يهدد تصعيد عملية «إيريني»، المكلفة بمراقبة السفن في أعالي البحار قبالة السواحل الليبية، ضد «أسطول الظل»، بوقوع صدام مباشر بين روسيا والاتحاد الأوروبي، وسط انقسام في بروكسل وبين أعضاء «الناتو» حول القيام بأعمال قد تُعد استفزازية.
وتتصاعد حدة الخطاب الروسي ضد الأوروبيين منذ أيام، مع إعلان الرئيس فلاديمير بوتين أن موسكو سترد بالمثل على أي محاولة للاستيلاء على سفنها التجارية، مؤكدًا، خلال المرحلة الختامية لمناورات أسطول المحيط الهادئ، أن «الرد سيشمل أي مسطح مائي، بما في ذلك المحيط الهادئ».
عقوبات أوروبية جديدة ضد روسيا
وأقر الاتحاد الأوروبي الشهر الماضي، ضمن حزمة جديدة من العقوبات، آلية تسمح للدول الأعضاء ببيع النفط وغيره من السلع المصادرة من السفن الخاضعة للعقوبات التي يجري احتجازها في البحر.
ووصف بوتين هذه الممارسات بأنها «قرصنة وسرقة»، مشيرًا إلى أن الرد الروسي لن يقتصر بالضرورة على المياه نفسها التي قد تُستهدف فيها السفن الروسية، بل قد يمتد إلى أي مكان «نراه ضروريًا ومناسبًا».
تحذير روسيا من قواعد أوروبية أحادية الجانب
بدوره، حذر وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، أمس الخميس، من تداعيات ما وصفه بتبني الاتحاد الأوروبي قواعد أحادية الجانب، تسمح بتصنيف سفن ترفع أي علم باعتبارها جزءًا من «أسطول الظل» الروسي، مؤكدًا أن موسكو تستعد للرد على هذه الإجراءات.
وقال لافروف، في مقابلة مع قناة «فيستي» الروسية، إن موسكو ستستهدف سفنًا تعمل لصالح دول أعلنت رسميًا، بحسب وصفه، أن «النهب والقرصنة» سياستها. وانتقد إصرار بروكسل على وضع قراراتها فوق قواعد القانون الدولي، معتبرًا أن ذلك يعكس «سمة مميزة للنخب الأوروبية الحالية».
- بعد تصعيد «إيريني».. رفض روسي وانتقاد صيني لخطة أوروبية في البحر المتوسط
- جريدة «كاثيميريني»: مجلس الأمن يقرر عدم تجديد تفويض مهمة «إيريني» الأوروبية قبالة ليبيا
- جزء من عملية «إيريني».. إجراء أوروبي جديد ضد أسطول «الشبح الروسي» قبالة سواحل ليبيا
- موسكو تندد بتوسيع مهمة «إيريني» قبالة ليبيا لتشمل «أسطول الظل» الروسي
وفي بيان آخر، أوضحت وزارة الخارجية الروسية أن القوات البحرية لدول الاتحاد الأوروبي لا تملك صلاحية إجراء تفتيش للسفن التي تنقل بضائع لصالح روسيا.
تنديد بتفتيش السفن الروسية في البحر المتوسط
وجاء في بيان على موقع الوزارة أن الاتحاد الأوروبي يستخدم العملية البحرية «إيريني» قبالة سواحل ليبيا للتصدي للنقل البحري للنفط وغيره من البضائع لصالح روسيا.
وعلقت الخارجية على ممارسة القوات البحرية لدول الاتحاد الأوروبي تفتيش السفن بالقول إنها «لا تندرج تحت أي مبرر قانوني». وشددت الوزارة على أن دول الاتحاد الأوروبي تسيء استخدام القواعد القانونية الدولية.
وتُنفذ عملية «إيريني» في البحر الأبيض المتوسط، وبشكل رئيسي في جزأيه الجنوبي والأوسط. وقد أُطلقت في عام 2020 لمراقبة تنفيذ حظر الأسلحة الذي فرضته الأمم المتحدة على ليبيا، وتستخدم وسائل مراقبة بحرية وجوية وفضائية. وأشارت الخارجية الروسية إلى أن صلاحية العملية «إيريني» انتهت في مايو 2026.
الاتحاد الأوروبي يمدد عملية «إيريني»
لكن المجلس الأوروبي قرر تمديد فترة عملية «إيريني» حتى نهاية مارس 2027. ويشرف على قيادة العملية فالنتينو رينالدي من مقرها الرئيسي في روما، حيث تواصل «إيريني» أيضًا تقديم الدعم لخفر السواحل الليبي والمساهمة في مكافحة تهريب البشر عبر البحر المتوسط.
والتحقت أصوات أوروبية أخرى معارضة لقرارات بروكسل، إذ حذر عضو البرلمان الألماني (البوندستاغ) عن حزب «البديل» ماتياس موسدورف، دول الاتحاد الأوروبي من القيام بأعمال استفزازية ضد روسيا في البحر الأبيض المتوسط تتعلق بـ«توسيع» العملية البحرية «إيريني».
مخاوف من صدام بين روسيا والاتحاد الأوروبي
وصرح موسدورف لجريدة «إزفستيا» الروسية، ردًا على سؤال حول المخاوف من احتمال وقوع صدام بين روسيا والاتحاد الأوروبي: «ليس من مصلحتنا اتخاذ إجراءات يمكن اعتبارها استفزازية. موقف حزبنا واضح تمامًا: لا نريد أن نكون جزءًا من أي تصعيد ضد روسيا».
ويأمل النائب في تجنب عواقب وخيمة على العلاقات الروسية الأوروبية. وأشار إلى أنه في حال تصاعد التوترات، سيتعين على ألمانيا تخفيف حدة المواقف المتشددة لبعض الشركاء الأوروبيين، ولا سيما المملكة المتحدة وفرنسا.
واعترضت دول أوروبية، منذ أواخر 2024، سفنًا يُعتقد أنها تابعة للأسطول الروسي غير الرسمي المعروف بـ«أسطول الظل»، الذي يُستخدم للالتفاف على العقوبات الغربية المفروضة عقب الهجوم الروسي على أوكرانيا العام 2022، وصعدت على متن بعضها واحتجزت أو صادرت بعضها الآخر.
استهداف ناقلة روسية بطائرات مسيّرة قبالة سواحل ليبيا
وفي منتصف ديسمبر الماضي، تعرضت الناقلة «أركتيك ميدغاز» لقصف بطائرات مسيّرة قبالة سواحل ليبيا، قبل أن تعلن أوكرانيا مسؤوليتها عن هذا الاستهداف، لما وصفته بـ«أسطول الظل» الروسي. وأوضح مسؤولون أوكرانيون أن «روسيا كانت تستخدم هذه الناقلة للالتفاف على العقوبات» بهدف تمويل «حربها ضد أوكرانيا».
وفي هذا السياق، أعلن المجلس البحري الروسي، برئاسة مساعد الرئيس الروسي نيكولاي باتروشيف، في مارس الماضي، اتخاذ تدابير إضافية لحماية السفن المرتبطة بروسيا، بما في ذلك تعزيز الرقابة الأمنية وتوفير الحماية البحرية للسفن العاملة على خطوط الشحن الروسية.
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة