آخر الأخبار

تحذير من انتخابات بلا ضمانات.. عضو بلجنة الحوار المهيكل: الانقسام القائم قد يقود ليبيا إلى «دوامة أحرف» - أخبار ليبيا 24

شارك

أخبار ليبيا 24

تحذير من انتخابات بلا ضمانات.. عضو بلجنة الحوار المهيكل: الانقسام القائم قد يقود ليبيا إلى «دوامة أحرف»

حذرت عضو لجنة الحوار المهيكل، انشراح بن طابون، من الدعوات التي تطرح إمكانية إجراء انتخابات عامة في ليبيا في ظل الانقسام السياسي والمؤسسي القائم، معتبرة أن المضي في هذا المسار دون معالجة مسبقة للبيئة السياسية والأمنية والقانونية قد يفضي إلى نتائج أكثر تعقيدًا من الأزمة الحالية.

وجاءت مواقف بن طابون في منشور عبر صفحتها على موقع فيسبوك، تعليقًا على بيان صادر عن جسم يمثل طرابلس ويرفض مخرجات لجنة «4+4»، بحجة إمكانية إجراء الانتخابات في الوضع الراهن.

وقالت بن طابون إن أي بيان يصدر عن جسم يمثل طرابلس ويرفض مخرجات «4+4» استنادًا إلى إمكانية تنظيم الانتخابات في الظروف الحالية «لا يمثلني»، معتبرة أن مثل هذا البيان يعكس، من وجهة نظرها، «مصالح فئوية لبعض الشخوص في طرابلس»، ولا يعبر عن رأي الشارع الطرابلسي ولا يتضمن، بحسب تعبيرها، «جزءًا من الحكمة».

مصدر الصورة عضو الحوار المهيكل، انشراح بن طابون،

الانقسام يسبق صناديق الاقتراع

وربطت بن طابون بين إمكانية إجراء الانتخابات وبين طبيعة الانقسام الذي تعيشه البلاد، مؤكدة أنه «لا يمكن إجراء انتخابات في ظل حكومتين»، واستشهدت بما وصفته بالفوضى والتجاوزات التي حدثت خلال انتخابات المجالس البلدية، معتبرة أن تلك التجربة تمثل «أسوأ مثال ممكن» للاستدلال على قدرة المؤسسات الحالية على إدارة استحقاق انتخابي وطني شامل.

وفي قراءة ذات طابع فني وسياسي، رأت عضو لجنة الحوار المهيكل أن إجراء انتخابات عامة، سواء تشريعية أو رئاسية، «مستحيل» من الناحية الفنية في ظل استمرار الانقسام السياسي وانتشار الفساد في المؤسسات، محذرة من أن انتخابات تُجرى داخل بيئة بهذه المواصفات قد تفضي إلى وصول شخصيات، بحسب تعبيرها، «أحرف من الموجودين اليوم».

وتعكس هذه القراءة جوهر الإشكالية التي تواجه أي مسار انتخابي في ليبيا: فالمشكلة لا تتعلق فقط بموعد الاقتراع أو الإجراءات الفنية، وإنما بقدرة الأطراف المتنافسة على الاعتراف بالنتائج واحترامها وتسليم السلطة لمن يفوز.

السؤال الذي يسبق الانتخابات

طرحت بن طابون سؤالًا تعتبره جوهريًا في مواجهة الطرح الداعي إلى الانتخابات في ظل الوضع الراهن، وهو: «من هو الطرف يلي ممكن يسلم لتاني لو خسر؟».

وترى أن تجاهل هذا السؤال قد يفتح الباب أمام أزمة جديدة، قائلة إن هذا التصرف «ممكن يدخلنا دوامة أحرف من الدوامة يلي عايشين فيها».

وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة في ظل تجربة سياسية ليبية سابقة أثبتت أن إجراء الانتخابات لا ينهي بالضرورة النزاع، إذا لم تكن هناك قواعد واضحة وملزمة لضمان قبول النتائج والاحتكام إليها.

مصدر الصورة مفوضية الانتخابات تعلن استئناف العملية الانتخابية في 9 دوائر غداً

ذاكرة 2014 حاضرة

واستحضرت بن طابون أحداث عام 2014، معتبرة أن البلاد دخلت منذ ذلك التاريخ في دوامة من الحروب «لنفس السبب»، والمتمثل، وفق قراءتها، في عدم اعتراف مجموعة في غرب ليبيا بالانتخابات البرلمانية التي جرت في ذلك الوقت.

وقالت إن تكرار التجربة في ظل ظروف أكثر تعقيدًا، ولا سيما مع وجود مناطق واسعة من البلاد تحت إدارة سلطات في الشرق، قد يعيد إنتاج السيناريو نفسه بصورة أشد خطورة.

وأضافت أن ما حدث سابقًا يمثل تجربة قائمة بالفعل، متسائلة بصورة ضمنية عن جدوى إعادة اختبار المسار ذاته بدلًا من معالجة أسباب الفشل التي حالت دون قبول نتائج الانتخابات السابقة.

المواطن في مواجهة كلفة الانقسام

ولا تنفصل تحذيرات بن طابون عن البعد الاجتماعي والاقتصادي للأزمة الليبية، إذ إن استمرار الانقسام لا ينعكس فقط على المؤسسات السياسية، بل يفرض كلفة مباشرة على المواطن الذي يواجه منذ سنوات تدهور الخدمات واضطراب الإدارة العامة وتباين القرارات بين مؤسسات ومناطق مختلفة.

وفي هذا السياق، فإن أي استحقاق انتخابي لا يحظى ببيئة سياسية وأمنية ومؤسسية قادرة على حماية نتائجه قد يتحول، بدلًا من أن يكون مدخلًا لإنهاء الانقسام، إلى عامل إضافي لإعادة إنتاجه.

ومن هنا يمكن قراءة الموقف الذي عبرت عنه بن طابون باعتباره تحذيرًا من اختزال الأزمة الليبية في مجرد إجراء انتخابات، من دون بناء الحد الأدنى من التوافقات التي تضمن الاعتراف بمخرجاتها

.

مصدر الصورة
تفاهمات 4+4 تفتح نافذة الانتخابات في ليبيا.. والاختبار ينتقل من طاولة الحوار إلى التنفيذ

«4+4» والبحث عن أرضية أكثر واقعية

ويأتي موقف بن طابون الداعم من حيث المبدأ لمسار مخرجات لجنة «4+4» في وقت يتواصل فيه الجدل بشأن أفضل السبل للوصول إلى تسوية سياسية قابلة للتنفيذ، بعيدًا عن الاستقطاب الذي رافق مراحل سابقة من العملية السياسية.

وبدون تحويل تصريحات بن طابون إلى ما يتجاوز مضمونها، فإن جوهر موقفها يقوم على رفض فكرة أن الانتخابات وحدها يمكن أن تكون حلًا تلقائيًا للأزمة، وعلى ضرورة النظر أولًا إلى قدرة المؤسسات والأطراف السياسية والأمنية على ضمان قبول النتائج.

كما أن حديثها لا يقدم موقفًا مؤيدًا لطرف سياسي بعينه بقدر ما يركز على مخاطر إجراء انتخابات في بيئة منقسمة، وعلى الكلفة المحتملة لأي عملية انتخابية لا تتوافر لها ضمانات سياسية وأمنية وقانونية كافية.

وفي بلد أنهكته سنوات الانقسام والصراع، تبدو مسألة «ما بعد الانتخابات» بالقدر نفسه من الأهمية التي تحظى بها عملية الاقتراع ذاتها؛ إذ إن السؤال الحاسم لا يقتصر على كيفية الوصول إلى صناديق الاقتراع، وإنما يمتد إلى كيفية ضمان أن يقبل الخاسر بالنتيجة وأن تنتقل السلطة بصورة سلمية.

واختتمت بن طابون موقفها بالتأكيد على أن الليبيين لم يعودوا يحتملون تكرار الأخطاء السابقة، معتبرة أن التجربة التي عاشتها البلاد خلال السنوات الماضية تكفي لإدراك مخاطر السير مجددًا في المسار نفسه دون معالجة أسبابه.

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا