أُدرجت ليبيا إلى جانب دولتين أخريين من أفريقيا ضمن أكبر تسع دول تحرق الغاز في العالم، مما يثير مخاوف بشأن قدرة القارة على تحويل مواردها من النفط والغاز إلى طاقة وإيرادات ونمو صناعي.
وحلت كل من ليبيا والجزائر ونيجيريا في تقرير البنك الدولي لتتبع حرق الغاز، الصادر خلال يونيو الجاري، بينما ضمت القائمة تسع دول تهيمن على حرق الغاز بالعالم.
الولايات المتحدة وروسيا من أكبر الدول المسؤولة عن حرق الغاز
شكلت كل من روسيا وإيران والعراق وفنزويلا والمكسيك وليبيا والجزائر ونيجيريا والولايات المتحدة 83% من حجم الحرق العالمي في العام 2025، بينما أنتجت هذه الدول 46% فقط من نفط العالم.
ووفق البنك، يعني ذلك أن مجموعة صغيرة من الدول مسؤولة عن معظم عمليات حرق الغاز في العالم. وأفاد البنك الدولي بأن هذا التركيز يعني أيضاً أن الإجراءات الموجهة من قِبل عدد قليل من الحكومات والجهات الفاعلة يمكن أن تحقق نتائج كبيرة.
وفي ليبيا، ارتفعت كميات حرق الغاز 15% خلال العام الماضي، متأثرةً بزيادة قدرها 17% في إنتاج النفط. ومن حيث الكثافة، انخفضت كثافة حرق الغاز 1.7% بسبب استقرار أكبر في الإمدادات والمعالجة، وفق التقرير.
ووفق البنك، تبقى ليبيا من المنتجين الأفارقة المهمين، حيث تمتلك احتياطيات كبيرة من النفط وروابط طاقة استراتيجية مع أوروبا.
حرق الغاز في نيجيريا
طالما تعهدت نيجيريا بخفض حرق الغاز، وقد بنت سياساتها حول برنامج «عقد الغاز»؛ إلا أنها لا تزال من بين أكبر دول العالم في حرقه على الرغم من النقص المزمن في طاقتها الكهربائية، وتزايد الطلب على الغاز المحلي.
ويعني استمرار وجود هذه الدول على قائمة حرق الغاز العالمية وجود تحدٍ أوسع نطاقاً يواجه اقتصادات النفط الأفريقية، فغالباً ما يحظى إنتاج النفط الخام باهتمام أكبر من استخراج الغاز ومعالجته ونقله واستخدامه المحلي.
90 دولة تحرق الغاز بنسب أقل
أوضح البنك الدولي أن الدول التسع الأولى في حرق الغاز هيمنت على حرق الغاز العالمي خلال السنوات الخمس عشرة الماضية. وأضاف أن الدول المتبقية، التي يزيد عددها على 90 دولة، سجلت حالات حرق الغاز بـ17% فقط من إجمالي الكمية، على الرغم من إنتاجها 54% من نفط العالم.
وحسب موقع «بيزنس إنسايدر» الأميركي، يدل ذلك على إمكان إنتاج النفط بمستويات أقل بكثير من الحرق عندما تكون البنية التحتية واللوائح والحوافز التجارية متوافرة.
ويقيس معدل حرق الغاز الكمية المحترقة لكل برميل نفط منتج. وقال البنك الدولي إن هذا المعدل مؤشر على مدى كفاءة الدولة في استخراج واستخدام الغاز المصاحب للنفط. وإذا كانت شدة حرق الغاز في ازدياد، فهذا يشير إلى أن الدولة لديها المزيد من الفرص لاستعادة واستخدام غازها.
- «سايبم» الإيطالية ترفع وحدة استخراج الغاز بحقل البوري البحري.. لزيادة الإنتاج لمليوني متر مكعب يوميًا
- «مليتة»: تركيب وحدات جديدة بمشروع استغلال الغاز بحقل البوري البحري بأوزان تتجاوز 5200 طن
- مؤسسة النفط تبحث مع «شلمبرجير» خفض حرق الغاز في الحقول
نفايات الغاز في أفريقيا محل جدل عالمي
أشار التقرير إلى أن أنغولا وجمهورية الكونغو لا تزالان دولتين مهمتين في مجال اشتعال الغاز المصاحب، مع أنهما خارج قائمة الدول التسع الأولى، وهذا ما يضع أفريقيا في قلب النقاش العالمي حول نفايات الغاز، والحصول على الطاقة، وإدارة قطاع النفط.
وتقدر قيمة الغاز الذي جرى حرقه عالمياً في العام 2025 بنحو 54 مليار دولار، وهو ما يمكن أن يدعم الكهرباء والطهي النظيف والنشاط الصناعي إذا جرى جمعه واستخدامه.
وبالنسبة للحكومات الأفريقية التي تحاول جذب استثمارات الطاقة، وتوسيع نطاق الوصول إلى الكهرباء، فإن استمرار حرق الغازات يُضعف الحجة القائلة بأن الموارد الحالية تُستخدم بكفاءة.
وقال البنك الدولي إن الدول التي التزمت بمبادرة «صفر حرق روتيني» بحلول العام 2030 حققت أداءً أفضل بشكل عام من تلك التي لم تلتزم بها؛ لكن مع بقاء أربع سنوات فقط لتحقيق الهدف، حذر التقرير من أن الفجوة بين الاتجاهات الحالية وإنهاء عمليات الحرق الروتينية تتسع.
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة