للمحكمة، كريم خان، خلال زيارته إلى طرابلس في أبريل العام 2024.
ودعت المنظمة الحقوقية أعضاء مجلس الأمن والمحكمة الجنائية إلى «الضغط على السلطات الليبية للتعاون، بما يشمل تسليم نجيم على الفور واعتقال وتسليم المشتبه بهم الآخرين الموجودين على الأراضي الليبية والخاضعين لمذكرات توقيف صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية».
كما حثتهم على أن «يعلنوا بوضوح دعمهم لولاية المحكمة الجنائية الدولية في ليبيا، بسبل تشمل إنفاذ الأحكام القضائية المتعلقة بعدم التعاون».
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة