مع اقتراب العد التنازلي لانطلاق مرحلة الحسم، تعيش الأوساط الرياضية في ليبيا حالة من الترقب الكبير لانطلاق منافسات الدور السداسي لبطولة الدوري الليبي الممتاز لكرة القدم «دورينا»، المقرر أن تبدأ مطلع مايو المقبل، في نسخة يُنتظر أن تكون واحدة من أكثر النسخ إثارة وندية في تاريخ المسابقة، نظرا لتقارب مستويات الفرق المشاركة، وتنوع مدارسها الفنية.
تُقام مرحلة التتويج هذا الموسم بمشاركة 12 فريقا، بواقع ستة فرق عن مجموعة المنطقة الشرقية ومثلها عن المنطقة الغربية، حيث تمثل هذه المرحلة خلاصة المنافسة بعد موسم طويل من التصفيات.
وسيُطبق نظام الدوري من مرحلة واحدة (ذهاب فقط) داخل كل مجموعة، بحيث تتواجه فرق كل منطقة فيما بينها في مباريات مباشرة وحاسمة، قبل أن يلتقي متصدر كل مجموعة في المباراة النهائية التي ستحدد هوية بطل الدوري.
هذا النظام يمنح كل مباراة أهمية مضاعفة، حيث لا مجال للتعويض أو إهدار النقاط، ما يرفع من نسق التنافس، ويزيد من حدة الإثارة.
الأهلي طرابلس.. بطل بثوب التحدي
يدخل الأهلي طرابلس مرحلة التتويج وهو أحد أبرز المرشحين للحفاظ على اللقب، بعدما قدم موسما استثنائيا في المرحلة الأولى، حسم خلاله صدارة مجموعته مبكرا دون أي خسارة، محققا أرقاما لافتة على مستوى الأداء والنتائج.
ويقود الفريق المدرب المصري حسام البدري، الذي يواصل مشروعه للموسم الثاني تواليا، بعد أن قاد الفريق في الموسم الماضي لتحقيق ثلاثية تاريخية. ويعتمد الأهلي طرابلس على الاستقرار الفني والتناغم بين عناصره، ما يجعله منافسا قويا على اللقب.
السويحلي والمدينة.. طموحات لا تقل شراسة
لم يكن تأهل السويحلي مجرد عبور عادي، بل جاء نتيجة عمل متواصل قاده المدرب الوطني حمادي القويري، الذي نجح في الحفاظ على توازن الفريق على الرغم من التغييرات الفنية التي طرأت عليه خلال الموسم.
أما المدينة فقد كان آخر الملتحقين بركب المتأهلين، حيث انتظر حتى الجولات الأخيرة لحسم تأهله بقيادة المدرب عماد الدهماني. ويأمل الفريق مواصلة مفاجآته خلال مرحلة السداسي، خاصة مع الروح القتالية التي أظهرها في الأمتار الأخيرة من المرحلة الأولى.
الاتحاد.. عودة العميد بثوب جديد
في المقابل، يدخل الاتحاد هذه المرحلة بطموحات كبيرة، بعدما استعاد بريقه وفرض نفسه بقوة في مجموعته، متصدرا الترتيب دون خسارة.
وجاء هذا التحول تحت قيادة المدرب الجنوب أفريقي رولاني موكوينا، الذي أضفى طابعا تكتيكيا حديثا على أداء الفريق، مدعوما بتعاقدات عززت صفوفه، ومنحته عمقا فنيا واضحا.
الأولمبي والاتحاد المصراتي.. المنافسة على خطف الأضواء
يُعد الأولمبي أحد أبرز الفرق التي قد تقلب موازين المنافسة، خاصة بعد التعاقد مع المدرب التونسي راضي الجعايدي، الذي يسعى إلى ترك بصمة قوية في أول تجربة له بالدوري الليبي.
- للاطلاع على العدد «544» من جريدة «الوسط».. اضغط هنا
في حين يدخل الاتحاد المصراتي المنافسات بمعنويات مرتفعة، بعد عودته القوية وخطفه بطاقة التأهل الثالثة، مستفيدا من الاستقرار الفني الذي يعيشه.
المجموعة الثالثة.. مفاجآت وتحديات
شهدت هذه المجموعة بروز الاتحاد العسكري، الذي عاد إلى الواجهة بعد غياب طويل، مسجلا حضورا مميزا بين كبار الدوري. كما يبرز الهلال بقيادة المدرب محمد الككلي، الذي نجح في إعادة الفريق إلى دائرة المنافسة.
أما الأهلي بنغازي، فقد اختار خوض التحدي بخبرة جديدة من خلال التعاقد مع المدرب المغربي رضا حكم، في خطوة تعكس رغبة النادي في تحقيق نتائج متقدمة.
النصر والأخضر.. صراع بطعم جزائري
في المجموعة الرابعة، فرض النصر نفسه كأحد أبرز المرشحين، بعدما تصدر مجموعته بقيادة المدرب الجزائري خير الدين مضوي، الذي أعاد للفريق هيبته وأسلوبه التنافسي. ويأتي الأخضر كمنافس مباشر بقيادة رضا بن إدريس، الذي واصل عمله للموسم الثاني، محققا استقرارا واضحا في أداء الفريق.
كما تسجل هذه المجموعة عودة الأفريقي درنة، الذي عاد إلى الواجهة بعد غياب طويل، ليضيف نكهة خاصة للمنافسة، ويعيد الحضور لمدرسة الكرة الدرناوية.
تنوع فني يعكس ثراء المنافسة
تمثل هذه النسخة من سداسي التتويج لوحة فنية متنوعة، حيث تتقاطع مدارس تدريبية متعددة، تشمل الخبرة المحلية إلى جانب المدارس المصرية والتونسية والجزائرية والمغربية والجنوب أفريقية.
ويتصدر المدرب الوطني المشهد من حيث العدد، ما يعكس ثقة الأندية في الكفاءات المحلية، بينما تضيف الخبرات الأجنبية بُعدا تكتيكيا مختلفا يثري المنافسة، ويمنحها طابعا عالميا.
ديربيات ساخنة ومباريات بحجم النهائيات
من المنتظر أن تشهد هذه المرحلة مواجهات قوية وديربيات تقليدية بين أندية لها تاريخ طويل من المنافسة، وهو ما يرفع من سقف التوقعات الجماهيرية. فكل مباراة في هذا الدور تحمل طابع «النهائي»، حيث إن أي تعثر قد يكلف الفريق كثيرا في سباق الصدارة، خاصة مع قصر نظام المنافسة.
ومع توافر كل عناصر الإثارة، من فرق قوية ومدربين أصحاب خبرة ولاعبين يسعون إلى إثبات الذات، تبدو المنافسة مفتوحة على جميع الاحتمالات. ويبقى السؤال الأهم: من سينجح في حسم اللقب وكتابة اسمه في سجل الأبطال؟
الإجابة ستُحسم فوق المستطيل الأخضر، في واحدة من أكثر مراحل الدوري الليبي تشويقًا، حيث لا مكان إلا للأقوى والأكثر جاهزية.
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة