قالت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، هانا تيتيه، إن خريجات برنامج «رائدات» يمثلن نموذجًا للقيادة التي تحتاج إليها ليبيا، لما يمتلكن من قدرة على الإصغاء عبر الاختلافات، وبناء التوافق، وتعزيز المجتمعات، والمساهمة بصورة بناءة في الحوار الوطني.
جاء ذلك خلال كلمة ألقتها تيتيه، مساء الأربعاء، بمناسبة اليوم الدولي للشباب وحفل تخرج الدفعة الثالثة من برنامج «رائدات»، الذي أطلقته بعثة الأمم المتحدة في ليبيا قبل ثلاثة أعوام، لدعم الشابات الليبيات ليصبحن قائدات ومدافعات عن القضايا المجتمعية، وبانيات للسلام، وصانعات للتغيير الإيجابي، وفق بيان للبعثة الأممية.
تيتيه: مشاركة الشباب والمرأة ليست خيارًا بل ركيزة أساسية
وأكدت تيتيه أن مشاركة الشباب في الحياة العامة ليست خطوة رمزية، وأن مشاركة المرأة ليست خيارًا، بل ركيزة أساسية، مشددة على ضرورة أن تنعكس آراء الشباب ومخاوفهم وطموحاتهم في الحوارات والقرارات التي ترسم مسار البلاد نحو المستقبل.
وأوضحت أن برنامج «رائدات» شهد، منذ إطلاقه، تخرج نحو 100 شابة، انضممن إلى شبكة متنامية من الخريجات في مختلف أنحاء ليبيا، مشيرة إلى أن أهمية البرنامج لا تقتصر على التدريب والدعم التوجيهي، وإنما تمتد إلى بناء الثقة والروابط بين النساء من مختلف المناطق والمجتمعات والخلفيات.
وقالت إن عددًا من خريجات البرنامج وصفنه بأنه كان تجربة غيّرت حياتهن، وأسهم في تعزيز ثقتهن بأنفسهن، ومنحهن شعورًا أكبر بالهدف، فضلًا عن بناء شبكة من العلاقات والصداقات التي يمكن أن تشكل مصدر دعم لهن في المستقبل.
- «رائدات ليبيا» يزور روما للاطلاع على تجارب بناء السلام الدولية
- خلال فعاليات «رائدات».. تيتيه تؤكد دور الليبيات في قيادة التغيير
الشباب أمام تحديات سياسية واقتصادية
وأشارت الممثلة الأممية إلى أن كثيرًا من الشباب الليبيين يعبرون عن إحباطهم بسبب حالة عدم اليقين السياسي، والتحديات الاقتصادية، ومحدودية الفرص، إلى جانب شعورهم بأن القرارات المتعلقة بمستقبلهم تُتخذ أحيانًا دون مشاركتهم الفعلية.
لكنها أكدت أنها لمست، في المقابل، قدرًا كبيرًا من الصمود لدى الشباب، من خلال انخراطهم في العمل التطوعي، وتشجيع الحوار، ودعم المبادرات المحلية، والرغبة في المساهمة في بناء مستقبل أفضل لليبيا.
وأضافت أن الليبيين، على مدى سنوات، عبروا عن رغبتهم في تحقيق السلام، وبناء مؤسسات خاضعة للمساءلة، وتوفير فرص اقتصادية، وإنهاء الانقسام، مشيرة إلى أن المشاورات التي أجرتها بعثة الأمم المتحدة خلال الأشهر الأخيرة أظهرت رغبة واضحة لدى المواطنين في أن تُسمع أصواتهم، وأن تكون لهم مشاركة حقيقية في صياغة القرارات التي تؤثر في حياتهم.
المرأة شريك أساسي في بناء السلام
وشددت تيتيه على أن مشاركة المرأة تكتسب أهمية خاصة في جهود بناء مستقبل ليبيا، مشيرة إلى أن التجارب حول العالم أثبتت أن عمليات السلام وأنظمة الحوكمة تصبح أكثر قوة واستدامة وتمثيلًا عندما تشارك النساء فيها بصورة فاعلة.
وأكدت أن النساء في ليبيا ما زلن يواجهن عوائق اجتماعية ومؤسسية واقتصادية، من بينها التمييز والترهيب والإقصاء، مضيفة أن خريجات «رائدات» أصبحن أكثر استعدادًا لمواجهة هذه التحديات بفضل ما اكتسبنه من مهارات وخبرات وثقة بالنفس، وشبكة من العلاقات.
وقالت إن قوة شبكة «رائدات» تكمن في قدرة النساء على العمل معًا، مشيرة إلى أن الصوت الواحد قد يُتجاهل أحيانًا، بينما يصبح من الصعب تجاهل أصوات كثيرة عندما تتحدث معًا.
نحو جيل جديد من القادة
وأوضحت تيتيه أن شبكة خريجات «رائدات» تُحدث بالفعل تغييرًا إيجابيًا في المجتمعات المحلية بمختلف أنحاء ليبيا، من خلال العمل المدني، والخدمة العامة، والتعليم، والإعلام، وقطاع الأعمال، والقيادة المجتمعية.
وأشادت بدعم الشركاء والموجهين والجهات الدولية للبرنامج، ولا سيما فنلندا وألمانيا وإيطاليا والمملكة المتحدة، معتبرة أن الاستثمار في الشابات الليبيات يسهم في بناء جيل من القادة وبناة السلام وصناع التغيير.
ودعت تيتيه خريجات الدفعة الثالثة إلى مواصلة التعلم، وخدمة مجتمعاتهن، وبناء الجسور، وخلق الفرص للآخرين، مؤكدة أن مستقبل ليبيا لن تصنعه مؤسسة واحدة، أو عملية واحدة، أو اتفاق واحد، وإنما سيشكله الليبيون أنفسهم، بمن في ذلك الشباب والمجتمعات المحلية وقادة المجتمع المدني.
وأكدت أن تطلعات الشباب، على الرغم من اختلاف ظروفهم، تظل متقاربة، وتتمثل في السلام والكرامة والفرص والمشاركة والأمل في مستقبل أفضل، مشددة على ضرورة الاستثمار في قدراتهم وإشراكهم بصورة فاعلة في بناء حاضر ليبيا ومستقبلها.
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة