في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
أعاد الانفجار العنيف الذي هز مخزنًا للذخيرة داخل مقر ما تسمى كتيبة الإعصار بمنطقة الغيران جنوب مصراتة، مساء الجمعة، ملف انتشار الأسلحة والذخائر داخل المناطق السكنية إلى صدارة المشهد الليبي، في ظل مخاوف متزايدة من تحول مواقع يفترض أن تكون خاضعة لإجراءات أمنية مشددة إلى مصادر خطر مباشر على حياة المدنيين وممتلكاتهم.
وكان الانفجار قد أدى إلى تطاير قذائف وصواريخ من داخل المخزن، في حادثة فتحت مجددًا النقاش حول طبيعة الانتشار العسكري داخل المدن، ومدى قدرة السلطات على ضبط مواقع تخزين الأسلحة والذخائر، فضلًا عن المسؤولية السياسية والأمنية عن استمرار وجود هذه المواقع بالقرب من الأحياء وبيوت المواطنين.
وقال رئيس مركز بنغازي لدراسات الهجرة واللجوء، طارق لملوم، إن حادثة انفجار مخزن الذخيرة ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، معتبرًا أن ما حدث في مصراتة يعيد التذكير بالخطر الذي تمثله المعسكرات والمخازن العسكرية الموجودة وسط الأحياء السكنية وبيوت المدنيين، وهي مشكلة قال إنها ابتُليت بها أغلب المدن الليبية.
وأوضح لملوم أن المسؤولية في هذا الملف مشتركة، مشيرًا إلى أنه كان من الممكن خلال السنوات الماضية العمل على إخراج المعسكرات ومخازن الذخيرة من المناطق السكنية وإبعادها عن المدنيين، لو توفرت إرادة حقيقية وضغط جاد من الأهالي والسكان والجهات المسؤولة.
وشدد على أن حماية أرواح المدنيين يجب أن تكون أولوية، وألا تبقى الأحياء السكنية محاطة بمواقع عسكرية ومخازن يمكن أن تتحول في أي لحظة إلى مصدر خطر على السكان.
وفي السياق نفسه، قال سالم كرواد، أحد أعيان مصراتة، إن غضب أهالي المدينة بلغ ذروته بسبب انتشار السلاح المنفلت في ظل غياب تحرك حكومي حاسم، مؤكدًا أن الخطر لا يقتصر على المخازن العسكرية، وإنما يمتد إلى منازل تحتوي على قذائف وصناديق ذخيرة وأسلحة خفيفة، وهو ما يضاعف مخاوف السكان في حياتهم اليومية.
وأبدى كرواد استغرابه من استمرار وجود مخازن الذخائر داخل المناطق السكنية رغم المطالبات المتكررة بإبعادها، معتبرًا أن استمرار هذه المواقع يمثل خطرًا كامنًا على حياة المدنيين، ويجعل وقوع انفجارات أو حوادث مماثلة احتمالًا قائمًا في أي وقت.
وتكشف هذه التصريحات عن اتساع الفجوة بين مطالب السكان بالحماية وبين واقع أمني لا تزال فيه الأسلحة والذخائر حاضرة داخل بيئات مدنية، بما يضع سلامة المواطنين أمام اختبار مستمر، ويعيد طرح السؤال بشأن الجهة القادرة فعليًا على فرض ضوابط موحدة على تخزين السلاح واستخدامه داخل المدن.
وعقب الحادث، أعلن جهاز المباحث الجنائية مباشرة فرق مختصة بعمليات المسح والتمشيط في الأماكن المجاورة لموقع الانفجار، وانتشال المخلفات، والتنسيق لاستقبال البلاغات من مراكز الشرطة والمواطنين حفاظًا على السلامة.
وقال الجهاز إن هذه الإجراءات جاءت بناء على تعليمات وزير الداخلية بحكومة عبد الحميد الدبيبة، عماد الطرابلسي، بشأن واقعة انفجار هنقر يحتوي على ذخيرة وأسلحة بمنطقة السكت في مدينة مصراتة مساء الجمعة.
وكلف رئيس جهاز المباحث الجنائية، محمود العجيلي، فرقًا من قسم التفتيش الأمني وتفكيك المتفجرات التابع لفرع الجهاز في المنطقة الوسطى بالانتقال إلى مكان الانفجار، في محاولة لتأمين المنطقة والتعامل مع المخلفات التي خلفها الحادث.
غير أن الإجراءات التي أعقبت الانفجار تظل، وفق المخاوف التي عبّر عنها عدد من المتابعين، معالجة لنتيجة مشكلة أوسع تتعلق بانتشار مواقع تخزين السلاح داخل المدن، وليس معالجة لجذور الظاهرة التي تتطلب قرارات سياسية وأمنية تتجاوز التعامل مع كل حادث بصورة منفردة.
وجدد الناطق باسم المركز الليبي للأعمال المتعلقة بالألغام ومخلفات الحروب، خالد جبريل، التأكيد على أن التخزين غير الآمن للذخائر ومخلفات الحرب، خصوصًا قرب الأحياء السكنية، يمثل خطرًا دائمًا على حياة المدنيين بسبب الانفجارات والحوادث التي يصعب توقعها.
وقال جبريل إن حماية المدنيين والحد من مخاطر الذخائر ومخلفات الحروب مسؤولية مشتركة تتطلب تعاون مختلف الجهات المعنية، بما يضمن وضع سلامة المواطنين في مقدمة الأولويات واتخاذ إجراءات عملية لمنع التخزين العشوائي وإبعاد مصادر الخطر عن التجمعات السكانية.
وتتقاطع هذه الرؤية مع تحذيرات لملوم وكرواد، إذ لا تبدو المشكلة، بحسب مجمل التصريحات، مرتبطة بمخزن واحد أو مدينة واحدة، وإنما بانتشار بنية مسلحة داخل مناطق مدنية، وما يترتب على ذلك من مخاطر تتجاوز لحظة الانفجار إلى آثار اجتماعية واقتصادية وأمنية طويلة الأمد.
وفي قراءة أوسع لأسباب الأزمة، قال الخبير القانوني هشام سالم الحاراتي إن رأس المال البشري كان يفترض أن يسهم في بناء ليبيا، لكنه تحول جزء منه إلى ضحية لفوضى السلاح وثقافة الكسب السريع.
وأرجع الحاراتي ذلك إلى غياب الدولة عن دورها، وتراجع التعليم، وانحصار فرص العمل، بما يجعل الشاب أمام طرق مختصرة يبدو ظاهرها المال والقوة، بينما يقود باطنها إلى ضياع العمر والمستقبل.
وشدد على أن الشاب ليس مجرد رقم في إحصائية ولا أداة تستخدمها جماعة مسلحة، بل هو مواطن له حق في التعليم والعمل والحياة الآمنة والعيش الكريم، وأن الدولة مسؤولة عن حماية هذه الحقوق وخلق الظروف التي تمنع استغلال حاجته وضعفه.
وحذر الحاراتي من أن ليبيا لا تخسر المال فقط، وإنما تخسر بصورة يومية عقولًا وشبابًا وسنوات من عمر جيل كامل، معتبرًا أن أخطر الخسائر تحدث عندما يصبح تدمير الإنسان أسرع من قدرة المجتمع والدولة على إنقاذه.
وتضع هذه الرؤية البعد الاجتماعي والاقتصادي للأزمة في صلب المشهد الأمني، إذ إن استمرار البطالة وتراجع التعليم وضعف مؤسسات الدولة، إلى جانب انتشار السلاح، يمكن أن يدفع قطاعات من الشباب إلى مسارات لا توفر مستقبلًا مستقرًا، وتحوّل الطاقات البشرية إلى وقود لصراعات لا تنتهي.
وفي تطور قانوني وحقوقي منفصل لكنه متصل بالمشهد الأمني العام، أعلنت المؤسسة الليبية لحقوق الإنسان إحالة طلب تحقيق إلى مكتب المدعي العام بالمحكمة الجنائية الدولية بشأن الاشتباكات التي شهدتها مدينتا الزاوية وصرمان.
وقالت المؤسسة إن فرق التقصي والحقائق والرصد والتوثيق التابعة لها باشرت جمع المعلومات والأدلة المتعلقة بالأضرار والخسائر البشرية والمادية التي لحقت بالمدنيين جراء النزاع المسلح في مناطق متفرقة من المدينتين، مشيرة إلى إرفاق مجموعة من الأدلة والمعلومات.
وأضافت أن نمط الهجمات واسعة النطاق والممنهجة على السكان المدنيين قد يرقى إلى مصاف جرائم الحرب، معتبرة أن السلطات القضائية الوطنية عاجزة وغير قادرة على التحقيق في هذه الجرائم والانتهاكات.
وطالبت المؤسسة باتخاذ خطوات عاجلة لضمان المحاسبة والمساءلة عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، ودعت مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية إلى التحقيق في هذه الوقائع بما يضمن حقوق الضحايا والمتضررين والناجين في الوصول إلى العدالة وإنهاء الإفلات من العقاب.
وأكدت المؤسسة أن هناك أسبابًا جوهرية، بحسب تقديرها، لإجراء تحقيق شامل في الانتهاكات، موضحة أن عمليات الرصد والتوثيق شملت أحداث العنف التي شهدتها الزاوية وصرمان في الرابع من أغسطس الجاري.
وحذرت من أن استمرار الانتهاكات الجسيمة في ظل غياب المحاسبة وتفاقم الإفلات من العقاب يعرض المدنيين لانتهاكات تهدد حياتهم وسلامتهم وكرامتهم الإنسانية.
اشتباكات الزاوية وصرمان تفاقم الفوضى وتهدد الأمن والخدمات وحياة المدنيينوفي السياق ذاته، وصف المحلل السياسي الليبي سمير جراي استخدام الطائرات المسيّرة في الزاوية وانتقال ضرباتها إلى منشآت حيوية مرتبطة بالنفط والكهرباء بأنه تطور نوعي في طبيعة الصراع الأمني والعسكري في ليبيا.
وقال جراي إن المواجهات بدأت تقترب من نمط جديد من الحرب يمكن أن يطاول البنية التحتية والمنشآت التي تمس حياة المواطنين والاقتصاد الوطني بصورة مباشرة، محذرًا من أن استمرار استخدام الطائرات المسيّرة للضغط أو الردع أو تصفية الحسابات بين الأطراف المتنافسة قد يؤدي مستقبلًا إلى توسيع دائرة الأهداف لتشمل منشآت النفط والكهرباء والمطارات والموانئ.
ويرى جراي أن غياب سلطة أمنية وعسكرية موحدة قادرة على ضبط استخدام القوة وفرض خطوط حمراء واضحة يزيد صعوبة احتواء هذا المسار، محذرًا من احتمال دخول الأطراف الليبية في سباق تسلح جديد بمجال الطائرات المسيّرة.
وأكد أن التطورات الأخيرة ينبغي ألا تُقرأ باعتبارها حوادث أمنية منفصلة، وإنما كمؤشر محتمل على تحول أدوات الصراع الليبي نفسه، محذرًا من أن التراخي في التعامل مع هذا المسار قد يفتح الطريق أمام مرحلة أكثر خطورة من صراع الجماعات المسلحة، سواء بصورة مباشرة أو من خلال أطراف تعمل بالوكالة.
من جانبه، رأى المحلل السياسي محمد محفوظ أن الحديث عن وجود تأثير مباشر على دولة بعينها جراء الصراع المسلح في الزاوية وغرب ليبيا يبدو مبكرًا، لكنه شدد على أن استمرار عدم الاستقرار الأمني في ليبيا يقلق دول الجوار.
وحذر محفوظ من أن امتلاك مجموعات غير رسمية أسلحة متطورة يرفع مستوى المخاطر، خصوصًا مع إمكانية انتقال هذه الأسلحة إلى جماعات متطرفة أو جهات تسعى إلى زعزعة الاستقرار.
وأشار إلى أن مصالح دول الجوار مرتبطة بصورة مباشرة باستقرار ليبيا، لأن استمرار الاضطراب الأمني يمكن أن ينعكس على أمن الدول المحيطة ومصالحها، لافتًا إلى أن دول الجوار كان يفترض أن تؤدي دورًا أكثر فاعلية في الدفع نحو إنهاء الأزمة، بينما لا تؤدي حاليًا، بحسب تقديره، دورًا فاعلًا بالقدر المطلوب.
وربط محفوظ جانبًا من المخاطر بطبيعة الجهات التي تمتلك الطائرات المسيّرة وتستخدمها، مشيرًا إلى استهداف خزان في مصفاة الزاوية ومحطات كهرباء ومنشآت حيوية، معتبرًا أن الجماعات التي تستهدف البنية التحتية لا يمكن الوثوق بها.
ويحمل هذا المسار تداعيات تتجاوز الأمن المحلي، إذ إن اتساع رقعة السلاح غير المنضبط، وتراجع قدرة الدولة على السيطرة على المنافذ والحدود والمناطق الساحلية، يمكن أن ينعكس على حركة الهجرة غير النظامية والجريمة العابرة للحدود وتهريب السلاح والبشر، وهي ملفات تمس ليبيا ودول شمال أفريقيا والضفة الأوروبية للمتوسط في آن واحد.
وفي هذا الإطار، قال النائب بمجلس نواب الشعب التونسي بدر الدين القمودي إن التعامل مع أزمة معبر رأس جدير يصبح أكثر صعوبة في ظل ما وصفه بكون ليبيا دولة ميليشيات مجزأة ومحتلة من قواعد أجنبية.
وقال القمودي إن الدولتين المتجاورتين يفترض أن تتحاورا لحل الإشكالات المرتبطة بالمعبر، لكنه اعتبر أن تونس تجاور، وفق وصفه، دولة مجزأة ومقسمة تسيطر فيها تشكيلات مسلحة على أجزاء من المشهد.
وأضاف أن ليبيا، بحسب تصريحه، تجاور دولة توجد فيها قواعد أجنبية وأطراف تضع أيديها على ثرواتها، مؤكدًا رفضه الوجود الأجنبي في ليبيا، ومعتبرًا أن الشعب الليبي، كما تحرر سابقًا من الوجود الاستعماري الإيطالي والإنجليزي، سيأتي يوم يتحرر فيه من الوجود الأجنبي الحالي الذي قال إنه يغذي الصراعات داخل البلاد.
وأكد القمودي أن ليبيا لن تهدأ ما دامت القواعد والقوات العسكرية الأجنبية موجودة، محذرًا من أن استمرار هذا الوجود، إذا قبله الفرقاء الليبيون، سيبقي الصراعات قائمة من أجل التفرد بالسيطرة.
أما مدير مركز ليبيا للدراسات الاستراتيجية والمستقبلية، أسامة الصيد، فرأى أن التحركات والاشتباكات الأخيرة، ولا سيما في الزاوية، تعكس تصاعد التنافس على النفوذ داخل ليبيا، في ظل مخاوف أطراف محلية من تداعيات التفاهمات الإقليمية والدولية على نفوذها السياسي والأمني.
وحذر الصيد من أن استمرار الصراع قد يزيد تفكك المشهد الليبي، بالتزامن مع انتشار الجماعات المسلحة والجريمة العابرة للحدود وتصاعد التحديات الأمنية في مناطق مختلفة من البلاد.
وقال إن الأزمة لا تقتصر على الجانب الأمني، وإنما ترتبط أيضًا بغياب مشروع سياسي واضح وسياسة اقتصادية ونفطية وطنية، مشددًا على أن إدارة النفط لا ينبغي أن تقتصر على الاستخراج والتصدير، وإنما يجب أن تشمل التسويق والتكرير وتنظيم العائدات بما يضمن عودتها على الاقتصاد الليبي.
وحذر من أن غياب هذه السياسة يفتح المجال أمام أطراف خارجية للتحكم في الثروة النفطية، داعيًا إلى إعادة النظر في طريقة تعامل المجتمع الدولي مع ليبيا، والانتقال من الشراكة مع الحكام فقط إلى شراكة أوسع مع الشعب الليبي، تشمل رجال الأعمال والمهنيين والخبراء والجامعات والقطاع الخاص.
كما دعا إلى أن تكون البرامج الاقتصادية والعمرانية صناعة ليبية تراعي الخصوصية الجغرافية والتاريخية والاجتماعية للبلاد، بدلًا من استنساخ نماذج تنموية من دول أخرى.
واقترح الصيد ترجمة توصيات اللجنة الاستشارية والحوار الهيكلي إلى ميثاق وطني ملزم يمكن طرحه للاستفتاء الشعبي، بما يعيد إلى الليبيين دورهم في تحديد مستقبل البلاد ويمنح المؤسسات السياسية مرجعية وطنية واضحة.
ودعا كذلك إلى وضع آليات ليبية للمراقبة والمحاسبة، وإبرام عقد واضح بين الحكومة والمجتمع، مع إعادة تحديد صلاحيات مجلس النواب ليضطلع بدور رقابي بدلًا من التداخل مع السلطة التنفيذية.
وانتقد استمرار الغموض في توزيع الصلاحيات بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة والمجلس الرئاسي وحكومة الوحدة الوطنية المؤقتة، معتبرًا أن هذا التداخل أسهم في تحويل المؤسسات إلى مراكز نفوذ وأضعف قدرتها على إدارة المرحلة الانتقالية والوصول إلى الانتخابات والاستقرار الدستوري.
وفي السياق السياسي نفسه، قال المحلل السياسي في مصراتة محمود إسماعيل إن أوضاع ليبيا تحتاج إلى الدخول إلى معركة السياسة بكل قوة من جانب كل وطني حر، معتبرًا أن عقوبة المقاطعين للعمل السياسي هي أن يحكموا من قبل من هم أقل منهم عقلًا وفكرًا وثقافة.
وتتلاقى هذه الرؤية مع جوهر الأزمة التي تكشف عنها الوقائع الأمنية الأخيرة؛ فالمشكلة لا تتعلق بانفجار مخزن ذخيرة فحسب، ولا باشتباكات مدينة بعينها، وإنما بمنظومة أوسع تتشابك فيها هشاشة المؤسسات مع انتشار السلاح، وتضارب مراكز القرار مع صراع النفوذ، وتتقاطع فيها الملفات الأمنية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية مع مخاطر تتجاوز الحدود.
وبالنسبة إلى المواطن الليبي، تظل الأولوية المباشرة هي الأمن والحياة الكريمة وحماية الممتلكات وفرص العمل والتعليم والخدمات، بينما يظل استمرار وجود الأسلحة والمخازن العسكرية وسط المناطق السكنية، واستهداف المنشآت الحيوية، وتواصل الاشتباكات، مؤشرًا على أن كلفة الانقسام لا يدفعها المتنافسون على النفوذ وحدهم، بل يتحملها المواطن الذي يجد نفسه في مرمى الخطر، ويواجه تراجعًا في فرص المستقبل في بلد يمتلك موارد كبيرة لكنه لم ينجح بعد في تحويلها إلى استقرار مؤسسي دائم.
ومع تصاعد التحذيرات من انتقال الصراع إلى البنية التحتية النفطية والكهربائية، وتزايد المخاوف بشأن انتشار الأسلحة المتطورة والجريمة العابرة للحدود والهجرة غير النظامية، تبدو الحاجة أكثر إلحاحًا إلى معالجة سياسية وأمنية واقتصادية متكاملة، تنقل ليبيا من إدارة الأزمات المتلاحقة إلى بناء مؤسسات قادرة على حماية المواطنين وفرض القانون وضبط السلاح وإدارة الثروة الوطنية وفق قواعد واضحة، بعيدًا عن منطق مراكز النفوذ وتعدد السلطات.
هل أصبح ضبط السلاح وإنهاء نفوذ المجموعات المسلحة أولوية لإنقاذ ليبيا؟
المصدر:
أخبار ليبيا ٢٤