آخر الأخبار

مهلة الأول من مايو.. هل يستطيع ترمب مواصلة الحرب على إيران من دون تفويض؟

شارك

عندما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يوم الأربعاء الماضي تمديد الهدنة مع إيران، كان من اللافت أنه لم يحدد موعدا لانتهائها ولم يضع جدولا زمنيا إلزاميا لاستئناف المفاوضات كما درج على ذلك في السابق، مكتفيا بتأكيد مواصلة الحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية في انتظار رد طهران.

لكن ترمب، الذي تعوّد على تحديد مهل زمنية منذ اندلاع هذه الحرب، لديه الآن مهلة قانونية تثير قلقه، ميدانها أروقة الكونغرس الأمريكي، وموعدها في الأول من مايو/أيار المقبل، فما هي هذه المهلة، وهل يحصل الرئيس الأمريكي على تفويض بمواصلة الحرب؟

ترمب وقانون صلاحيات الحرب

ينص "قانون صلاحيات الحرب" على إلزام الرئيس بالحصول على تفويض صريح من الكونغرس لمواصلة العمليات العسكرية خارج البلاد بعد مرور 60 يوما، لذلك فإن أمام ترمب الآن أقل من أسبوع، إذ يوافق يوم الجمعة المقبل 1 مايو/أيار مرور 60 يوما على بدء الحرب ضد إيران.

وقد صيغ هذا القانون الفدرالي في عام 1973 بهدف تقييد سلطة الرئيس الأمريكي في إقحام البلاد في نزاعات مسلحة في الخارج.

ولمنح ترمب تفويضا بمواصلة الحرب على إيران، يتعين على مجلسي النواب والشيوخ تمرير قرار مشترك لصالح استمرار الحرب -بأغلبية بسيطة في كل منهما- خلال هذه المهلة المحددة، وهو ما لم يحدث حتى الآن. ومع ذلك، فقد سبق لرؤساء أمريكيين تجاوز هذا القانون، مستخدمين وسائل أخرى كأساس لاستمرار العمليات العسكرية.

مصدر الصورة الحرب على إيران لا تحظى بدعم شعبي في أمريكا لذا يرجح مراقبون ألا يمنح الكونغرس تفويضا بمواصلتها (رويترز)

نافذة زمنية محدودة

يُلزم قانون صلاحيات الحرب الرئيس بإبلاغ الكونغرس في غضون 48 ساعة من بدء العمل العسكري، ويمكنه مواصلة نشر القوات لمدة 60 يوما فقط، ما لم يمنحه الكونغرس تمديدا مدته 30 يوما، أو يوافق على تفويض يسمح بالتزام عسكري أطول أمدا.

إعلان

وتقول مريم جمشيدي، الأستاذة المشاركة في القانون بكلية الحقوق في جامعة كولورادو، إنه من أجل تمديد نافذة الـ60 يوما لمدة 30 يوما إضافية، يجب على الرئيس أن يصدق خطيا للكونغرس بأن الاستخدام المستمر للقوة المسلحة ناتج عن "ضرورة عسكرية لا يمكن تجنبها".

وتضيف: "بعد هذه النافذة البالغة 90 يوما، يُطالب الرئيس بإنهاء نشر القوات المسلحة الأمريكية إذا لم يعلن الكونغرس الحرب أو يأذن بخلاف ذلك بمواصلة العمل العسكري".

وتتابع "لا يوجد مسار قانوني واضح للكونغرس لإجبار الرئيس على الالتزام بمتطلبات إنهاء العملية العسكرية، وسبق أن رفض رؤساء سابقون القيام بذلك، زاعمين أن هذا الجزء من قانون صلاحيات الحرب يتنافى مع الدستور".

هل يصدر الكونغرس تفويضا بمواصلة الحرب؟

ووفقا للوضع الراهن، من غير المؤكد ما إذا كان الكونغرس سيمنح إدارة ترمب تفويضا بمواصلة العمل العسكري ضد إيران بسبب الانقسامات العميقة بين الديمقراطيين والجمهوريين في المجلس.

ففي 15 أبريل/نيسان الجاري، لم تنجح محاولة قام بها أعضاء من الحزبين الجمهوري والديمقراطي في مجلس الشيوخ الأمريكي لتقييد سلطة ترمب بهدف منعه من مواصلة العمليات العسكرية ضد إيران، مستخدمين في سبيل ذلك قانون صلاحيات الحرب. وكانت نتيجة التصويت في تلك المحاولة، التي كانت الرابعة بهذا الشأن، 52 صوتا ضد الإجراء مقابل 47 صوتا مؤيدا له.

وتعكس تصريحات عديدة لنواب أمريكيين حجم الرفض لهذه الحرب، لعل أحدثها تصريح للسيناتور الديمقراطي كريس ميرفي، قال فيه: "لا ينبغي أن نغفل مدى غرابة أن ترفض قيادتنا الجمهورية في مجلس الشيوخ ممارسة أي رقابة على حرب تكلف مليارات الدولارات كل أسبوع".

ورغم رفض الجمهوريين في الكونغرس التدخل في قرارات الرئيس خلال الـ60 يوما الممنوحة له بموجب القانون، فإن العديد منهم أصروا على أن موافقة الكونغرس ستكون لازمة بعد هذه المدة.

وفي أبريل/نيسان، كتب السيناتور الجمهوري جون كيرتس: "أؤيد الإجراءات التي اتخذها الرئيس دفاعا عن أرواح الأمريكيين ومصالحهم. ومع ذلك، لن أؤيد عملا عسكريا مستمرا يتجاوز نافذة الـ60 يوما دون موافقة الكونغرس. أتخذ هذا الموقف لسببين: أحدهما تاريخي، والآخر دستوري".

بدوره، قال عضو الكونغرس الجمهوري دون بيكون لوسائل إعلام أمريكية: بموجب القانون، يتعين علينا إما الموافقة على استمرار العمليات العسكرية أو وقفها. إذا لم تتم الموافقة، فيلزم وقف العمليات العسكرية بموجب القانون.

كما يبدي بعض الجمهوريين، الذين دعموا حرب ترمب ضد إيران بحزم حتى الآن، قلقا من احتمال امتداد أمد الحرب، مما يحد من فرص الحصول على تفويض من الكونغرس باستمرارها.

ورغم عرقلة بعض النواب الجمهوريين للجهود الرامية لتقييد سلطات الرئيس في إصدار أوامر تتعلق بالحرب على إيران حتى الآن، فإن بعضهم أكدوا أنهم قد يصوتون بشكل مختلف إذا خشوا من استمرار الحرب لأكثر من شهرين.

مصدر الصورة نواب عديدون من بينهم الديمقراطي برني ساندرس يعارضون الحرب على إيران (رويترز)

هل يواصل ترمب الحرب بعد انتهاء المهلة؟

لا يستبعد محللون سياسيون أن يسعى الرئيس الأمريكي لمواصلة التصعيد العسكري ضد إيران بعد انتهاء المهلة القانونية، فهو يحتاج لاختطاف نصر يسوقه للشعب الأمريكي.

إعلان

وفي هذا الشأن، يشير سالار مهندسي -أستاذ التاريخ في كلية بودوين في برونزويك بالولايات المتحدة– إلى تداعيات الحرب وتأثيرها على شعبية ترمب، فالحرب كانت فظيعة لترمب، حيث تظهر استطلاعات الرأي باستمرار معارضة الجمهور الأمريكي لها، لكن من المرجح أن يستمر فيها بشكل أو بآخر.

ويشير مهندسي -في تصريحات للجزيرة- إلى حاجة ترمب لتحقيق فوز في هذه الحرب، ويقول "لقد أخبر ترمب الجمهور الأمريكي أنه يستطيع انتزاع صفقة من الإيرانيين أفضل من تلك التي سبقتها، ووعد بأنه لن يتورط في حرب، وحزبه المحاصر بالأزمات على وشك خوض انتخابات التجديد النصفي في خضم حرب لا تحظى بشعبية تاريخية".

ويضيف: لا يزال بإمكان ترمب الانسحاب ووقف النزيف، إذا جاز التعبير، لكن ذلك يعني قبول الهزيمة. إنه مقامر، لذا فمن المحتمل جدا أن يستمر في التصعيد على أمل تحقيق نصر ما في نهاية المطاف.

ويقول الخبراء إن السؤال الآن هو عن الطريقة التي سيواصل بها ترمب الحرب إذا لزم الأمر، والسبل التي قد يتخذها للالتفاف على القانون الذي يلزمه بأخذ تفويض من الكونغرس، إذا لم يحصل على ذلك التفويض.

هل يستطيع ترمب الالتفاف على تفويض الكونغرس؟

يوفر ما يُعرف بـ"التفويض باستخدام القوة العسكرية" أساسا قانونيا محتملا آخر لمواصلة الحرب على إيران، حيث يمنح هذا التفويض الرئيس سلطة استخدام القوة لتحقيق أهداف محددة، من دون الحاجة لإعلان الحرب.

وقد مُنح هذا التفويض لأول مرة في تاريخ الولايات المتحدة في عام 2001 بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول الشهيرة التي استهدفت مركزي التجارة العالميين في نيويورك. والهدف منه هو تمكين الولايات المتحدة من شن ما يُعرف بـ"الحرب على الإرهاب"، كما مُنح مرة أخرى في عام 2002 للسماح للإدارة الأمريكية وقتها بالإطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين والإذن بغزو العراق عام 2003. وقد استخدمت الإدارات الأمريكية المتعاقبة هذه التفويضات لتبرير شن عمليات عسكرية واسعة في الخارج.

وفي ولاية ترمب الأولى، استُخدم التفويض الصادر في عام 2002 للأمر باغتيال الجنرال الإيراني البارز قاسم سليماني في بغداد عام 2020.

ويشير تقرير أصدره الكونغرس عام 2015 حول تفويض استخدام القوة العسكرية إلى أن الرئيس السابق باراك أوباما اعتمد على تفويض عام 2001 المتعلق بما يسمى "الحرب على الإرهاب" لمواصلة الحرب الأمريكية في أفغانستان، وإطلاق عمليات عسكرية جديدة ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا.

وخلاصة الأمر هي أن التشريعات الأمريكية قد تمكّن ترمب من الالتفاف على المهلة القانونية التي تلزمه بالحصول على تفويض تشريعي لمواصلة حربه على إيران أو وقفها.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا