آخر الأخبار

بين إنهاء الانقسام ومخاطر الجوار الأفريقي.. ليبيا أمام استحقاق سياسي وأمني لا يحتمل التأجيل - أخبار ليبيا 24

شارك

أخبار ليبيا 24

من طرابلس إلى حدود الجنوب.. توحيد مؤسسات الدولة والجاهزية الأمنية أمام اختبار جديد

توقيع يتجاوز حدود المراسم

تتجه الأنظار في ليبيا إلى العاصمة طرابلس، الأحد، مع إعلان البعثة الأممية عن مراسم توقيع اتفاق لجنة 4+4، في خطوة تحمل دلالات سياسية تتجاوز الشكل البروتوكولي للمراسم، باعتبارها مرتبطة بملف توحيد المؤسسات وإنهاء حالة الانقسام التي أثقلت الدولة الليبية لسنوات.

السفير الليبي السابق لدى أوكرانيا، عادل عيسى، وصف التوقيع المرتقب بأنه «ليس مجرد توقيع على ورق»، معتبراً إياه خطوة سياسية ووطنية مهمة في طريق توحيد المؤسسات وفتح المجال أمام مرحلة جديدة عنوانها ليبيا الواحدة.

وأشار عيسى إلى أن الاختلاف حول بعض التفاصيل أو وجود ملاحظات وتحفظات يظل أمراً طبيعياً في أي مسار سياسي، لكنه شدد على أن التنازل من أجل الوطن لا يمثل خسارة أو ضعفاً، بل موقفاً وطنياً، معرباً عن أمله في أن يكون توقيع الاتفاق بداية حقيقية لمسار يوحد الدولة ويعيد إليها هيبتها.

وتكتسب هذه المقاربة أهمية خاصة في ظل استمرار الانقسام المؤسسي والسياسي، إذ يبقى توحيد مؤسسات الدولة أحد أكثر الملفات إلحاحاً بالنسبة إلى المواطن الليبي، الذي دفع على مدار سنوات كلفة مباشرة من تراجع الخدمات واضطراب الإدارة العامة وتضارب مراكز القرار.

مصدر الصورة الدبلوماسي الليبي السابق عادل عيسى

لجنة 4+4 أمام اختبار التنفيذ

وفي هذا السياق، تبدو لجنة 4+4 أمام استحقاق يتجاوز توقيع الاتفاق إلى اختبار أكثر تعقيداً يتمثل في تحويل التفاهمات إلى إجراءات قابلة للتنفيذ، بما يعزز وحدة المؤسسات ويحد من آثار الانقسام.

والتعامل مع اللجنة ومسارها ينبغي أن ينطلق من أهمية أي جهد يساهم في تقريب المؤسسات الليبية من بعضها، بعيداً عن الحسابات السياسية الضيقة، خصوصاً أن المواطن لا يحتاج إلى مزيد من الصراعات والتجاذبات بقدر حاجته إلى دولة موحدة وقادرة على أداء وظائفها الأساسية.

ومن هذه الزاوية، فإن دعم المسار لا يعني منح صك مفتوح لأي طرف سياسي، ولا يعفي السلطات القائمة من مسؤولياتها تجاه الليبيين، وإنما يعني دعم كل خطوة عملية يمكن أن تقود إلى تقليص الانقسام وترسيخ مؤسسات الدولة، وصولاً إلى ترتيبات سياسية وأمنية أكثر استقراراً.

الجنوب.. جبهة الأمن القومي

وبالتوازي مع المسار السياسي، تبرز تطورات الأوضاع في النيجر باعتبارها ملفاً لا يقل حساسية بالنسبة إلى ليبيا، في ظل الموقع الجغرافي للدولة وامتداد حدودها الجنوبية داخل فضاء إقليمي شديد التعقيد.

فالنيجر إحدى دول الطوق في العمق الأفريقي، وأي اضطراب أمني واسع داخلها أو في محيطها قد تكون له انعكاسات مباشرة أو غير مباشرة على أمن الحدود الجنوبية الليبية، خصوصاً في ظل الطبيعة المفتوحة للمنطقة وتشابك مسارات الهجرة غير النظامية والتهريب والجريمة المنظمة ونشاط الجماعات المسلحة.

ولا يتعلق الأمر بالتهويل أو استباق الأحداث، بقدر ما يتعلق بضرورة إدارة المخاطر وفق منطق أمني استباقي. فالدول لا تنتظر وصول تداعيات الأزمات إلى حدودها حتى تبدأ في التحرك، وإنما تراقب محيطها الإقليمي وتبني السيناريوهات المحتملة وتستعد لها قبل تحولها إلى أزمات داخلية.

مصدر الصورة جيش النيجر

الرصد والاستعداد قبل فوات الأوان

وتفرض التطورات الإقليمية على مؤسسات الدولة الليبية، بما فيها الحكومة والقيادة العسكرية والأجهزة الأمنية، رفع مستوى الرصد والمتابعة، وتعزيز مراقبة الحدود الجنوبية، وتكثيف تبادل المعلومات وتقييم السيناريوهات المحتملة.

ومن بين المخاطر التي تستدعي المتابعة أي موجات نزوح قد تنتج عن اضطراب أمني واسع، أو محاولات لاستغلال الفراغات الحدودية من جانب الجماعات المسلحة، إضافة إلى نشاط شبكات التهريب والجريمة المنظمة التي يمكن أن تجد في الفوضى الإقليمية فرصة لتوسيع عملياتها.

وهنا تبرز أهمية التكامل بين المسار السياسي والمسار الأمني؛ فلا يمكن بناء دولة موحدة ومستقرة في ظل مؤسسات منقسمة، كما أن أي اتفاق سياسي يحتاج إلى بيئة أمنية قادرة على حمايته وضمان استمراره.

المواطن الليبي في قلب المشهد

وبينما تتعدد الأزمات السياسية والأمنية المحيطة بليبيا، يبقى المواطن هو الطرف الذي يتحمل الكلفة الأكبر. لذلك فإن أي مسار يستهدف إنهاء الانقسام أو حماية الحدود أو استعادة هيبة الدولة يجب أن يقاس في النهاية بقدرته على تحسين واقع الليبيين وتعزيز أمنهم واستقرارهم.

فالمطلوب ليس توقيعاً جديداً يضاف إلى سلسلة التفاهمات السابقة، ولا تحركاً أمنياً مؤقتاً بعد وقوع الخطر، وإنما انتقال فعلي من إدارة الأزمات إلى بناء مؤسسات دولة قادرة على الاستباق والمواجهة.

وبين خطوة سياسية تستهدف توحيد المؤسسات ومخاطر أمنية تتشكل في الجوار، تجد ليبيا نفسها أمام اختبار مزدوج: هل تستطيع القوى والمؤسسات القائمة تحويل التفاهمات إلى واقع، وفي الوقت نفسه حماية حدود البلاد من تداعيات اضطرابات الإقليم؟

المعادلة تبدو واضحة: توحيد الدولة ليس شعاراً سياسياً، وحماية الجنوب ليست مهمة مؤجلة؛ كلاهما جزء من معركة استعادة الدولة الليبية لفاعليتها وهيبتها.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا