آخر الأخبار

 تفاهمات 4+4 أمام اختبار الشرعية.. الاتفاق السياسي لا يكفي ما لم يتحول إلى مسار تشريعي يقود ليبيا نحو الانتخابات - أخبار ليبيا 24

شارك

أخبار ليبيا 24

تفاهمات 4+4 أمام اختبار الشرعية والتنفيذ

تواجه التفاهمات المتداولة بشأن لجنة 4+4 في ليبيا اختبارًا سياسيًا وتشريعيًا يتجاوز حدود التوافق بين أطراف المسار، في ظل استمرار غياب موقف موحد من مجلسي النواب والدولة، وتباين الرؤى بشأن مدى قدرة أي اتفاق مرتقب على التحول إلى ترتيبات قابلة للتنفيذ تقود إلى إنهاء المرحلة الانتقالية وإجراء الانتخابات.

ويرى المحلل السياسي إسماعيل السنوسي أن الحديث عن تفاهمات بشأن عدد من الملفات الخلافية لا يعني بالضرورة أن تلك التفاهمات أصبحت قابلة للتطبيق، موضحًا أن أي مخرجات ستحتاج إلى اعتماد مجلسي النواب والدولة، فضلًا عن موافقة القيادة العامة والحكومة المنتهية ولايتها باعتبارهما طرفي التفاوض في المسار الحالي.

بين 4+4 و2+2

ويضع السنوسي طبيعة تشكيل المسار في صدارة علامات الاستفهام، معتبرًا أن الصيغة الحالية لا تمثل، من وجهة نظره، لجنة 4+4 بصورة مكتملة، وإنما تقترب من صيغة 2+2، في ظل مشاركة عضوين عن القيادة العامة وعضوين عن حكومة الوحدة الوطنية، مقابل عدم وجود ممثلين عن مجلسي النواب والدولة على طاولة التفاوض.

وتكتسب هذه النقطة أهمية سياسية وتشريعية، خصوصًا مع عدم صدور موقف رسمي واضح من مجلس النواب يمكن تفسيره باعتباره قبولًا بالآلية، بينما أعلن مجلس الدولة رفضه للمسار واتخذ إجراءات بحق عضويه المشاركين فيه.

ويشير السنوسي إلى أن استمرار الغموض بشأن موقف مجلس النواب يزيد من صعوبة البناء على أي تفاهمات، لافتًا إلى أن المجلس لم يعقد جلسة منذ أبريل لإعلان موقف واضح من هذا المسار.

مصدر الصورة المتحدث السابق باسم مجلس الدولة، السنوسي إسماعيل، ليبيا

القوانين الانتخابية.. الاختبار الأكثر تعقيدًا

وتبقى القوانين الانتخابية، وفق هذه القراءة، العقدة الأكثر حساسية أمام أي تسوية جديدة، باعتبار أن تعديلها لا يمكن أن يتم بمعزل عن المؤسسات التشريعية.

ويؤكد السنوسي أن مخرجات لجنة 6+6 أصبحت جزءًا من الإطار التشريعي القائم، وبالتالي فإن إدخال أي تعديلات عليها يتطلب توافقًا بين مجلسي النواب والدولة، قبل أن يتولى مجلس النواب اعتمادها وإصدارها في صورة قوانين نافذة.

وبذلك، فإن أي تفاهم بين القيادة العامة وحكومة الوحدة يمكن أن يفتح الباب أمام معالجة ملف السلطة التنفيذية، لكنه لن يكون كافيًا بمفرده لإعادة تشكيل المسار الانتخابي، ولا سيما إذا تضمنت التفاهمات فصل الانتخابات الرئاسية عن التشريعية، وهي خطوة يتوقع السنوسي أن تواجه اعتراضات من المجلسين.

مسؤولية تعطيل الانتخابات.. قراءة تتجاوز المجلسين

ويرفض السنوسي اختزال أسباب تعثر الانتخابات في مجلسي النواب والدولة وحدهما، مستندًا إلى أن المجلسين سبق أن توافقا، بموجب التعديل الدستوري الثالث عشر، على تشكيل لجنة 6+6 وإعداد القوانين الانتخابية.

ويضع في المقابل أداء السلطات التنفيذية وأدوار البعثة الأممية خلال مراحل سابقة ضمن العوامل التي أسهمت في استمرار الأزمة، منتقدًا ما يراه تجاهلًا لبعض التوافقات الليبية التي جرى التوصل إليها سابقًا، وفي مقدمتها مخرجات لجنة 6+6 واتفاق بوزنيقة المتعلق بالمؤسسات السيادية.

وتشير هذه المقاربة إلى أن تجاوز ما تحقق سابقًا وإعادة إنتاج المبادرات بصورة متكررة قد يؤديان إلى إطالة أمد المرحلة الانتقالية بدلًا من معالجة أسبابها السياسية والمؤسسية.

مصدر الصورة السنوسي: اتساع الفجوة الطبقية في ليبيا نتيجة مباشرة لتفشي الفساد

فرنسا أمام فرصة.. بشرط عدم إنتاج مبادرة جديدة

وعلى المستوى الدولي، يرى السنوسي أن فرنسا تمتلك فرصة مؤثرة في تحريك الملف الليبي، خصوصًا إذا نجحت في تقريب وجهات النظر بين مجلسي النواب والدولة.

ويستند في ذلك إلى عضوية باريس الدائمة في مجلس الأمن وثقلها داخل الاتحاد الأوروبي، إلى جانب تحركاتها الأخيرة في طرابلس وبنغازي واتصالاتها الإقليمية، بما في ذلك تحركات في القاهرة والتحضير لاجتماع مرتقب في باريس.

لكن هذه الفرصة، وفق رؤيته، قد تفقد قيمتها إذا تحولت إلى مبادرة جديدة تضاف إلى قائمة المبادرات السابقة دون الاقتراب من جوهر الأزمة.

ويرى أن الاختبار الحقيقي للتحرك الفرنسي يتمثل في قدرته على الدفع نحو تسوية عملية بشأن تشكيل الحكومة والمفوضية الوطنية العليا للانتخابات والقوانين الانتخابية، وصولًا إلى الاتفاق على موعد محدد للانتخابات الرئاسية والتشريعية.

واشنطن.. الاستقرار بوابة المصالح

وبشأن الدور الأميركي، يرجح السنوسي أن تدعم الولايات المتحدة أي جهد فرنسي يمكن أن يقود إلى استقرار سياسي وانتخابات، معتبرًا أن المصالح الأميركية في ليبيا لا تتوقف عند الحسابات السياسية، وإنما تمتد إلى مكافحة الإرهاب والهجرة غير النظامية والطاقة والنفط والغاز.

كما يشير إلى حضور الشركات الأميركية والعقود الموقعة مع المؤسسة الوطنية للنفط، معتبرًا أن استقرار ليبيا يمثل عاملًا مهمًا لحماية المصالح الاقتصادية والأمنية الأميركية.

وفي هذا السياق، يتوقع السنوسي انتقال إدارة الملف الليبي داخل الإدارة الأميركية إلى جاريد كوشنر، بما قد يفتح، وفق تقديره، المجال أمام دعم مسار أممي يسعى إلى تجاوز حالة الجمود، والبدء بتوحيد السلطة التنفيذية، ثم الانتقال إلى الانتخابات.

مصدر الصورة

النفط.. مورد يؤجل الحسم

وفي تفسيره لاستمرار الانقسام، يطرح السنوسي عامل النفط باعتباره أحد العناصر التي سمحت للأطراف الليبية بإدارة الخلافات والإبقاء على الوضع القائم طوال سنوات الانقسام.

وبحسب هذه الرؤية، فإن استمرار تدفق الموارد النفطية وفر هامشًا يسمح بالتعايش مع الانقسام، بينما كان توقف الإنتاج بصورة كاملة يمكن أن يفرض ضغوطًا أكبر على الأطراف المتنافسة، ويدفعها إلى البحث عن تسوية أسرع.

وتضع هذه القراءة الأزمة الليبية في إطار يتجاوز غياب المبادرات السياسية، إلى شبكة من المصالح السياسية والاقتصادية التي تجعل استمرار الوضع الانتقالي ممكنًا، رغم كلفته الثقيلة على المواطن والدولة ومؤسساتها.

المواطن في قلب معادلة الانتقال

وبالنسبة للمواطن الليبي، فإن قيمة أي مسار سياسي لا تقاس بعدد الاجتماعات أو البيانات أو التفاهمات التي تنتج عنه، وإنما بقدرته على إنهاء حالة الانتقال المفتوح، وتوحيد مؤسسات الدولة، وتحقيق الاستقرار الاقتصادي والأمني، ووضع البلاد على طريق انتخابات ذات أساس قانوني واضح.

ومن هذه الزاوية، فإن دعم مسار 4+4 لا يعني منحه شيكًا على بياض، وإنما التعامل معه باعتباره فرصة ينبغي أن تخضع لاختبار الشرعية والشفافية وقابلية التنفيذ، وأن يكون هدفه النهائي الوصول إلى ترتيبات تنهي الانقسام بدل إعادة إنتاجه.

الاختبار الحقيقي لمسار 4+4

ويبدو أن التحدي الأساسي أمام لجنة 4+4 لا يكمن فقط في قدرة أطرافها الأربعة على الوصول إلى تفاهمات، وإنما في إمكانية توسيع دائرة التوافق لتشمل المؤسسات التشريعية، وتحويل ما يتم التوصل إليه إلى اتفاق يمتلك الغطاء السياسي والقانوني اللازم للتنفيذ.

ففي حال بقي مجلسا النواب والدولة خارج دائرة التوافق، ستظل أي ترتيبات تتعلق بالقوانين الانتخابية أمام عقبة سياسية وقانونية، بينما قد يكون الاتفاق بشأن السلطة التنفيذية أكثر قابلية للتحقق، باعتباره أقل ارتباطًا بصورة مباشرة بإصدار التشريعات الانتخابية.

ويرى السنوسي أن وصول المسار إلى طريق مسدود قد يعيد إلى الواجهة الحاجة إلى توافق بين المجلسين أو اللجوء إلى تفعيل المادة 64، بما يعيد الأزمة إلى سؤالها المركزي: من يملك الشرعية والقدرة على إنتاج القواعد التي تقود ليبيا إلى انتخابات تنهي المرحلة الانتقالية؟

وفي المحصلة، تقف تفاهمات 4+4 أمام اختبار يتجاوز قدرة أطرافها المباشرة على التفاهم. فالنجاح الحقيقي سيقاس بقدرتها على إنتاج توافق مؤسساتي أوسع، وعدم إقصاء المؤسسات التشريعية، والبناء على التفاهمات الليبية السابقة، وتحويل الحراك السياسي إلى خطوات عملية تضع حدًا لدائرة المبادرات الانتقالية التي لم تنجح حتى الآن في إنهاء الانقسام السياسي والمؤسسي.

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا