أطل خطر الحمى القلاعية برأسه من جديد مهددًا الثروة الحيوانية في ليبيا، وسط مخاوف من غلق الأسواق وتصاعد معدلات نفوق الأغنام والأبقار في عدة بلديات لتنعكس على ارتفاعات قياسية في أسعار اللحوم وشح إمداداتها، وذلك في وقت تسابق السلطات الزمن لمحاصرة الفيروس لمنع اتساع تأثيراته الكارثية على قوت الليبيين.
وتظهر بيانات رسمية انتشار فيروس الحمى القلاعية في مختلف أنحاء البلاد؛ إذ سُجِّلت 20 بؤرة وبائية في المنطقة الشرقية، فيما انتشر المرض في مناطق متفرقة غرب وجنوب البلاد، وبينما تكثف الأجهزة الرقابية والشرطة الزراعية عمليات التعقيم وغلق المزارع والأسواق الرئيسية ظهرت تساؤلات ملحة حول قدرة الخطة الحكومية في حماية الثروة الحيوانية من سيناريو تفشي المرض.
مدير إدارة الرصد والتقصي والاستجابة السريعة بالمركز الوطني للصحة الحيوانية حاتم المسلاتي يقر بزيادة البلاغات الواردة بشأن المرض في عدد من المناطق، غير أنه أكد أن المرض «لا يزال تحت السيطرة ولم يصل إلى مرحلة الوباء»، داعيًا المربين والتجار إلى الالتزام الصارم بإجراءات الأمن الحيوي للحد من انتشار العدوى.
بداية ظهور الحمى القلاعية في ليبيا
وظهرت أولى حالات الإصابة بالحمى القلاعية في الخامس من مايو 2026 بمنطقة تاجوراء، وفق المسلاتي، الذي أشار إلى السيطرة على البؤرة المصابة.
ومذاك ارتفعت البلاغات عن ظهور إصابات بالمرض في عدد من المناطق، من بينها تاجوراء وعين زارة ومصراتة ومسلاتة والزاوية، حيث باشر مركز الصحة الحيوانية جمع العينات من البؤر المصابة، بالتزامن مع تنفيذ أعمال الرش والتطهير للحظائر المتضررة.
20 بؤرة وبائية في المنطقة الشرقية
وفي المنطقة الشرقية، أظهرت بيانات رسمية تسجيل إصابات في ست بلديات هي بنغازي وقيمينس وسلوق وتوكرة والمرج والبيضاء، بإجمالي 20 بؤرة وبائية شملت الأغنام والأبقار، وفق رئيس المركز الوطني للصحة الحيوانية التابع للحكومة المكلفة من مجلس النواب محمد العقاب.
وقال العقاب لوكالة «سبوتنيك» الروسية، إن البيانات تغطي الفترة بين 26 يونيو حتى 15 يوليو الجاري، وتشير إلى أن إجمالي الإصابات بين الأغنام بلغ 5343 رأسًا نفق منها 409 رؤوس، في ما بلغ عدد الحيوانات المخالطة 43 ألفًا و423 رأسًا، كما سجلت الأبقار 209 رؤوس مصابة و88 رأسًا نافقًا، إضافة إلى 896 رأسًا مخالطًا، وذلك بعد إدراج آخر البلاغات الواردة من البلديات.
وحسب المصدر، فقد أظهر «تحليل البيانات الوبائية أن غالبية الأغنام والأبقار التي أصيبت بالمرض، لم تتلق اللقاحات التي وفرها المركز الوطني للصحة الحيوانية خلال شهر مايو الماضي».
غلق أسواق لبيع المواشي في بلديات عدة
وفي محاولة لاحتواء خطر انتشار المرضى، والحفاظ على الثروة الحيوانية والصحة العامة، سارعت السلطات المحلية إلى غلق أسواق المواشي في عدة بلديات من بينها ترهونة وأجدابيا وبني وليد والخمس وقصر الأخيار.
في حين لجأت بلدية الجوف الغربي إلى غلق مزارع ومراكز بيع الأبقار والأغنام موقتًا حتى إشعار آخر، كإجراء وقائي لمنع انتشار مرضى الحمى القلاعية.
وفي تاجوراء، أغلق فرع جهاز الشرطة الزراعية تاجوراء - القره بوللي، الأحد الماضي، حظيرة لتربية الأبقار بمنطقة الزطارنة، بعد ثبوت وجود إصابات بمرض الحمى القلاعية.
إذ أظهر الكشف البيطري إصابة 15 بقرة، إلى جانب نفوق بقرتين وعجل واحد جراء المرض؛ وعلى إثر ذلك، جرى تنبيه صاحب الحظيرة بمنع بيع الأبقار أو نقلها أو بيع حليبها، فضلاً عن إغلاق المزرعة والتنبيه بمراجعة الجهات المختصة لتلقي الإرشادات اللازمة.
توصية وخطة لمواجهة الحمى القلاعية
وفي محاولة لمنع انتشار المرض، أوصى المركز الوطني للصحة الحيوانية بتشديد الرقابة على حركة نقل الحيوانات بين المدن والمناطق، وذلك خلال اجتماع موسع مع الجهات المعنية، تناول سبل تعزيز التعاون والتنسيق بين المركز وجهاز الشرطة الزراعية، بهدف توحيد الجهود الميدانية لتنفيذ الإجراءات الوقائية والرقابية.
في حين أقرت اللجنة العليا لمكافحة الحمى القلاعية خطة عمل تنفيذية متكاملة لضمان محاصرة البؤر التي ظهر فيها المرض، وتطويق انتشاره بفاعلية وسرعة.
وتقوم الخطة على ثلاثة محاور أولها الرصد والتقصي الوبائي، إذ يجري تسيير فرق بيطرية ميدانية لسحب العينات واختبار القطعان، وثانيها التطعيم والحجر البيطري حيث تعزل البؤر المصابة بشكل كامل وتكثف حملات التحصين في المناطق المتاخمة لمنع امتداد العدوى، أما المحور الثالث فيتعلق برفع وعي المربين: التأكيد على ضرورة التبليغ السريع عن حالات الاشتباه والالتزام بتطبيق الاشتراطات الوقائية داخل الحظائر.
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة